هآرتس - بقلم تسفي برئيل - مسلسل مصري على أثير “الإبراهيميات”.. هل يتجه الشرق الأوسط نحو كتلة “لا لبايدن”؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – مسلسل مصري على أثير “الإبراهيميات”.. هل يتجه الشرق الأوسط نحو كتلة “لا لبايدن”؟

0 136

هآرتس  –  بقلم  تسفي برئيل –    7/5/2021

في شهر رمضان تبث في مصر كل ليلة مسلسلات تلفزيونية أعدت خصوصاً لتسلية الجمهور بعد يوم الصيام. عدد من هذه المسلسلات هذه السنة يثير عاصفة. في الشبكات الاجتماعية يتم بث مقاطع من هذه المسلسلات وتثير ردوداً كثيرة. في أحد هذه الأفلام القصيرة من مسلسل “بين السماء والأرض” تظهر محادثة بين البطل حميد، وهو محاضر في الجامعة، وفتاة جذابة كانت ذات يوم إحدى طالباته. فجأة تأتي إلى المكتب زوجته وتطلب منه تفسيراً لوجود الفتاة ملمحة بوجود علاقة “غير سليمة” بينهما. المرأة التي تجرأت على رفع رأسها تتلقى صفعة من زوجها إضافة إلى التهديد والشتائم النابية. في مقطع من مسلسل “لحم الغزال” يطلب البطل من أخته أن تعطيه هاتفها المحمول، وعندما ترفض يقوم بقتلها ويقتل أحفادها الثلاثة الذين يعيشون معها. وفي مسلسل آخر باسم “بدون ولي أمر” تهرب البطلة من زوجها الذي يضربها وتطلب حماية أزعر آخر هو أيضاً معروف بعنفه تجاه زوجته وأولاده.

“هذه المسلسلات تشجع على ضرب النساء وإهانتهن وإقصائهن”، تدعي جمعية حقوق المرأة في مصر. منظمات نسوية ومنظمات حقوق إنسان طالبت بحذف هذه المشاهد وعدم بث مسلسلات من هذا النوع. ولكنها طلبات متأخرة جداً. أصبحت هذه المسلسلات على الهواء، وإذا تمت الموافقة على هذه الادعاءات فربما تنجح في التأثير في السنة القادمة. وفي هذه الأثناء يحتدم النقاش بين من يدعي أنه يجدر عرض مشاهد كهذه من أجل التدليل على الوضع البائس للمرأة في مصر، وبين من يقدر بأنها مسلسلات تشجع على العنف ضد النساء. محاربة العنف ضد النساء يحظى في الحقيقة باهتمام من قبل الجمهور في وسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية، وأيضاً تم تحقيق تقدم في التشريع في هذا الشأن في السنوات الأخيرة، لكن الواقع لم يتغير حقاً. ثمة دعاوى قدمتها نساء ضد العنف ولكنها تحظى بمعالجة سطحية. وإذا تم الإبلاغ عن عمليات الاغتصاب، يتم التحقيق فيها ببطء. أما التحرش الجنسي في أماكن العمل فهو مصدر الشائعات، ولا تسارع الشرطة والمحاكم إلى فتح ملفات أو اعتقال أو محاكمة.

على الرغم من ذلك، لا تدرج حقوق النساء في مصر على رأس سلم أولويات الإدارة الأمريكية. يبدو أن وضع النساء في مصر موضوع اجتماعي وأخلاقي وديني، وتفضل الإدارة أن لا تدس أنفها فيه كي لا يعتبر ذلك تدخلاً في الشؤون الداخلية لمصر. الأهم والأسهل في نظر إدارة بايدن، هو الانشغال بقمع حرية التعبير، والتنكيل بالأقلية المسيحية واعتقال الخصوم السياسيين ومن ينتقدون النظام. هنا الفحص والمتابعة أوضح وأسهل. وثمة دلائل على كل معتقل سياسي، ويقدر أن في مصر الآن نحو 60 ألف معتقل سياسي. ويمكن استخدام ضغوط دقيقة ضد اعتقاله. ومؤشر حرية التعبير لمنظمة “مراسلون بدون حدود”، يضع مصر في المكان الـ 166 من بين 180 دولة. وهو انخفاض كبير من المكان 127 الذي كانت فيه في العام 2010، في عهد حسني مبارك. حوالي 20 صحافياً يمكثون الآن في السجن، ويتم الرد على والانتقاد ضد الرئيس فوراً وبصورة صارمة، سواء كان مكتوباً أو عن طريق البث  أو عن طريق العرض على المسرح.      

الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي كان أول من هنأ بايدن بفوزه في الانتخابات في تشرين الثاني، فهم بأنه واقف أمام غير ترامب، وأن حقوق الإنسان قد تتحول إلى موضوع رئيسي يميز طبيعة العلاقات بين الزعيمين وبين الدولتين. بعد بضعة أيام على الانتخابات الأمريكية، استأجرت مصر خدمات شركة علاقات عامة باسم “براونشتاين” لتحسين صورة مصر في الولايات المتحدة وبناء لوبي مصري فعال في تل الكابتول والبيت الأبيض. وقد دفعت للشركة التي تمثل السعودية أيضاً في واشنطن، مبلغ 780 ألف دولار في السنة. في بداية هذه السنة نشر السفير المصري في الولايات المتحدة رسالة إخبارية أولى فصّل فيها بنية البرلمان المصري الذي يضم 13 حزباً و472 عضواً حزبياً و93 ممثلاً مستقلاً وأيضاً تمثيلاً محترماً للنساء. أي أن مصر ليست فقط دولة ديمقراطية، بل وترفع راية المساواة بين الرجال والنساء.ونشرت أيضاً رسالة إخبارية بعد ذلك، ركز فيها السفير على نشاط مصر في مجال المساواة الدينية.

من المشكوك فيه أن أعضاء الكونغرس الذين تسلموا تلك الرسائل قد تأثروا من جودة الديمقراطية في مصر أو من مكانة البرلمان الذي هو ليس سوى خاتم مطاطي لرغبات الرئيس وبرامجه. السيف الأمريكي الذي يحوم فوق مصر لم يعد إلى الغمد. قرر الكونغرس في السنة الماضية تجميد 75 مليون دولار من أموال المساعدة السنوية التي تبلغ 1.3 مليار دولار والتي تحصل عليها مصر كجزء من اتفاقات كامب ديفيد، وأعلن أنه سيوافق على تحريرها إذا قام وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، بإبلاغه أن مصر عملت بصورة فعلية على إطلاق سراح سجناء سياسيين. وخلافاً لتجميد سابق لأموال المساعدة، ليس للرئيس في هذه المرة صلاحية لتحرير الأموال بذريعة الأمن القومي.

هذا المبلغ قليل نسبياً بالنسبة لحجم المساعدة، ولكن فيه رسالة حادة وواضحة. في الكونغرس بدأت تُسمع أيضاً أصوات تطالب بفحص المساعدات السنوية التي تحصل عليها مصر بذريعة أن هذه المبالغ الثابتة التي تعتبر مناقشتها بمثابة طابو في ظل أي إدارة أمريكية منذ اتفاقات كامب ديفيد، لم تعد حيوية. لأن إسرائيل وقعت في هذه الأثناء أيضاً على اتفاقات سلام مع دول عربية أخرى، ولم يعد هناك تهديد حقيقي لاتفاق السلام بين إسرائيل ومصر حتى لو تم تقليص مبلغ المساعدة. في الوقت الحالي لم تعد مصر متأكدة من أن إسرائيل ستكون قادرة على حشد مساعداتها واستخدام قوتها في واشنطن، لأن موقفها من إدارة بايدن لم يعد كما في عهد ترامب.

لا ينوي بايدن مناقشة المساعدات السنوية لمصر، لكنه حسب تصريحاته في حملته الانتخابية، لا ينوي منحها “شيكاً مفتوحاً”. مع ذلك ورغم مواقفه العلنية، قرر بايدن المصادقة على صفقة سلاح بمبلغ 197 مليون دولار دون وضع قيود تلزم مصر بتحسين وضع حقوق الإنسان فيها. الذريعة الثابتة التي تقول إن مصر بحاجة إلى هذا السلاح لمحاربة الإرهاب، ظهرت أيضاً في هذه المرة. ولكن يبدو أن السبب الحقيقي يكمن في نية مصر شراء طائرات قتالية متطورة من روسيا، وهي صفقة تقلق واشنطن بعد أن تم التوقيع على صفقة ضخمة مع فرنسا لشراء 30 طائرة قتالية من طراز “رفال” بمبلغ 4.75 مليار دولار. إذا كانت فرنسا مجرد منافسة تجارية للشركات الأمريكية، فإن العلاقة الوثيقة مع روسيا والتي يتوقع أيضاً أن تبني في مصر عدداً من المفاعلات النووية، نتج عنها عدة نقاشات في مجلس الأمن القومي، التي نوقش فيها الرد الأمريكي اللازم لوقف توسيع هذه العلاقات.

مصر ليست وحدها على منصة الدول التي تقلق من رئاسة بايدن، إذ تقف إلى جانبها السعودية وتركيا وإسرائيل، التي انتظرت فترة طويلة قبل أن تتلقى مكالمة من البيت الأبيض، والتي تجلس الآن في غرفة الانتظار على أمل أن لا تسقط عليها فردة الحذاء الثانية بقوة كبيرة جداً. لها جميعاً “ملفات عمل” مليئة بقضايا قابلة للانفجار، والتي يمكن لكل واحدة منها أن تضعها على مسار التصادم مع بايدن؛ السعودية تأمام ملف الحرب في اليمن والإخلال بحقوق الإنسان، وتركيا تثير غضب البيت الأبيض بسبب الصواريخ الروسية المضادة للطائرات التي اشترتها ولإخلالها بحقوق الإنسان، وإسرائيل تضع الألغام في طريق الاتفاق النووي مع إيران، ولديها عدد من مشكلات حقوق الإنسان، لا سيما في المناطق [الضفة الغربية]. وهذه الدول الأربع أشعلت مؤخراً مصباح الجيب للعثور على الخارطة الطبوغرافية السياسية على المفترق الذي تستطيع الالتقاء فيه. منذ أشهر تتحدث شخصيات تركية رفيعة عن نية تحسين وتوثيق العلاقات مع إسرائيل. حتى أن تركيا عرضت بصورة غير رسمية مرشحاً ليتولى منصب السفير في تل أبيب، هو أفق أولوتاش، عضو معهد الأبحاث “سيتا” ومن مقربي أردوغان. ولكن حسب مصادر في وزارة الخارجية، تم تجميد تعيينه أو إلغاؤه؛ لأن إسرائيل عبرت عن معارضتها بسبب مواقف صرح بها في السابق تجاه إسرائيل. التقدير هو أنه عند تشكيل حكومة جديدة في إسرائيل من المتوقع أن يتم إرسال سفير جديد.

أما العلاقات بين أنقرة والقاهرة، التي قطعت بصورة فعلية في 2013 عندما عزل السيسي الرئيس محمد مرسي واحتل مكانه، فيسري فيها الدفء. للمرة الأولى زار هذا الأسبوع وفد من وزارة الخارجية التركية مصر، وإذا وافقت تركيا على طلبات مصر فمن المتوقع حدوث تعيين لسفراء. وثمة بوادر حياة تظهر أيضاً في شبكة العلاقات بين السعودية وتركيا التي تميزت حتى فترة متأخرة بالاشمئزاز والغضب المتبادل، لا سيما بعد قتل الصحافي خاشقجي في إسطنبول على يد عملاء سعوديين عملوا كما يبدو بتوجيه مباشر من ولي العهد محمد بن سلمان. هذا الأسبوع تحدث أردوغان مع الملك سلمان، وهي المحادثة الثانية خلال شهر، وبحث معه تحسين العلاقة بين الدولتين. وإذا كان السيسي ينوي استئناف العلاقات مع تركيا، فإن إذابة الجليد بين الرياض وأنقرة مهمة له جداً كي لا تفجر العلاقات مع تركيا العلاقات بين مصر والسعودية.

من السابق لأوانه، ومن المضلل حتى، الحديث عن إنشاء “كتلة” جديدة تشمل دولاً في الشرق الأوسط. ولكن مصالح مشتركة بالتأكيد موجودة بين مصر وتركيا وإسرائيل والسعودية، مثلما توجد فيما بينها خلافات عميقة. المحور الذي يوحدها هو الإدراك بأن المواجهة المشتركة أمام البيت الأبيض “يهدد”، مفضلة الآن فصل القوات. إنه وضع جديد بالنسبة لإسرائيل وتركيا. أما مصر والسعودية، في المقابل، فلهما تجربة طويلة في العروض المنسقة أمام الرؤساء الأمريكيين، ومشكلتها الكبيرة هي كيفية تهدئة من يجلس في واشنطن، أما حقوق الإنسان، والدمقرطة، وحرية التعبير، ومكانة المرأة، كل ذلك مأكولات ستستقبل بسرور، لكنها ثمار مسمومة، وأكلها بشكل مبالغ فيه قد يهز كراسي زعماء تعودوا على الحكم الديكتاتوري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.