هآرتس – بقلم تسفي برئيل - قمة اردوغان بايدين: منافسة انزال ايدي ام احتفال رفع علم أبيض؟ - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – قمة اردوغان بايدين: منافسة انزال ايدي ام احتفال رفع علم أبيض؟

0 92

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – 11/6/2021

” بايدن لم يظهر أي ود تجاه اردوغان منذ تسلمه لمنصبه. والرئيس التركي هدد وحذر من تداعيات الاعتراف بابادة الشعب الارمني. الآن سيلتقي الرئيسان وجها لوجه وسيحاولان اعادة ترميم العلاقات بين الدولتين “.

الرئيس الامريكي جو بايدن سبق واوضح في عدة مناسبات بأن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان ليس بالضبط هو الزعيم المبجل لديه. المكالمة الهاتفية الاولى اجراها معه فقط بعد ثلاثة اشهر على تسلم منصبه، تناولت بالاساس نية بايدن الاعلان عن مذبحة الارمن كابادة شعب. وهو اعلان صدر بعد بضعة ايام على ذلك. اردوغان صك على اسنانه وأدان الاعلان واوضح بأن “هذا الاعلان سيلقي عبء آخر على العلاقة بين الدولتين”. من يعرف ردوده منفلتة العقال على كل دولة اعترفت سابقا بابادة الشعب الارمني وقطع العلاقات وفرض عقوبات على عدد من هذه الدول، كان يمكن أن يتولد لديه الانطباع بأن اردوغان في هذه المرة سار على اطراف اصابعه وبلع الضفدع ولم يتقيأ. 

في يوم الاثنين القادم ستكون لاردوغان فرصة اخرى من اجل اللقاء وجها لوجه مع من وصفه بالديكتاتور واعلن بأنه “يعرف كيف يتعامل مع اردوغان”. على هامش قمة الناتو التي ستعقد في بروكسل سيزيل الزعيمين الحمل عن ظهرهما وسيحاولان فحص كيف يمكن اصلاح العلاقات بين الدولتين. اردوغان طرح في السابق توقعات عندما قال في مقابلة صحافية بأنه يؤمن بأن عهد جديد في العلاقات يقف على الباب. وسائل اعلام في تركيا مؤيدة لاردوغان نشرت عن اقتراحات لحل جزئي للخلافات، والانتقاد المسموم المعتاد لمحاولة الولايات المتحدة التدخل في الشؤون الداخلية التركية، تلاشى. 

كاتب المقالات الوطني ابراهيم كراغون، الذي كرس اعمدة كثيرة في صحيفته “يني شفق” لانتقاد لاذع للولايات المتحدة بشكل عام والرئيس الامريكي بشكل خاص، كتب في هذا الاسبوع بأنه يجب على الاتراك الذين يعتقدون بأن “تركيا فوق كل شيء” أن يتوحدوا ويصمدوا ضد المؤامرات الدولية التي تستهدف اضعاف تركيا. كلمات الولايات المتحدة والرئيس بايدن لم يذكرهما. صحيفة وموقع يني شفق بملكية شركة البيرق التي صاحبها مقرب جدا من اردوغان، والامور التي يتم نشرها في وسائل اعلامه تعكس التيار الراديكالي في حزب اللعدالة والتنمية.

إن اتهام المجتمع الدولي باضطهاد تركيا والشعور بـ “عليهم” الذي يشع في المقال، هي انعكاس دقيق للاقوال التي اعتاد اردوغان على قولها في ظهوراته العلنية. ومثلها مثل التعبيرات الواثقة بنجاح تركيا في الوقوف امام الضغوط وامام المتآمرين الذين يخافون من قوة الدولة. هذه هي الروح التي يسعى اردوغان الى رعايتها ايضا امام الازمة الاقتصادية العميقة السائدة في الدولة رغم البيانات المقلقة عن الهبوط غير المسبوق في سعر الليرة التركية، ونسبة البطالة التي قفزت الى 13.9 في المئة (ضعف ذلك في اوساط الشباب) والتضخم الذي قفز في شهر ايار الى 17 في المئة. هذه هي الرياح التي على ظهرها يتوقع أن يطير باتجاه اللقاء مع بايدن. 

في نفس الوقت ما زال اردوغان يظهر ضبط النفس. خلافا لنتنياهو الذي اعلن بأن اسرائيل ستعمل ضد المشروع النووي الايراني “حتى لو أن هذا الامر أدى الى الاحتكاك مع الولايات المتحدة”، فان اردوغان سيحاول اقناع بايدن بأن تركيا هي ذخر وليس عبء استراتيجي، التي يجب على الولايات المتحدة الاعتراف بمكانتها الخاصة كدولة وسيطة بين الشرق والغرب، وأنه لا يوجد لاردوغان أي نية للانسحاب من الحلف القديم مع الغرب ومع الناتو ومع الادارة الامريكية لصالح تعزيز العلاقات مع روسيا وايران.

إن تراجع تركيا امام تحالف امريكي – اوروبي هو بالضبط الخطر الذي قصده كاتب المقالات كراغول في مقاله، خطر امامه يجب على “كل من يحبون تركيا” الوقوف كرجل واحد. بعد اشهر كثيرة استخف فيها اردوغان بطلبات الاتحاد وقال إن من حقه السيادي التنقيب عن الغاز والنفط في الحوض الشرقي في البحر المتوسط، فان التراجع عن ذلك سيكون صعب على اردوغان اكثر من التنازل في موضوع الصواريخ الروسية. 

اذا كان الامر يتعلق بالسيادة والهيبة والدفاع امام التدخل في الشؤون الداخلية فان عبوة ناسفة اخرى تنتظر اردوغان في بروكسل. بايدن وضع تحسين حقوق الانسان على رأس سلم اولويات سياسته الخارجية. اعتقال صحافيين وحبس كتاب في الانترنت وتشريع قوانين تلزم الشبكات الاجتماعية بشطب مضامين اذا طلب منها ذلك واعتقال سياسيين اعضاء في حزب العمال الكردي والمطالبة باغلاق الحزب ومنع 500 عضو فيه من العمل في السياسة واستمرار اعتقال شخصين من العاملين في السفارة الامريكية – كل ذلك هو فقط جزء من قائمة طويلة سيعرضها بايدن على اردوغان وسيطلب منه التغيير والتعديل.

تركيا يمكن أن تكون محك اختبار رئيسي لسياسة بايدن الخارجية والجدية التي  بها ستتعامل معه دول ديكتاتورية اخرى في العالم. ليس فقط السعودية ومصر والمغرب ستقوم بفحص كل كلمة يقولها بايدن، حتى روسيا البيضاء وروسيا وهنغاريا واسرائيل ايضا سيكون عليها استخلاص الدروس. لأنه عندما يتحدث اردوغان عن عهد جديد في العلاقات مع الولايات المتحدة، فهو سيضطر الى يفحص هل بايدن يستخدم نفس القاموس من اجل ترجمة هذا المفهوم. “على طول الطريق نحن سنوضح بأن امريكا قد عادت وأن الدول الديمقراطية في العالم تقف معا من اجل مهاجمة التحديات الاصعب والمواضيع الاهم لمستقبلنا”، قال بايدن في خطابه الاول الذي القاه في اوروبا عندما وصل الى قمة “جي 7”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.