Take a fresh look at your lifestyle.

 هآرتس – بقلم  تسفي برئيل – في السودان قد يكون حل الازمة ، ولكن الانقلاب التالي في الدولة يوجد خلف الزاوية منذ الآن

0 135

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل – 23/11/2021

” في المجتمع الدولي سارعوا الى مباركة الاتفاق الذي تم التوقيع عليه بين الجيش السوداني برئاسة البرهان ورئيس الحكومة المعزول. ولكن هذا الاتفاق فيه الغام قابلة للانفجار يمكن أن تؤدي الى حل النظام المؤقت والهش، وهو بعيد عن تهدئة الجمهور في الدولة “.

الاتفاق الذي تم التوقيع عليه بين رئيس مجلس السيادة المؤقت في السودان، عبد الفتاح برهان، وبين رئيس الحكومة عبد الله حمدوك، ما زال بعيد عن تهدئة الجمهور في الدولة. في يوم الاحد الماضي خرج عشرات آلاف المواطنين في مظاهرات حاشدة في الخرطوم وفي المدن الكبرى ام درمان وبحري وطالبوا بالغاء الاتفاق ونقل السلطة لحكومة مدنية بصورة حصرية، دون مشاركة الجيش. كما هو متوقع، المظاهرات تم قمعها بقسوة. 

أحد الشباب (16 سنة) قتل واصيب العشرات، بهذا ارتفع عدد القتلى في المظاهرات التي جرت منذ 25 تشرين الاول الى 41 قتيل، وهو اليوم الذي حدث فيه الانقلاب العسكري. عدد المصابين قدر باكثر من 400 شخص. “حمدوك قام ببيع الديمقراطية” قال المتظاهرون. “لقد وقع على اتفاق تم فرضه عليه من الجيش بكونه سجين”، “يجب تقديم المسؤولين عن قتل المتظاهرين للمحاكمة”، طالبوا. 

الاتفاق فيه 14 مادة، وينص ضمن امور اخرى، على أن حمدوك لن يطلق سراحه فقط، بل هو سيكون رئيس الحكومة الجديد التي سيتم تشكيلها من رجال تكنوقراط. اضافة الى ذلك تم الاتفاق على أن المعتقلين الذين تم سجنهم اثناء الانقلاب سيتم اطلاق سراحهم، وهي المادة التي بدأ تنفيذها أمس، وسيشكل برلمان ومحكمة دستورية وسيتم استكمال تشكل مؤسسات الدولة الاخرى. ولكن هذا الاتفاق يحتوي ايضا على الغام قابلة للانفجار، التي يمكن أن تشكل ذريعة لحل الهيكل الهش للنظام المؤقت. 

على سبيل المثال، المادة 6 تنص على أن “الفترة الانتقالية ستدار حسب اتفاق سياسي، الذي سيحدد اطار الشراكة بين القوى الوطنية السياسية والمدنية والمكون العسكري ولجان المقاومة والقوى الثورية وقطاع الشباب والنساء والكشافة”. من الذي سيقوم بصياغة الاتفاق السياسي؟ وما هي بنوده؟ ومن سيكون مصدر الصلاحية وكيف سيكون توزيع الصلاحيات بين الجيش والمكون المدني؟. في يوجد في هذا الاتفاق أي تفسير أو تفاصيل. وكل جهة يمكنها أن تفسر هذا البند كما تشاء.

بند آخر يتحدث عن التحقيق مع المسؤولين عن قتل واصابة المتظاهرين. يبدو أن هذا البند لا يحتاج الى تفسير. ولكن هل محققي الشرطة والقضاة المدنيين يمكنهم التحقيق ومحاكمة رجال جيش كانوا متورطين في قتل متظاهرين؟. الاتفاق ينص ايضا على أن اتفاق جبا، الذي تم التوقيع عليه في آب 2020، ونظم توزيع الصلاحيات بين مجلس السيادة المؤقت ومدة حكمه وتشكيل الحكومة ومؤسساتها، سيتم تطبيقه بالكامل. ولكن هذا هو نفس الاتفاق الذي بسببه قام برهان بالانقلاب. 

ظاهريا، في الاسابيع القريبة من شأن البرهان التنازل عن منصبه كرئيس لمجلس السيادة المؤقت ونقله لشخص مدني لمدة 18 شهر. هل هذا البند الذي يوجد في اتفاق جبا ما زال ساري المفعول، أو أن الاتفاق الجديد حول توزيع الصلاحيات سيؤثر على موعد نقل السلطة وعملية الاعداد للانتخابات المخطط لاجرائها في 2023؟.

ترتيب مريح

لقد سارعت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الاوروبي والنرويج الى مباركة الاتفاق الجديد. وفي بيان مشترك حافل بالأمنيات والتوصيات، منحته شهادة الحلال التي يمكن أن تعيد للسودان المساعدات الامريكية التي تم تجميدها بمبلغ 700 مليون دولار، وأن تضع اشارة النصر بجانب بند السودان في الاجندة الدولية التي اصبحت فيها كمكرهة. يجب نسب السذاجة لهذه الدول، لا سيما على خلفية المواجهات الجديدة التي اندلعت وادراكها بأن الاتفاق الجديد قد جاء بصورة قسرية وليس من خلال اتفاق وطني، وأن الجيش سيواصل كونه الجهة صاحبة النفوذ في تقرير الخطوات في الدولة. ولكن يبدو أنه يوفر ترتيب مريح يعرض عنوان حكومي يمكن للمجتمع الدولي التعايش معه بسلام، حتى لو لم يكن فيه حل بعيد المدى.

هذا الاتفاق مرة اخرى اظهر قوة الجمهور، حتى عندما يكون هذا الجمهور منقسم وموزع بين قبائل ومناطق جغرافية وايديولوجية. ومثلما تسبب الجمهور في اقصاء الديكتاتور عمر البشير في نيسان 2019 فانه هو الذي منع سيطرة الجيش خلال اقل من شهر من حدوث الانقلاب. يمكن التقدير أن الاتفاق الجديد والحكومة الجديدة التي سيشكلها حمدوك سيبقيان تحت رقابة الجمهور، التي اثبتت نفسها اكثر مما هو في دول اخرى حدثت فيها ثورة الربيع العربي. 

الضمانة التي ربما تضمن الآن سلوك النظام القديم – الجديد هي تدخل الدول الاجنبية، بالاساس الولايات المتحدة ودولة الامارات والسعودية ومصر واسرائيل. فرافعة تأثيرها كانت العلاقات القوية التي اقامتها هذه الدول مع القيادة العسكرية، لا سيما مع البرهان الذي ادرك بأنه لن يستطيع مواصلة حكمه بصورة حصرية دون المساعدات المالية الامريكية واسهام دولة الامارات والدعم السياسي من مصر واسرائيل. الدولتان الاخيرتان طلبت منهما الادارة الامريكية استغلال علاقتهما الجيدة من اجل “الشرح للبرهان ما هو المسار المناسب”. ممثلو الموساد ورئيس المخابرات المصرية، عباس كامل، وصلوا الى الخرطوم في نفس الوقت، ويبدو أنهم نجحوا بشكل اكبر من النشاط الدبلوماسي لجيفري بالتمان، مبعوث الرئيس بايدن لصندوق افريقيا.

من الصعب عدم التذكر أنه في ايلول 2020 نشر بالتمان وبايتون كنوفف في المعهد الامريكي للسلام مقال مبرر جيدا حذرا فيه من الاسراع في التطبيع بين اسرائيل والسودان. “حكومة موحدة في السودان، تستند الى تفويض من الجمهور، ستكون لديها قدرة اكبر على بلورة سلام دافيء وقابل للحياة مع اسرائيل، في حين أن اتفاق متسرع بين اسرائيل والسودان ستكون فيه امكانية كامنة لتقويض انتقال السودان الى الديمقراطية وخلق دعم جديد للاسلاميين في السودان والاجانب الذين يؤيدونهم”، كتبا. بالتمان سيتسلم منصبه كمبعوث لصندوق افريقيا بعد ثمانية اشهر، وقد تم تعيين بايتون نائبا له. هذا المقال كما يبدو يريدان نسيانه. لأنه لولا اتفاق التطبيع واستجابة الرئيس ترامب لتوصية اسرائيل برفع السودان من قائمة الدول التي تدعم الارهاب وضمان مساعدات مالية سخية لها، لكان من المشكوك فيه أن الادارة الجديدة المؤقتة في الخرطوم ستقف على ارجلها.

في نفس الوقت الضغط الدولي على البرهان أنهى بنجاح قضية الانقلاب العسكري، لكنه لم يقمع طموحات البرهان ولم يرتب علاقات القوى السياسية، وقد اوضح عجز التأثير الدولي على القوات المدنية في الدولة. يبدو مرة اخرى أنه تم الاثبات بأنه من الاسهل تسوية الامور مع زعيم يكون جنرال في دولة يرتبط وجودها بالمساعدات الخارجية من اجراء مفاوضات مع حكومات ديمقراطية. ولكن عندها لا يكون مناص من تذكر زعماء وجنرالات مثل معمر القذافي وعمر البشير وبشار الاسد، الذين قاموا بدحض وتحطيم هذه النظرية. السودان “الجديد” ما زال الآن ايضا غير محصن من الانقلابات العسكرية التي رافقته منذ حصوله على الاستقلال.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.