هآرتس – بقلم تسفي برئيل - غيلا غملئيل غير مذنبة، بل وسائل الاعلام هي المذنبة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – غيلا غملئيل غير مذنبة، بل وسائل الاعلام هي المذنبة

0 70

هآرتس – بقلم تسفي برئيل  – 7/10/2020

” غيلا غملئيل ليست مذنبة. فقد حاولت أن تكون واحدة من مئات الآلاف الذين يخرقون القوانين، وحاولت تقليد وزراء آخرين، حتى رئيس حكومتها، الذين لم تتم معاقبتهم على خرق القانون. المتهمة هي وسائل الاعلام التي كشفت كذبها “.

وزيرة حماية البيئة، غيلا غملئيل، ارادت أن تكون مواطنة عادية، تقوم بزيارة عائلتها في العيد وأن تسعد اولادها، وأن تستجم قليلا من الفوضى وأن تبتعد عن الرسائل التي تملى عليها، وأن تتحدث بشكل حر وربما أن تقرأ كتاب أو أن ترفع قدميها، وأن تتصفح شبكات “نيت فليكس”، وأن تشعر قليلا بأنه ليس لديها عمل، فيما يشبه الاجازة بدون راتب. بالاجمال، هي لم تبلغ عن اصابتها وعن مرضها، وهي كذبت ايضا. غملئيل غير مذنبة، المتهم هو حاييم لفنسون الذي كان مجبر على أن يكشف في “هآرتس” عن عورتها وأن يهز ثقتنا المطلقة  بزعمائنا. مرة اخرى، حولت وسائل الاعلام الوجبة المكونة من خمسة اطباق الى وجبة فاخرة. وفي نهاية المطاف، مثلها يتجول عشرات آلاف المواطنين الذين لم يتم فحصهم وكذبوا. لأنهم يخافون من امكانية الاضطرار الى تلقي العلاج في احد المستشفيات المليئة بالفيروسات، وأن يتم علاجهم من قبل طبيب ناعس بعد ساعات طويلة من العمل. ويخافون من أن تكون الادوية التي ستعطى لهم ليست الادوية المخصصة لهم، وأن يموتوا من التفكير بأنه ربما يقومون بربطهم بجهاز التنفس الاصطناعي.

غيلا غملئيل أرادت فقط انقاذ نفسها وأن تكون مثل كل يهودية اصولية، يهودية غير ملزمة بتنفيذ تعليمات القانون – وأن تبتعد عن حفلات الزفاف وأن تضع الكمامة أو أن تبتعد عن عائلتها. ربما أرادت أن تكون مثل اصدقاءها في الحكومة، حتى مثل رئيس الحكومة، الذين سبق لهم وخرقوا التعليمات ولم تتم معاقبتهم أو اقالتهم أو تغريمهم حتى.

في المقابل، هي حتى مستعدة لدفع الغرامة. ما هذا الخطأ، ما هذا الانحراف عن القاعدة الاساسية. الآن يطلبون منها أن تشكل نموذج، وأن تتصرف بمسؤولية وأن تتماهى مع ألم المواطنين، وأن تقود وتقدم ضحية، وكأننا حقا نؤمن بأن كل صفات التضحية هذه توجد لديها. وكأننا لم نعرف أنها فقط شخصية كرتونية لسارة. وفجأة اصبحت الساحرة الشريرة. لا توجد شفقة ولا يوجد تفهم، حيث أنه فقط قبل اسبوع قمنا بالتكفير عن كل اخطائنا – والآن، مرة اخرى نبدأ من البداية وننقض على عربة فارغة. لأننا لا نستطيع وقف القطار الذي فقد الكوابح، والذي ينزلق بسرعة نحو الهاوية مع كل المسافرين الموجودين فيه.

في الوقت الذي كانت تصلب فيه، وبشرنا بأن الشرطة التي يقف القانون في مقدمة اهتمامها، وقعت على تحالف سري مع عدد من الطوائف الاصولية المتطرفة. هذه الفرق تستطيع الاحتفال بالمئات وحتى بالآلاف، وأن تتزوج بحضور الجمهور وأن تشيع حاخاماتها في طريقهم الاخيرة شريطة أن لا يقوموا بتوثيق الحدث. ما لا نراه غير موجود، وأصلا هذا لا يشكل مخالفة. اذهبوا وامرضوا ولتصابوا بالعدوى وموتوا واقتلوا الآخرين – لكن بدون توثيق. اذا سقطت شجرة في غابة ولم يسمع أحد، هل تكون قد أصدرت صوت؟ هل حقا هذا يهمكم؟.

ذات مرة اعتادوا على تسمية مثل هذه الاتفاقيات بـ “مفاوضات مع منظمات ارهابية”، التي معها كما هو معروف، حكومة اسرائيل لم تجر معها في أي يوم أي مفاوضات ولن تجريها. في حماس بالتأكيد هم فخورون بتلاميذهم في القدس وفي بني براك، رغم أنه ليس واضحا تماما من تعلم من الآخر: حماس تعلمت من الاصوليين، أو العكس؟ ومهما كان الامر فان النتيجة واحدة: يمكن اجراء مفاوضات مع الجميع وحول كل شيء. نحن لسنا مضطرين الى استخدام القوة، يمكن ايضا بأدب وغمز واغماض العيون والمصافحة. تعليمات الاغلاق؟ هي فقط موقف افتتاحي للمفاوضات. الآن قدموا لنا عرض السعر خاصتكم.

من المؤسف أنهم لن يعرضوا صفقة مشابهة على المتظاهرين. كان يمكن تجنب الكثير من المعاناة النفسية. تظاهروا، فقط لا تجلبوا وسائل الاعلام ولا تنشروا في الشبكات الاجتماعية. وعندها لن نقوم بمهاجمتكم بالخيول والسيارات التي تطلق المياه العادمة. إفتحوا المطاعم والمقاهي واذهبوا الى شاطيء البحر وبرك السباحة ونظموا حفلات على الاسطح واذهبوا الى دور السينما، فقط رجاء، بدون كاميرات وبدون صور في الانستغرام. تظاهروا، ابنوا في خيالكم الموجه عالم مواز، تصرفوا وكأنه توجد حكومة، وكأن هناك قانون وانظمة وشرطة، وكأن هناك مليارات في الخزينة. فقط لا تنجروا الى التفكير بأن هذا هو العالم الحقيقي. ذلك سيكون اسهل كثيرا عليكم.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.