هآرتس – بقلم تسفي برئيل - حتى لو تعافى ادلشتاين فان فيروس الديمقراطية سيختفي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – حتى لو تعافى ادلشتاين فان فيروس الديمقراطية سيختفي

0 50

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل  – 25/3/2020

رئيس الحكومة يتصرف مثل المقطورة التي فصلت نفسها عن القطار المسرع نحو المنحدر بدون سيطرة أو اشراف، بدون محكمة عليا أو كنيست “.

“يسرقون لنا الديمقراطية”، هكذا يحتج المتظاهرون امام شاشات الحاسوب. تدخل المحكمة العليا في نشاطات الكنيست وعرض الانذار النهائي لرئيس الكنيست يولي ادلشتاين، هما سرقة حقيقية للديمقراطية. يدعي ضدهم من يدافعون عن رئيس الحكومة. هذا التدخل “سيضر بمكانة المحكمة العليا والجهاز القضائي”، يستل ادلشتاين حجته النهائية، سلاح يوم القيامة الذي لا يمكن الوقوف في وجهه. أي أنه من اجل شرف المحكمة العليا يمنع تنفيذ اوامرها وتعليماتها.لأننا ملزمون بانقاذها من نفسها. ولأنه بدونها لن تبقى لنا ديمقراطية.

هذه الحيلة البلاغية تفيد جيدا في فترة تعمل فيها الدولة حسب وضع الطواريء. الكنيست غير موجودة والاشراف على الحكومة غير موجود وموظفون كبار يملون نمط الحياة وعلى رأس الجهاز الاكثر حيوية، جهاز الصحة، يقف آية الله ويقود هذه الجوقة مايسترو متهم بحفر انفاق الهرب لنفسه. امام كل ذلك يقف مواطنون مشوشون وعصبيون يخافون من كل شخص يسير امامهم على الرصيف، مئات آلاف العاطلين الذين لا يعرفون كيف يتدبرون امرهم ومستشفيات تنهار والجميع يحاولون التمسك بوهن ما بأن هناك قيادة تعرف ماذا تفعل وأن الامتثال يستحق ثمن الديمقراطية. الافتراض والأمل هو عندما يمر الفيروس وتعود الحياة الى طبيعتها، ما تشوش سيتم اصلاحه والمحكمة ستعود الى مكانة المنارة الكبيرة.

في دول سليمة يمكن الاعتماد على قواعد الثقافة والاخلاق والعدل التي عليها بنيت المجتمعات لتفعل فعلها عندما ينتهي وضع الطواريء. في اسرائيل هذه الركائز تم تدميرها بأدوات ثقيلة قبل أن يسمع أي أحد عن الكورونا. مكانة المحكمة العليا لم تتضرر الآن أو قبل ثلاثة اشهر، ولم نكن بحاجة حتى الى استخدام جرافة دي9 المشهورة لعضو الكنيست موتي يوغف الذي اعتبر المؤسسة القضائية العليا “شريكة في الارهاب” من اجل تحطيم الثقة بها. الشيطنة والتحريض والعنصرية والاستخفاف بالقانون وايضا فساد رئيس الحكومة، كل هذه ليست من الاعراض الجانبية لفيروس الكورونا. وهي لم تهدأ بسببها وستواصل الوجود حتى بعده.

صحيح أنه ايضا المواطنون في فرنسا وايطاليا واسبانيا وامريكا لا يثقون بالضرورة بزعمائهم في هذه الاوقات. من يتابع النقاشات في الشبكات الاجتماعية أو في التلفاز في هذه الدول يمكنه تشخيص نفس القلق ونفس الشكوك فيما يتعلق بسلوك الحكومة. الفرق بينهم وبين المواطنين الاسرائيليين هو درجة الثقة التي ما زال هؤلاء المواطنين يعطونها لطريقة الحكم وأسس الثقافة ويؤكدون على أن الدولة ستعود الى تطبيق الاتفاقات الاجتماعية التي كانت قبل الوباء. من يريد لنفسه تسهيلات سيقول إن الولايات المتحدة ايضا يديرها رئيس كاذب ونرجسي وواثق بنفسه وليست لديه أي فكرة عن الكورونا أو ماذا يجب عليه أن يقرر. ولكن في امريكا يوجد كونغرس ومحكمة عليا يمكنهما وضع حدود وفرض سياسات والحفاظ على جوهر الديمقراطية الامريكية حتى في اوقات الطواريء. ولكن في اسرائيل هذه الكوابح غير موجودة. رئيس الحكومة يتصرف مثل المقطورة التي فصلت نفسها عن القطار الذي يسير بسرعة نحو المنحدر بدون سيطرة أو رقابة، بدون محكمة عليا أو كنيست.

هذا الاندفاع لن ينتهي حتى اذا سادت السكينة على رئيس الكنيست وقرر أن يعقد الكنيست بكامل هيئتها لانتخاب رئيس جديد. ويبدو أنه حينها ستمهد الطريق لسن القانون الذي سيمنع نتنياهو من تشكيل الحكومة القادمة. ويبدو أن “الديمقراطية” ستسجل انجاز لنفسها بفضل المحكمة العليا. ولكن لن يخرج من ذلك حكومة فعالة. المتهم في افضل الحالات لن يواصل ترأس الحكومة. لكن الرائحة الكريهة التي سيبقيها خلفه لن تتلاشى. فقد اهتم في السابق بتشكيل صورة الديمقراطية الاسرائيلية على هيئة الكورونا. فيروس يجب الحفاظ على مسافة كبيرة بعيدا عنه. المصابون بمتلازمة ستوكهولم الذين أحبوا خاطفهم يمكنهم تعزية انفسهم بهذا الارث.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.