هآرتس – بقلم تسفي برئيل - تصفية سليماني تهز لبنان أكثر فأكثر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – تصفية سليماني تهز لبنان أكثر فأكثر

0 144

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل  – 13/1/2020

” فيلبنان بدأت تسمع اصوات حازمة ضد حزب الله والادعاء بأنه يعمل باسم ايران من اجل فض الاحتجاج ضد النظام في لبنان “.

الجامعة اللبنانية تحولت في الاسبوع الماضي الى موقع صغير لتخليد قاسم سليماني. صوره علقت في الاروقة، والطلاب المؤيدون لحزب الله والاعضاء في المنظمة اشرفوا على التجمع لاحياء الذكرى، تم اشعال الشموع في ذكرى الفقيد، وكل من تجرأ على انتقاد تحويل الجامعة الى “مدرسة شيعية” حصل على الشتائم من المخلصين لسليماني. ليس فقط في الجامعة اللبنانية كان هناك تجمعات ورفع لاعلام ايران الى جانب صور خامنئي وسليماني، بل ايضا الطريق الرئيسي الذي يؤدي الى المطار والشوارع الرئيسية تم تزيينها بصورهما، وحسب اقوال مواطنين لبنانيين أجرت معهم وسائل الاعلام المقابلات، يبدو أن لبنان قد تحول في ذاك اليوم الى فرع لايران. “الجامعة اللبنانية تم اعدادها لتأهيل الطلاب من اجل مستقبل لبنان، وليس مستقبل ايران”، قال طالب لبناني لهديل مهدي، مراسلة موقع “دراجي”. “هذه اشارة اخرى على انهيار الدولة، حيث في اروقة الجامعة يعلقون صور سليماني، ورئيس الجامعة يقوم بملاحقة عصام خليفة”.

عصام خليفة هو مؤرخ وناشط قديم في اتحاد المحاضرين ومثقف مهم. وقد قدمت ضده لائحة اتهام بتهمة “المس بسمعة الجامعة”، بعد أن قام علنا باتهام رئيس الجامعة، فؤاد ايوب، بتلقي الرشوة والاضرار بالمحاضرين في الجامعة. اعتقال خليفة والتحقيق معه اثار الاحتجاج ليس فقط في اوساط طلابه، بل إن محاضرين من الجامعات الاخرى وقعوا على عرائض ونشروا منشورات وطلبوا اطلاق سراحه والغاء الاتهامات الموجهة ضده. معارضو ايران وحزب الله في الجامعة يرون، سواء في الدعوى ضده أو في التجمع لاحياء ذكرى سليماني، دليلا على منحى تسييس مخالف للجامعة – وضمن ذلك مخالف لقانون الاساس في الجامعة. في العام 2012 تم سن مادة تمنع النشاطات السياسية مهما كانت في الجامعات. على خلفية المظاهرات التي جرت في الاسابيع الاخيرة في بيروت وفي مدن اخرى التي هاجم فيها اعضاء حزب الله متظاهرون لبنانيون، زادت ايضا حساسية ادارات الجامعات لكل نشاط سياسي أو تعبيرات سياسية في داخلها. ورغم ذلك يبدو أنه مثلما في مؤسسات اخرى، فان حزب الله يضع نفسه فوق كل قانون في الجامعة ايضا.

المواجهات في شوارع بيروت التي اثارت ازمة سياسية شديدة أدت الى استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري، لم تنته حتى الآن. ومثلما في العراق، الذي فيه خرج المتظاهرون بدعوات ضد ايران وضد المليشيات الشيعية التابعة بها، ايضا في لبنان بدأت تسمع اصوات مصممة ضد حزب الله، والادعاء بأنه يعمل باسم ايران من اجل فض الاحتجاج ضد النظام. بعد تصفية سليماني ازداد كثيرا الخوف من أن حزب الله سيقرر الانتقام من خلال مهاجمة اسرائيل. ومن هنا تكون الطريق قصيرة الى الرد الاسرائيلي الكثيف الذي سيصيب البنى التحتية المدنية في لبنان، بالضبط في الوقت الذي توجد فيه الدولة في احدى الازمات الاقتصادية الشديدة التي لم يكن لها مثيل من قبل. “اذا كان هناك من يريد الانتقام، القصد العراق أو ايران، فما صلة لبنان بذلك؟”، سأل مواطن لبناني في مقابلة لموقع “دراج”. من الصعب معرفة الشريحة السكانية التي يمثلها هذا الشخص، ولكن من قراءة ردود المتصفحين وكتاب المدونات يمكن معرفة شدة الخوف والغضب من امكانية أن يحول حزب الله لبنان الى ساحة حرب بسبب تصفية سليماني.

مع ذلك، ليست تهديدات نصر الله فقط، الذي قال بأنه سيكون “انتقام مؤكد”، هي التي تغضب خصومه. ففي الاسبوع الماضي نشر مطرب البوب اللبناني المشهور، أبو ناصر الطفار، مقال لاذع فيه وجه سهام انتقاده لتبجح رجال حزب الله الذين يتعاملون بسخرية مع منتقديهم، خاصة النساء من بينهم، الذين يدينون تدخل الحزب في سوريا. “لولا دخول حزب الله الى سوريا لكان داعش سيغتصب أمك أو أختك أو زوجتك”، “بدون الحزب داعش كان سيغتصبك، يا عاهرة”. الطافر يرد في مقاله: “يبدو أن هذه المجموعة تدخل الى حرب اغتصاب واغتصاب مضاد، ليس اكثر من ذلك، وكأنه لا توجد أي مصلحة سوى مصلحة المس بنسائنا وبيعهن في سوق العبيد مثلما فعلوا بنساء اليزيديين في العراق… هل لا يوجد لنا الحق في السؤال عن أي امرأة لبنانية دافع حزب الله؟ هل تلك هي المرأة التي يأمرها بارتداء الحجاب من سن التاسعة؟ هل هي المرأة التي رفض حزب الله نفسه منحها مكان في قائمة الحزب في البرلمان بالقول بأنه “لا يوجد لحزب الله نساء يمكنهن شغل وظيفة عضو برلمان”؟.

الطفار يكثر من ظهوره في البرامج التلفزيونية وهو يجري مقابلات تشدد مقالاته. اغانيه كانت جزء من اغاني الاحتجاج في سوريا ولبنان وهي تبث في دول عربية اخرى وحتى في تركيا، رغم أنه يغني بالعربية العامية وبلهجة لبنانية. وقد قال في احدى المقابلات بأنه لا يعرف الى أي درجة تؤثر اغانيه على الجمهور، لكن “اذا تأثر بها ثلاثة اشخاص فهذا يساوي الكثير”. من آلاف المتابعين له يتولد الانطباع بأنه يؤثر على اكثر من ثلاثة اشخاص، وهو كان أحد الرواد في خلق روح العصر الجديد في لبنان – العصر الذي هو غير مستعد للموافقة على احتكار حزب الله للخطاب العام.

1

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.