Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل- بعد التغيير في البيت الابيض، في الشرق الاوسط لا يزالون يتعلمون القوانين

0 129

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل– 25/6/2021

خلافا لسلفه في المنصب، بايدن يبني استراتيجيته حول الصين وروسيا ويبعد منطقة الشرق الاوسط عن رأس سلم الاولويات. قراراته بالنسبة لسوريا والعراق يتم عرضها وكأنها تستهدف انهاء المفاوضات على الاتفاق النووي مع ايران “.

جيمس كاين، وهو صاحب شرطة النفط “دلتا اينرجي”، لم يتفاجأ في الشهر الماضي عندما اعلن الرئيس الامريكي، جو بايدن، أنه يريد سحب من الشركة الاعفاء من العقوبات التي فرضت على سوريا، وأنها لن تستطيع مواصلة استخراج النفط من الحقول في شمال سوريا، التي تسيطر عليها القوات الكردية. كاين، السفير الامريكي السابق في الدانمارك، المنصب الذي عينه فيه الرئيس جورج بوش في 2005، هو عضو في الحزب الجمهوري من شمال كارولاينا، الذي كان يطمح ايضا الى أن ينتخب في مجلس الشيوخ. وقد اقام شركة استشارات للنفط خاصة هو وجيمس رايس، الضابط السابق في قوة “دلتا”، ووقع في 2020 على اتفاق لاستخراج النفط مع الادارة الكردية في شمال سوريا من اجل بيع الانتاج في الاسواق العالمية، أن يعمل لمصلحته وأن يساعد ايضا في تمويل الجهود العسكرية للاكراد.

سوريا، التي فرضت عليها عقوبات شديدة، التي منعت الشركات الدولية من أن تعقد معها الصفقات، وروسيا صاحبة الرعاية والامتيازات الاقتصادية الرئيسية في سوريا، اعتبرتا نشاط الشركة الامريكية محاولة من قبل ادارة ترامب لـ “سرقة” نفط سوريا ومساعدة قوات المتمردين الكردية. ترامب الذي اعلن أنه سيسحب قواته من سوريا، التصريح الذي تراجع عنه في اعقاب الضغوط من قبل الاكراد ومستشاريه، قرر أن يعطي شركة “دلتا” اعفاء من العقوبات لفترة سنة، مستخدم الاعفاء كذريعة لابقاء نحو 900 جندي امريكي في شمال سوريا، اضافة الى حوالي 200 جندي يتواجدون قرب معبر تنف الذي يفصل بين سوريا والعراق. “قواتنا توجد هناك للدفاع، ضمن امور اخرى، عن حقول نفط الاكراد”، أوضح ترامب.

ولكن وريثه، بايدن، كانت له خطط اخرى. فهو عارض في الحقيقة اخراج القوات الامريكية من سوريا، لكنه بدأ في تبني الاستراتيجية الامريكية الخاصة به حول بؤر قوة، الصين وروسيا، في حين أن الشرق الاوسط تم ابعاده عن رأس سلم الاولويات. عندما اعلنت ادارة بايدن عن عدم تجديد الاعفاء من العقوبات الذي اعطي لشركة النفط الخاصة بكاين، سارع المتحدثون بلسانه الى التوضيح بأن “الجيش الامريكي غير موجود في سوريا من اجل الدفاع عن النفط أو من اجل الحصول على فوائد منه. النفط هو لمواطني سوريا”.

لكن التفسيرات الايثارية لم يهضمها بسهولة من ينتقدونه. فهم طرحوا تفسير آخر بحسبه بايدن يسعى الى ارضاء روسيا وأن ينقل رسالة لايران بأنه يتجه نحو مصالحة دبلوماسية وليس نحو مواجهة عسكرية أو اقتصادية. واذا كان التنقيب عن النفط في شمال سوريا يغضب النظام في سوريا والكرملين فهو سيعرض بادرات حسن نية مهدئة مثل الغاء الاعفاء من العقوبات.

بالنسبة للاكراد الذين حصلوا على مكانة حلفاء في عهد ترامب، فهذه يمكن أن لا تكون فقط ضربة اقتصادية شديدة – لأن الدعم الامريكي اعطاهم سور دفاعي امام محاولة النظام في سوريا السيطرة من جديد على حقول النفط – بل هو اشارة شديدة على أنه حتى لو بقيت القوات الامريكية فانها ليس بالضرورة أن تتبنى الطموحات السياسية للاكراد.

احتفالات تخريج

يبدو أن قضية الاعفاء التي تم الغاءها ليست اكثر من خطوة رمزية. وعندما تنضم اليها قرارات جديدة اساسها سحب القوات وسحب السلاح والمعدات العسكرية الامريكية من منطقة الشرق الاوسط ومن افغانستان، يبدو أنه بعد نصف سنة على تتويج بايدن اصبح بالامكان تمييز الخطوط العامة لسياسته الاقليمية الجديدة. مئات الشاحنات والطائرات الامريكية بدأت في سحب اطنان من المعدات العسكرية من افغانستان، سلاح وذخيرة، استعدادا للانسحاب النهائي للقوات من الدولة التي احتلت في 2001.

بايدن ذكر، ليس بالصدفة، 11 ايلول كيوم سيتم فيه اخلاء آخر جندي امريكي. في ذاك اليوم قبل عشرين سنة حدثت العمليات التي خلقت الذريعة للحرب ضد افغانستان واحتلالها. يوجد نحو ثلاثة آلاف جندي امريكي في افغانستان وهؤلاء لم يعودوا بحاجة الى انتظار القوات التي ستحل محلهم من اجل أن يقدموا لهم احاطة. بايدن ينوي الآن عقد صفقة مع تركيا تمكن قواتها من حماية المطار في كابول العاصمة، لكن ليس اكثر من ذلك.

ما الذي سيحدث في افغانستان بعد انسحاب القوات الامريكية؟ يبدو أنه سيحدث المزيد من نفس الشيء. مواجهات عنيفة بين قوات طالبان وقوات الجيش الوطني الضعيف. ربما ايضا اعادة سيطرة طالبان في افغانستان. وهي دولة يسيطرون فيها في الاصل على معظم المناطق. ويمكن التخمين بأن الولايات المتحدة ستنسى هذه الدولة المدمرة مثلما نسيتها بعد انتهاء الحرب بين افغانستان والاتحاد السوفييتي السابق. واذا اندلعت فيها حرب اهلية فهي بالطبع سترسل طائرات محملة بالدواء والغذاء، لكنها لن ترسل أي جندي.

احتفالات تخريج يتوقع اجراءها في عدد من الدول الاخرى في المنطقة. في بداية الشهر الحالي اعلنت الادارة الامريكية عن سحب بطاريات الباتريوت من السعودية والكويت والاردن والعراق لغرض “الصيانة”. وقد اعلن عن هذا القرار وزير الدفاع الامريكي، لويد اوستن، لنظيره ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في مكالمة هاتفية في 2 حزيران. المتحدثون بلسان البنتاغون قالوا إن هذه المكالمة تركزت حول الحرب في اليمن والتزام الولايات المتحدة بـ “دفاع السعودية عن نفسها”. وهذا هو جوهر الرسالة. السعودية، حسب تقدير الادارة، حسنت قدرتها العسكرية وهي تستطيع الدفاع عن نفسها. وعلى أي حال، الولايات المتحدة ستكتفي ببيع السلاح وتقديم الاستشارة، وليس حرب الى جانبها في حال اندلعت هذه الحرب.

بايدن لم يأت بأي جديد مقارنة بترامب، الذي اوضح للسعودية بأنه لا يحارب حروبها حتى ضد ايران. اذا ارادوا المساعدة، قال ترامب، يجب عليهم دفع مقابل. ولكن خطوة بايدن، سحب صواريخ الباتريوت التي ارسلها ترامب الى السعودية، تترجم تصريح ترامب الى عملية علنية على الارض، جاءت بالتوازي مع المحادثات التي تجريها واشنطن مع الحكومة في بغداد حول سحب القوات الامريكية من العراق. في العراق يوجد نحو 2500 عسكري امريكي بعد أن سحبت الولايات المتحدة قبل ذلك عدد مشابه من العسكريين في اعقاب قرار البرلمان العراقي من العام 2020 باخراج جميع القوات الامريكية من العراق كرد على تصفية الجنرال قاسم سليماني.

عبء سياسي جديد

مثلما في حالة السعودية، ايضا في حالة العراق تقول الادارة الامريكية بأن الجيش العراقي يمكنه مواجهة التحديات العسكرية، وأنه لم تعد هناك أي حاجة لتدخل امريكي. متحدثون امريكيون شرحوا بأن الولايات المتحدة ستستمر بالاحتفاظ بآلاف الجنود في المنطقة، وهي لن تغادر ساحة الشرق الاوسط. ولكن أي تحرك للقوات، لا سيما تقليص التواجد العسكري، سيتم تفسيره قبل أي شيء كعملية سياسية.

ومثل سحب الاعفاء من شركة النفط الامريكية في سوريا، هكذا ايضا قرارات بايدن بالنسبة لاعادة الانتشار في السعودية والعراق، يتم عرضها وكأنها تستهدف المساعدة في المرحلة الاولى على انهاء المفاوضات بنجاح على الاتفاق النووي مع ايران، والاشارة لايران بأن الولايات المتحدة لا تنوي أن تدخل معها في مواجهة عسكرية. هناك ايضا من يذهب ابعد من ذلك ويعتقد أن الامر يتعلق بخطوات بناء ثقة مع الايرانيين بهدف توسيع مساحة الحوار  فيما بعد معها.

مصادر عسكرية امريكية مجهولة اوضحت لوسائل اعلام غربية أن الوجود العسكري لامريكا في العراق وفي السعودية لم يمنع هجمات المليشيات الشيعية التي تعمل ضد اهداف امريكية في العراق أو الهجمات الايرانية على السعودية، وهكذا فان سحب القوات من هذه الدول لن يؤثر على القدرة الدفاعية أو منع الهجوم عليها. هذا التفسير يثير سؤال لماذا استمر التواجد العسكري الامريكي في دول الشرق الاوسط لفترة طويلة جدا اذا لم يكن فيه أي فائدة دفاعية. ولكن السؤال العملي الاكثر اهمية هو كيف ستفسر كل من ايران وروسيا والصين اعادة انتشار القوات الامريكية، وماذا سيكون استنتاج دول الخليج؟.

الفطرة السليمة تفترض أنه عند التوقيع على الاتفاق النووي ورفع العقوبات عن ايران لن يعود لايران أي دافعية من اجل اجراء حوار سياسي مع الولايات المتحدة والتعاون معها على حل نزاعات اقليمية أو من اجل تقليص تدخلها في شؤون دول المنطقة. هذا الافتراض الاساسي يتضمن ايضا الاموال الطائلة التي ستكون لدى ايران، التي ستستخدمها لتوسيع نفوذها وتمويل التنظيمات الارهابية وتطوير صواريخها البالستية. وبهذا تعظيم تهديدها التقليدي.

في المقابل، هناك احتمالية لسيناريو آخر طرحه بعض مستشاري الرئيس بايدن، وهو أن عودة ايران الى سوق النفط العالمية والتجارية العالمية يمكن أن تجبرها على اجراء مفاوضات مع السعودية، على الاقل من اجل تنسيق اسعار النفط. هي ستواصل كونها معتمدة على الصين، التي وقعت على اتفاقات بعيدة المدى لشراء النفط من ايران مقابل استثمارات ضخمة في البنى التحتية، مدة 25 سنة، ولن تستطيع التنازل عن علاقاتها مع الولايات المتحدة، على الاقل في مجال البنوك وتحويل الاموال، وستسعى الى الخروج من الزاوية التي تم حشرها فيها والتي تضطر منها الى ادارة  نفوذها بواسطة منظمات وقبائل مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والمليشيات الشيعية في العراق.

حسب هذا التقدير المتفائل فان الشرعية التي ستحظى بها ايران في اعقاب الاتفاق النووي ستمنح النظام في ايران قدرة على الوصول المباشر الى دول رفضتها حتى الآن مثل مصر والاردن ودول الخليج، بالاساس بسبب ارتباطها بالسياسة الامريكية المناوئة لايران. الآن هي تستطيع أن تستأنف علاقاتها معها دون خوف من الضغط أو من فرض عقوبات امريكية. ولكن هذا التقدير يقتضي فحص التطورات السياسية في ايران ومراكز الضغط التي ستنشأ فيها في اعقاب انتخاب الرئيس الجديد، ابراهيم رئيسي، الذي يمثل المقاربة المحافظة الراديكالية التي تستبعد وجود علاقة مع الولايات المتحدة.

“التحركات التي ينفذها الرئيس بايدن في المنطقة تشير الى تناقض بين اعلانه في قمة الناتو، الذي بحسبه “امريكا تعود” وبين تطبيقه على الارض. ولكن امريكا تعود مع عبء سياسي جديد يمكن أن يحدث هزة اقليمية، ليس باسلوب عسكري.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.