هآرتس – بقلم تسفي برئيل- بدلاً من الاستعراضات فإن الاتفاق معالسودان يستوجب الحذر - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل- بدلاً من الاستعراضات فإن الاتفاق معالسودان يستوجب الحذر

0 72

هآرتسبقلم  تسفي برئيل 25 /10/2020

خلافاً للإمارات والبحرين، ليس هنالك ضمان في أن تنجح الحكومةالمؤقتة في الخرطوم في الصمود أمام الضغوط الداخلية وتطبق اتفاقالتطبيع. الطائرات الإسرائيلية سبق وهبطت في العاصمة السودانية، ولكنصراعات القوى السياسية فيها ابتدأت “.

أخيراً يستطيع الإسرائيليون المطالبة بلجوء سياسي في السودانهذه هيالنكتة التي تم تناقلها يوم الجمعة، بعد أن نُشر بيان عن اتفاق التطبيع بينالدولتين. بنغمة أكثر جدية بدأت في إسرائيل الأقاويل عن المكسب الذيينتظرهم من الطرد المتوقع لطالبي اللجوء ومهاجري العمل السودانيين لدىعودتهم إلى وطنهم. وكما هو متوقع، فإنروتينالتوقيعات على اتفاقاتالتطبيع مع دول المنطقة تنشط أوتوماتيكياً صفحات إكسل السياسيةوالعسكرية، والممتلئة بقوائم الربح والخسارة لكل طرف من الأطراف وكأنالسلام مع دولة أخرى في المنطقة ليس أكتر من نشاط تجاري.

المكاسب لكلا الطرفين واضحة ومفهومة، السودان سيتم رفعه من قائمةالولايات المتحدة للدول الداعمة للارهاب، وتستطيع البدء بالحصول علىالقروض الضرورية لها من مؤسسات التمويل الدولية وبالأساس من صندوقالنقدد الدولي؛ وشركات دولية يمكنها أن تستثمر فيها وتخلق آلاف فرصالعمل؛ وهذه الدولة التي هي من أفقر الدول في العالم تستطيع ربما البدءبإعادة تأهيل ذاتها بعد عشرات السنين من إدارتها من قبل زعيم قاتل وهوعمر البشير.

إسرائيل ستستكمل بهذا الاتفاق حزامها الأمني في البحر الأحمر، والتيتشارك فيه مصر والأردن وجنوب السودان والسعودية، وانتقال السلاح منسيناء إلى غزة الذي استند إلى خطوط تهريب من السودان من شأنه أن يتممنعه أكثر. ولكن المكسب الأساسي من جهة إسرائيل هو ترسيخ التطبيع معدول المنطقة وقبولها، كاستراتيجية إيجابية تخدم المصالح العربية.

التطبيع مع السودان، واتحاد الإمارات والبحرين، وفيما بعد ربما السعودية،قطر ودول أخرى، لا يلغي النزاع الإسرائيليفلسطيني، ولكنه سيسحب منإسرائيل الادعاء التقليدي الذي يقول أن السلام مع الفلسطينيين مشروطبإنهاء النزاع الإسرائيلي العربي، لأنه في حين ان هذا النزاع آخذ فيالتفكك فإن المشكلة الفلسطينية ستواصل كونها مشكلة إسرائيلية، دون علاقةبعدد السواح الإسرائيليين الذين زاروا البرج المدهش في الإمارات أو هواةالرحلات الميدانية الذي يمكنهم السفر مباشرة من تل أبيب إلى الخرطوم.

اتفاق التطبيع مع السودان، مثل سابقيه مع دول الخليج، هو ثمرة لمفاوضاتاقتصاديةسياسية، نُسج بتعاون وطيد مع السعودية، والتي كما يبدوستكون تلك التي ستمول أيضاً التعويض الذي يبلغ 335 مليون دولار، والذيتعهدت السودان بدفعه للمتضررين من نشاطات الإرهاب، والتي أدخلتها إلىالقائمة السوداء للولايات المتحدة، ما بين السعودية والسودان نسجت علاقاتوثيقة نهاية فترة البشير، عندما انضمت السودان إلى التحالف العربي الذيأسسه الملك سلمان والتي شن حرب في اليمن سنة 2015، وفيما بعد أبعدتالسودان من أراضيها الوجود الإيراني وأرسلت مقاتلين إلى ساحة الحرباليمنية ضد الحوثيين.

عندما تم عزل البشير عن كرسيه في نيسان 2019 في أعقاب مظاهراتضخمة قُتل فيها عشرات الأشخاص، سارعت السعودية والإمارات لمنحالمجلس العسكري الذي استولى على الحكم، مساعدة مالية بمبلغ 3 ملياراتدولار. بهذا أصبحوا هم أسياد القيادة السودانية الجديدة. هذه قيادة مكونةمن ذراعين: المجلس السيادي المؤقت المكون من 11 عضو ومن بينهم 5 عسكريين و5 مدنيين وقائده هو الجنرال عبد الفتاح برهان. وتحته تعملحكومة برئاسة عبد الله حمدوك، وحسب وثيقة الدستور التي وُقع عليها في2019 فإن هذه التشكيلة ستظل موجودة حتى تشرين ثاني 2022 وهوالموعد الذي من المخطط أن تجري فيه انتخابات عامة.

في هذه الأثناء لا يوجد برلمان فاعل، بعد أن تم حله مع عزل البشير. هذهتشكيلة وبنية هشة تتعرض لنقد جماهيري من جانب الشارع، الذي لا يتوقفعن الغليان. فقط يوم الأربعاء الماضي جرت مظاهرات في عدد من مدنالسودان احتجاجاً على الوضع الاقتصادي الصعب، وعلى الارتفاع النيزكيللأسعار، وعلى النقص في الوقود الذي يتسبب بطوابير طويلة كل يوم فيمداخل محطات الوقود، وعلى نية الحكومة بتقليص الدعم بالوقود. هذهالمظاهرات غير مرتبطة باتفاق التطبيع، ولكنها تدلل على انعدام الثقةوالغصب على الحكومة المؤقتة.

هذا التوتر يُجند بصورة طبيعية أيضاً لأهداف سياسية، ويتم تغذيته على يدالادعاء بأن اتفاق التطبيع ليس شرعياً نظراً بأنه موقع من قبل حكومة مؤقتةوبدون مصادقة البرلمان. من أجل تهدئة النفوس أعلن وزير خارجية السودانعمر قمر الدين، أن الاتفاق سيدخل إلى حيز التنفيذ فقط بعد مصادقةالبرلمان، أي على الأقل بعد حوالي سنتين، ولكن المجلس السيادي المؤقت لاينوي الانتظار: تطبيق الاتفاق بدأ مع فتح سماء السودان للطائراتالإسرائيلية، وبدء النقاشات حول اتفاقات اقتصادية في مجال الزراعةوالصحة. ولكن صراعات القوى السياسية فقط ابتدأت.

الصادق المهدي، وهو زعيم حزب الامة الوطني الإسلامي، وهو أحد الأحزابالمشاركة في الحكومة هدد بأن حزبه سينسحب من الحكومة إذا تم التوقيععلى اتفاق التطبيع. هذا تهديد هام، حيث أن المهدي وهو معارض يعارضحكم المجلس السياسي رغم مشاركته في الحكومة، يمثل ليس فقط حركته بلأيضاً تيارات إسلامية عديدة في الدولة. انسحابه وانسحاب حركات أخرىمن شانه أن يؤدي لسقوط الحكومة وإلى إعادة اندلاع المظاهرات وإلىمواجهات عنيفة بين الجيش والشرطة من جهة وبين المواطنين من جهة اخرى،بالتحديد في الوقت الذي فيه تحتاج السودان إلى فترة من الهدوءوالاستقرار.

السودان ليست دولة الإمارات أو البحرين والتي فيهما الحكم هو بيد عائلةمالكة ولا تسمحان بإجراءات ديمقراطية لاستبدال السلطة. هذه دولة فيدراليةيوجد فيها للقبائل المحلية قوة ونفوذ. لقد نجحت حركات احتجاج مدنية فيإقصاء نظام استبدادي معمر، ووثيقة الدستور تلزم بإجراء انتخاباتوتعديلات دستورية بصورة تسمح بنشاط سياسي واسع لحركات المعارضة. بناءً على ذلك ليس هنالك ضمانة في أن الحكومة ستنجح في الصمود أمامالضغوط الداخلية. (ولهذا سوف تؤجل تطبيق اتفاق التطبيع)، مثلما أنه لايوجد ثقة في أن الحكومة الجديدة التي ستنتخب لن تخرق الاتفاق. على هذهالخلفية يمكن فهم بيان رئيس الحكومة حمدوك والذي يقول أنه في المرحلةالأولى لن يكون هنالك تبادل للسفراء او فتح سفارات متبادلة.

هذا الحذر يلزم أيضاً إسرائيل. الاستعراضات والتصريحات العلنية حولالاتفاقات والفرص ستخدم جيداً معارضي الاتفاق وحركات المعارضة الذينسيبذلون الآن جهوداً من أجل اعاقة تطبيقها. الاختبار سيكون في الفائدةالاقتصادية الفورية التي يمكن للحكومة أن تعرضها على المدنيين: السودانغارقة في ديون تبلغ حوالي 60 مليار دولار، وميزانيتها ضئيلة وعاجزة،وحوالي 75 في المئة من موارد نفطها خسرتها عندما تم إقامة جنوبالسودان سنة 2011، التضخم ارتفع في الشهر الماضي إلى أكثر من 212 في المئة والليرة السودانية هبطت في السوق السوداء إلى 250 ليرة للدولارمقابل السعر الرسمي الذي يبلغ 250 ليرة بالدولار.

القيادة في السودان لا تستطيع الاستدانة من صناديق دولية أو بتمديد أجلالديون، هي ستحتاج إلى ضخ مباشر لمبالغ مالية لغايات التطوير، وهذه منشأنها نظرياً أن تأتي من السعودية ومن دول خليجية أخرى. السؤال سيكونمن سيفوز في هذه المنافسة، الدول المانحة او الاحتجاج الداخلي. بهذاسيكون مرهوناً أيضاً اتفاق التطبيع مع إسرائيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.