Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل – ايران سوفت الى أن فهمت ان للولايات المتحدة ينفد الصبر

0 139

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل – 29/10/2021

” استراتيجية اسقاط النظام في ايران عبر الضغط على الجمهور فشلت في السابق. ولكن هناك من ما زالوا يعلقون عليها الآمال. التصريح الايراني بشأن استئناف المفاوضات قبل نهاية تشرين الثاني القادم ليس ضمانة لأن تنتهي بسرعة. دبلوماسي اوروبي قال إن رفع التجميد عن الاموال الايرانية المجمدة لن يشكل أي عقبة امام المحادثات “.

آلاف السائقين الذين اضطروا الى الانتظار في هذا الاسبوع ساعات طويلة في طوابير امام محطات الوقود في طهران، في اعقاب هجوم سايبر على منظومة الدفع الذكية “حكمة” التي تشغلها حكومة ايران، اصبحوا هم أمل الساعين الى اسقاط النظام في الجمهورية الاسلامية. مصادر اسرائيلية وغربية سارعت لتوضح بأن ضرر كهذا من شأنه أن يلهب الرأي العام، والمس بشكل خاص بالطبقة الوسطى ويضعضع ثقة الجمهور بالنظام، ومن هنا تكون الطريق قصيرة الى ثورة والى ازاحة النظام، أو على الاقل اجباره على الدفع قدما بالمفاوضات في المسألة النووية.

يبدو أنه رغم الاخفاقات الماضية إلا أن استراتيجية اسقاط النظام في ايران عبر الشارع – كوسيلة لتجميد البرنامج النووي – ما زالت لم تفقد أملها. في السنة الماضية وجدت تعبيرها في سلسلة تشويشات شديدة في خدمات القطار وفي محطات الكهرباء في ايران، الى جانب الاضرار المحددة في المنشآت النووية مثلما حدث في موقع نتناز. ولكن الجمهور في ايران منذ فترة لم يعد مطلوب منه الانتظار لهجوم سايبر من اجل أن يفقد الثقة بالنظام أو الخروج للتظاهر ضده. في تشرين الثاني 2019 وبعد أن قررت حكومة الرئيس السابق حسن روحاني تقليص الدعم، خرج آلاف الاشخاص الى الشوارع احتجاجا على رفع سعر لتر البنزين، من 10 الى 13 سنت. في هذه المواجهات قتل ما لا يقل عن 150 شخص وآلاف اصيبوا واعتقلوا.

ولكن نظام آيات الله بقي على حاله. ومن اجل تليين القرار قررت الحكومة في طهران تعويض العائلات المحتاجة مباشرة وزيادة حصة البنزين المدعومة التي يمكن لكل سائق الحصول عليها. الحصة التي تبلغ 100 لتر في الشهر تعطى بواسطة بطاقات ذكية يتم شحنها كل شهر وبواسطتها يمكن للسائقين أن يدفعوا في محطات الوقود. من احتاج الى كمية بنزين اكبر يمكنه شراءها بثمن كامل بمبلغ 26 سنت للتر، الذي هو ايضا مدعوم بصورة كبيرة.

حوالي 65 مليار دولار، أي حوالي نصف ميزانية الدولة في ايران، مخصصة لصالح دعم انواع مختلفة: من الخبز وحتى الزيت ومرورا بالكهرباء والمياه وحتى الوقود. حكومات سابقة حاولت تقليل عبء الدعم فهمت أن هذه الخطوة هي تقريبا غير ممكنة. في الشهر الماضي انتشرت اخبار في ايران تقول إن الرئيس الجديد، ابراهيم رئيسي، يخطط مرة اخرى لرفع اسعار الوقود ردا على الازمة الاقتصادية العميقة في الدولة. الوزير المسؤول عن ملف الميزانية والتطوير نفى بشدة هذه الاخبار واعتبرها “شائعات خبيثة”.

ولكن في يوم الثلاثاء الماضي عندما علم الجمهور في ايران بأن محطات الوقود تمت مهاجمتها وأنهم لا يستطيعون استخدام البطاقات الذكية فقد فسروا ذلك على الفور بأنه جزء من مؤامرة حكومية كي يرفعوا مرة اخرى الاسعار – في هذه الاثناء اجبارهم على شراء وقود بسعر كامل، الذي لم يتضرر توفيره تقريبا لأنه لا يقتضي استخدام البطاقات الذكية. تفسيرات الحكومة التي تقول إن الامر يتعلق بهجوم خارجي من قبل من يريدون المس بالدولة والنظام لم تقنع تماما الجمهور الايراني. الانتقاد وجه مباشرة للحكومة. 

حكومة مثقبة

خلافا لآمال المبادرين الى الهجوم على محطات الوقود فان آلاف الاشخاص لم يخرجوا الى الشوارع من اجل القيام بمظاهرات احتجاج. خلال اقل من يوم عادت معظم المحطات للعمل كالعادة. في نفس الوقت ايران شهدت في السنوات الثلاثة الاخيرة سلسلة طويلة من المظاهرات والمواجهات المحلية على خلفية اقتصادية. في مئات المصانع الحكومية خرج العمال للتظاهر وطالبوا بتعويضات عن انخفاض قيمة الريال، ودفع الرواتب التي جزء منها لم يتسلموها طوال نصف سنة وتحسين شروط تشغيلهم. في جزء من الحالات خضعت الحكومة للمطالب وتوصلت الى تفاهمات جديدة مع لجان العمال، وفي حالات اخرى قمعت المظاهرات بالقوة وتم اعتقال قادتها. 

ما لا يقل عن ذلك اهمية هو الانتقاد اللاذع الذي يسمعه اعضاء برلمان ووسائل اعلام الذين هم بالتحديد مقربين من النظام، ضد عجز رئيسي عن طرح خطة اقتصادية حقيقية بعد حوالي ثلاثة اشهر من تسلمه لمنصبه. رئيسي، الذي ليس لديه أي معرفة وخبرة اقتصادية، استبدل في الواقع معظم الوزراء وكبار المدراء في الوزارات الاقتصادية في الحكومة، وحتى أنه شكل طاقم اقتصادي خاص وظيفته طرح خارطة طرق للخروج من الازمة. ولكن حتى الآن لم يطرح على البرلمان أي برنامج ملموس ولم تقدم طلبات لتعديل الميزانية. وسائل الاعلام في ايران تنظر الى وعد رئيسي بأن يبني خلال سنة مليون شقة جديدة، باستخفاف، في الوقت الذي فيه اجور الشقق ترتفع جدا كل شهر وتجبر عائلات كاملة على الانتقال الى مباني سكنية مشتركة. بنفس الطريقة تعاملت وسائل الاعلام الايرانية مع مطالبة رئيسي من حاكم اقليم بوشهر “أن يحل المشكلات الاقتصادية في اقليمه خلال عشرة ايام”. 

وزير الصناعة، رضا فاطمي امين، اعلن مؤخرا أن “ايران ستنتج في السنة القادمة عدد كبير جدا من السيارات بحيث لا يضطر الناس الى الوقوف في الطوابير من اجل شرائها”. هذا الاعلان ذكر الجمهور بوعد أن ينتج هذه السنة العديد من تطعيمات الكورونا بحيث تستطيع ايران تصدير الفائض الى الخارج. 

في هذه الاثناء رئيسي لا ينجح في اشغال كل الوظائف العامة العليا، بما في ذلك وظيفة وزير التعليم، رغم أنه مر حوالي شهر منذ بداية السنة الدراسية. في الحكومة هناك وزراء كانوا شخصيات رفيعة في حرس الثورة الايراني، وقادة في “قوة القدس” أو في المخابرات، من بينهم وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، وزير الداخلية احمد وهيدي، وزير الاسكان والطرق رستم قاسمي، وزير الدفاع محمد رضا اشتيني ومدير وزارة الميزانية والتطوير محسن رضائي الذي كان قائد حرس الثورة. 

الولايات المتحدة فرضت عقوبات على 12 وزير تقريبا، وحتى على رئيسي نفسه. اثنان منهم وهما وهيدي ورضائي مطلوبان من قبل الانتربول. معظم المستشارون الاقتصاديون للرئيس شغلوا مناصب مشابهة في حكومة محمود احمدي نجاد، الرئيس السابق الذي افرغ خزينة الدولة واورث من جاء بعده، روحاني، ديون تبلغ مليارات الدولارات. اعضاء برلمان قدروا في مقابلات صحفية أنه حتى لو عرضت خطة اقتصادية، الامر الذي يمكن حسب رأيهم أن يستمر 3 – 4 اشهر، لن يكون هناك من ينفذها بسبب النقص في المدراء والموظفين المؤهلين الذين لهم خبرة. 

ممارسة التسويف

من ما زال يعتقد أن ضرب اهداف مدنية سيعمق نقص الثقة بالحكومة والنظام لم يقتنع كما يبدو أن الجمهور الايراني سبق واثبت احباطه ويأسه من النظام في عرض الانتخابات الاخيرة. رسميا فقط حوالي 40 في المئة من اصحاب حق الاقتراع ذهبوا الى صناديق الاقتراع في شهر حزيران. التقدير الحقيقي لنسبة المشاركة يتراوح بين 20 – 28 في المئة. في نفس الوقت النظام في ايران ما زال يحظى باعتراف دولي وليس هناك مناص من أن يدير معه، وليس مع الجمهور، المفاوضات حول المشروع النووي. 

إن الافتراض الذي يستند الى احتمالية اسقاط النظام في ايران بواسطة المس بنقاط محددة هو افتراض بعيد المنال في هذه المرحلة. في نفس الوقت مسألة نوايا ايران بالنسبة لاتفاق نووي غير منفصلة عن الضغوط الداخلية، العامة والسياسية. بيان وزير الخارجية عبد اللهيان الذي يقول إن استئناف المحادثات النووية ستبدأ قبل نهاية تشرين الثاني دون تحديد موعد محدد، لم يأت في اعقاب الاضرار بمحطات الوقود. فقد استند الى ترجيح التحذيرات الامريكية، التي تشير ليس فقط الى نفاد الصبر، بل تشير الى نية صياغة استراتيجية جديدة مع الدول الاوروبية ضد ايران اذا لم تعد الى طاولة المفاوضات، ازاء الضغوط الاقتصادية والامكانية الكامنة للربح من اطالة الوقت. 

عبد اللهيان اراد أن تسمح الولايات المتحدة برفع التجميد عن العشرة مليارات دولار المودعة في البنوك الموجودة في حدودها وفي دول اخرى كبادرة حسن نية. طلبه، الى جانب المطالبة بالحصول على ضمانات من الولايات المتحدة ومن الدول الشريكة في الاتفاق النووي، بأن لا يتم فرض المزيد من العقوبات على ايران، وايضا تشكيل آلية رقابة على تنفيذ رفع العقوبات، يمكنها أن تدل ليس فقط على نقاط الخلاف التي تبقت بين الطرفين في المحادثات النووية، بل بالاساس على الهدف الاقتصادي، وليس العسكري، الذي تسعى اليه ايران في المفاوضات. عند انتهاء جولات المحادثات السابقة التي حدثت في عاصمة النمسا فيينا في حزيران الماضي، صرح الطرفان بأنه تم تحقيق تقدم حقيقي في المجالات التقنية، وفي ترتيبات الرقابة والاتفاق على العودة الى الوضع السابق عند التوقيع على الاتفاق النووي السابق في 2015. أي عودة الى كمية اليورانيوم المخصب وعدد اجهزة الطرد المركزي التي تشغلها ايران مقابل رفع فوري لكل العقوبات التي فرضت عليها. 

إن عدم اليقين الحالي يتعلق باستعداد ايران لبدء المفاوضات الجديدة من المكان الذي توقفت فيه. أي هل ايران رئيسي مستعدة لتبني التفاهمات التي تم التوصل اليها في حينه، أم أنها تريد أن تفتح من جديد البنود التي اتفق عليها حتى جولة المحادثات الاخيرة في حزيران. دبلوماسي اوروبي من دولة مشاركة في المحادثات قال للصحيفة إنه في موضوع العقوبات يبدو أن الرئيس الامريكي، جو بايدن، مستعد لابداء المرونة، وعمليا سبق ورفع عقوبات معينة عن مؤسسات وشخصيات ايرانية. نفس الدبلوماسي يذكر بأن الولايات المتحدة لم تعارض في السابق ترتيبات الدفعات التي حررت اموال ايرانية جمدت في كوريا الجنوبية، كدفعات عن النفط الذي اشترته من طهران، وقد قدر أن تحرير اموال اخرى لن يشكل عقبة امام استئناف المحادثات.

هو ايضا لا يمكنه أن يفسر ماذا يمكن لايران تحقيقه من اطالة الوقت في فترة المفاوضات. حيث لأنه اذا كانت تنوي أن تنتج المزيد من مخزونات اليورانيوم المخصب حتى التوصل الى اتفاق فانها ستضطر الى التخلي عنها عندما سيتم التوقيع على الاتفاق في النهاية. لأنه من المتفق عليه من الجميع، بما في ذلك الحكومة الايرانية السابقة، أن كل اتفاق جديد سيرتكز على اسس سابقه، بالاساس في مجال تخصيب اليورانيوم والجدول الزمني. نفس الاتفاق حظي بدعم من الزعيم الاعلى، علي خامنئي. واذا ارادت ايران أن تفتح من جديد بنود الاتفاق النووي للتخصيب فانها ستواجه بمعارضة شديدة من قبل الدول الشريكة وعقوبات جديدة يتوقع أن تأتي هذه المرة ليس فقط من امريكا، بل ايضا من جانب مجلس الامن.

الى حين دخول بايدن الى البيت الابيض فان الامم المتحدة عارضت فرض عقوبات دولية والغاء الاتفاق النووي، كما طالب الرئيس السابق دونالد ترامب، بذريعة أنه ليس لواشنطن الحق في ذلك لأنها انسحبت من الاتفاق في ايار 2018. ولكن الآن الوضع مختلف. بايدن مقارنة مع ترامب يمكنه أن يعرض جهوده لاستئناف المفاوضات حول المشروع النووي، وايضا التفاهمات التي تم التوصل اليها مع الحكومة السابقة في ايران والخروقات الفظة من قبلهم، كدليل على أنها غير معنية باستئناف الاتفاق. لذلك، من شأنه أن يجد دعم لدى الشركاء الاوروبيين، وإن كانت روسيا والصين ما زالت تستطيع فرض الفيتو على أي قرار بالغاء الاتفاق وفرض عقوبات جديدة. 

مقولة وزير الخارجية الايراني التي بحسبها المفاوضات ستستأنف قبل نهاية تشرين الثاني، ما زالت لا تؤكد على أن الاتصالات ستنتهي خلال فترة قصيرة، وأن ايران لن تعود الى ممارسات التسويف التي ميزتها في عهد احمدي نجاد. ولكن مقابل العقد السابق فان ايران توجد الآن في وضع اقتصادي اكثر صعوبة بكثير. اذا كانت المظاهرات التي اندلعت في اعقاب انتخاب احمدي نجاد في 2009 قد انشغلت بالمطالبة بالديمقراطية وحقوق الانسان والغاء فوزه في الانتخابات، الذي استند الى جهاز تزوير كاسح، فان الاحتجاج في هذه المرة سيكون اقتصاديا واصعب بكثير على الصد والقمع. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.