هآرتس – بقلم تسفي برئيل - الصواريخ، العقوبات والاكراد : بايدن لا يزال لم يتصل باردوغان ولهما الكثير مما يتحدثان فيه - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – الصواريخ، العقوبات والاكراد : بايدن لا يزال لم يتصل باردوغان ولهما الكثير مما يتحدثان فيه

0 100

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – 19/2/2021

شبكة العلاقات بين ادارة بايدن واردوغان بدأت بالقدم اليسرى. وليس من الواضح كيف ستتحسن قريبا، اذا لم يكن أي طرف من الطرفين مستعد للتنازل في المسائل المهمة بالنسبة له “.

بعد المحادثة “الجيدة” للرئيس الامريكي جو بايدن مع بنيامين نتنياهو يمكن تنفس الصعداء. خلال شهر قضموا في اسرائيل الاظافر وكانوا يغلون، وهدأوا، لقد ذعروا وشعروا بالاهانة، الى أن جاء جرس الخلاص. على الاقل يمكن التفاخر بكون نتنياهو الزعيم الاول في الشرق الاوسط الذي يتحدث بايدن معه. صحيح أنه لم يعد ضمن الدوري العالمي، لكن المكان الاول في الدوري الاقليمي ليس قليل، قبل السعودية ومصر والاردن، وبالاساس قبل تركيا. بايدن نجح في تحويل هاتف سلكي قديم الى رافعة دبلوماسية، تستطيع احداث منافسة بين الزعماء. اذا كان في عهد ترامب الترقب الشغوف لتغريدة الصباح أو المساء، والنزوة المناوبة التي ستحدد جدول الاعمال في العالم، خاصة في الشرق الاوسط، عندما كان الجميع على يقين بأن التغريدة ستأتي، تبنى بايدن مقاربة الصمت الدبلوماسي التي فيها ينتظر الزعماء فقط منه أن يتكلم وأن يتصل ويُغرد بشيء ما يدل على جدول الاعمال، أو على الاقل على اولوياته السياسية والشخصية.

بعد أن اجتاز نتنياهو اختبار المكالمة الاولى، فان زعيمين آخرين ما زالا ينتظران في مدخل قاعة الامتحانات استدعاء بايدن لهما. الاول هو ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والثاني هو الرئيس التركي اردوغان، الخصمان اللذان يوجد لهما حساب طويل مع بايدن. اختراقة اولى كانت امام تركيا، وهي لم تكن فاخرة. صحيح أنه لم يكن هناك مكالمة هاتفية حتى الآن، لكن مكالمة علنية صعبة اجتازت المحيط وحددت عمق الجبهة.

في يوم السبت الماضي اكتشفت القوات التركية التي تعمل في اراضي العراق جثث 13 من رجال الامن التركي في مغارة في محافظة كارا، 12 منهم اطلقت النار على رؤوسهم وواحد مات بعد أن اطلقت النار على كتفه. هؤلاء كانوا جنود ورجال امن تم اختطافهم من داخل الاراضي التركية في عام 2015 – 2016 وتم احتجازهم من قبل قوات حزب العمال الكردي، الذي تحاربه تركيا منذ منتصف الثمانينيات. تركيا سارعت الى اتهام حزب العمال الكردي بعملية القتل، في حين أن حزب العمال الكردي يدعي أن المخطوفين قتلوا بقصف لتركيا، هذا ادعاء بالطبع لا يشرح اطلاق النار الدقيق على رؤوسهم.

الامر الذي ادهش واغضب الاتراك هو الرد الاولي من وزارة الخارجية الامريكية، الذي كان فيه ابداء أسف وادانة للقتل، لكن دون القاء المسؤولية على حزب العمال الكردي. “قلتم إنكم لا تؤيدون الارهاب، لكن فعليا أنتم تقفون الى جانب الارهابيين وتؤيدونهم”، هكذا انتقد اردوغان الادارة الامريكية. بعد فترة قصيرة صدر بيان معدل من قبل وزير الخارجية انطوني بلنكن، قال فيه إن حزب العمال الكردي هو المسؤول عن عملية القتل. ورغم التعديل إلا أن البيان الاول اوضح لاردوغان بأن الادارة الامريكية لن تسارع الى تبني روايته دون فحص، وأن سياسة صراعه ضد الاكراد يتوقع أن تجتاز اختبارات مشددة. الشيك المفتوح الذي استمتع به في عهد ترامب والذي لم يمنع تركيا من المهاجمة في العراق وأن تقوم بغزو سوريا وحتى احتلال اجزاء منها، سيكون عديم الصلاحية من الآن. وهذه هي فقط البداية.

حزب العمال الكردي والاكراد في تركيا هم فقط جزء مما يعتبر “المشكلة الكردية”. الاقليم الكردي في العراق استيقظ في يوم الاثنين على صلية من الصواريخ اطلقت نحو مدينة اربيل، وللدقة، نحو القاعدة العسكرية الامريكية التي تقع قرب المطار في عاصمة الاقليم. المنظمة التي تسمى “كتائب حراس الدم”، وهي مليشيا شيعية كما يبدو مدعومة من ايران، هي التي تحملت المسؤولية عن اطلاق النار الذي قتل فيه مقاول واصيب عدد من المدنيين، لكن من غير المعروف اذا كان هذا التنظيم أو مليشيا شيعية اخرى هم الذين نفذوا اطلاق النار وماذا كان هدفهم. اصابع الاتهام موجهة نحو ايران بطبيعة الحال، التي ربما تريد ضعضعة الاستقرار في الاقليم الكردي من اجل استعراض قدرتها على المس بالمصالح الامريكية. هذا اقليم يتمتع خلال سنوات بهدوء واستقرار، والذي يستضيف قواعد امريكية، وفي الماضي استخدم كمكان لاستجمام وانتعاش الجنود الامريكيين، لكن اطلاق الصواريخ على اربيل ايضا يمكن أن يكون جزء من الصراع السياسي الداخلي الجاري في العراق، بين الاكراد وحكومة العراق وبين المليشيات الشيعية والاكراد.

الملف التركي

في الملف التركي الموضوع على طاولة بايدن هناك عدد كبير من القضايا، التي تكفي كل قضية منها من اجل اثارة مواجهة سياسية بين الدولتين. بايدن الذي في حملته الانتخابية وعد بأنه “يعرف كيف يتعامل مع اردوغان” يقف الى جانب الاتحاد الاوروبي في مسألة التنقيب عن الغاز الذي تقوم به تركيا في شرق البحر المتوسط، في مناطق تدعي اليونان وقبرص ملكيتها عليها. واذا قرر الاتحاد أن يفرض في الاسبوع القادم عقوبات على تركيا، فان الولايات المتحدة لن تكون عائق في طريقه مثلما كانت في عهد ترامب. ولكن المسألة الرئيسية كانت وما زالت شراء انظمة الصواريخ المضادة للطائرات الروسية من نوع “اس400″، التي عارضها بايدن بشدة، الى جانب دول الناتو. في حين أن اردوغان كرر مؤخرا موقفه الذي يقول إن صفقة الشراء ما زالت قائمة وأنه لا ينوي التراجع عنها، خاصة بعد أن وصلت الدفعة الاولى من الصواريخ الى تركيا وتمت تجربتها على الارض.

هناك امر آخر وهو وضع حقوق الانسان في تركيا. اعتقال وسجن خصوم سياسيين وتدمير وسائل الاعلام الحرة وملاحقة مؤيدين حقيقيين أو مؤيدين مختلقين للواعظ المنفي عبد الله غولن، ونية اردوغان بحل، أو ربما حتى اخراج الى خارج القانون، الحزب المؤيد للاكراد “اتش.دي.بي”. هذه هي الالغام التي تنتظر الانفجار في مسار العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا. واذا لم يكن ذلك كافيا، فان شبكة العلاقات الداعمة التي طورتها الولايات المتحدة مع الاكراد في اطار الحرب ضد داعش، اعتبرت الاكراد وليس تركيا، القوة الضرورية والاكثر فاعلية من اجل تصفية وجود داعش في الدولتين. صحيح أن داعش يواصل العمل في الساحتين، وفي العام 2020 سجل حوالي 600 هجوم لداعش في سوريا والمئات في العراق، لكن الدولة الاسلامية مثلما بدأ داعش ببناءها، غير قائمة.

إن انتخاب بايدن اثار من جديد آمال الاكراد في سوريا بأن تعود الولايات المتحدة وتشكل الحليف لهم، و”تصلح جميع الاخطاء التي ارتكبتها ادارة ترامب”، كما قال قائد القوات الكردية، مظلوم عبادي، في مقابلة أجراها مؤخرا. الخطأ الاساسي الذي تحدث عنه مظلوم هو قرار ترامب سحب القوات الامريكية من سوريا والسماح لتركيا باحتلال مدينة عفرين التي تقع في المنطقة الكردية السورية. صحيح أن سحب القوات توقف، لكن تطلع تركيا الى السيطرة على قطاع عميق وطويل من المنطقة الكردية بقي على حاله.

اذا اعتبر شراء الصواريخ من روسيا في نظر الولايات المتحدة كتخريب حقيقي في التنسيق بين دول الناتو، وادخال روسيا من الباب الخلفي الى فضاء الدفاع الجوي والمخابرات الجوية لدول الناتو، فان تأييد الولايات المتحدة للاكراد اعتبر في نظر تركيا خيانة، وتأييد للارهاب وتشجيع التهديد الذي يهدد أمنها القومي. كما يبدو، الطرفان لا يمكنهما التنازل في هذه القضايا أو التوصل الى اتفاق متساوي بحسبه كل واحد يتنازل في الشأن المهم بالنسبة له.

الولايات المتحدة يمكنها، وربما حتى تنوي، فرض عقوبات على تركيا من اجل اجبارها على الغاء صفقة الصواريخ. ترامب نفسه فرض على تركيا عدة عقوبات مثل طردها من خطة تطوير طائرات “اف35” ومنع اعطاء تأشيرات دخول للولايات المتحدة لرؤساء صناعة السلاح التركية، لكن هذه لم تجعل تركيا توقف هجماتها ضد معاقل الاكراد في سوريا وفي العراق. اردوغان من ناحيته يمكنه استخدام السلاح السياسي، أن يفتح حدود بلاده أمام ملايين اللاجئين الذين يريدون الدخول الى اوروبا. وبهذا يستخدم على بايدن ضغط من اوروبا. ولكن في حينه يمكن أن يقف أمام عقوبات مؤلمة من اوروبا، يتوقع أن تضر بشكل كبير اقتصاد تركيا.

في نفس الوقت، الولايات المتحدة في عهد ترامب خافت من شد الحبل امام اردوغان كي لا ينتقل الى الجانب الآخر ويتبنى روسيا كحليفة استراتيجية بدلا من الولايات المتحدة. هناك شك فيما اذا كان لهذا الخوف أسس صلبة، حيث أن روسيا نفسها اوضحت بأنها لا تعتبر تركيا حليفة استراتيجية، بل شريكة وصديقة مقربة. يجب أن نتذكر بأنه في الحرب في ليبيا وقفت روسيا وتركيا كل واحدة منهما في طرف آخر من المتراس. روسيا أيدت الجنرال الانفصالي خليفة حفتر في حين أن تركيا ساعدت عسكريا الحكومة المعترف بها. وهكذا، كانت الحال ايضا في الحرب بين اذربيجان وارمينيا على السيطرة على ناغورنو كرباخ. روسيا وقفت الى جانب ارمينيا وتركيا الى جانب اذربيجان. كل ذلك أوضح أنه حتى للصداقة بين روسيا وتركيا توجد حدود.

ايضا في الشأن الكردي هناك عدم اتفاق بين روسيا وتركيا. روسيا تسعى الى اشراك الاكراد في سوريا في العملية السياسية التي استهدفت انهاء الحرب وتشكيل حكومة سورية جديدة تمثلهم ايضا، في حين أن تركيا تعارض اشراك الاكراد. يبدو أن الموقف الامريكي قريب من الموقف الروسي أكثر مما هو من الموقف التركي. كل ذلك يضع علامات استفهام على امكانية تهديد تركيا بأن تبدل حلفاءها. الآن اردوغان يتوقع أن يستغل قتل الجنود الاتراك على أيدي حزب العمال الكردي من اجل خدمة مطالبته للولايات المتحدة بالكف عن مساعدة الاكراد في سوريا. هؤلاء حسب ادعائه هم فرع من حزب العمال الكردي، لذلك يجب اعتبارهم منظمة ارهابية. ولكن عندما اردوغان، في اعقاب القتل، يعتقل اكثر من 700 مواطن كردي – تركي ويعمل على ازاحة الحزب المؤيد للاكراد من الساحة السياسية، فانه سيجد صعوبة في اقناع الادارة الامريكية بأن الامر يتعلق بصراع ضد الارهاب وليس بتصفية حسابات سياسية مع حزب ومع قطاع  سكاني كامل. خلافا للمكالمة الهاتفية المتأخرة مع نتنياهو، فان المكالمة بين بايدن واردوغان ستكون اطول واكثر تعقيدا و”صادقة”. وهي سترسم خارطة العلاقات وحدود تسامح الولايات المتحدة، أو مثلما تم الاعتياد على وصف هذه العلاقات وكأنها “محادثة على قهوة بدون سكر”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.