هآرتس – بقلم تسفي برئيل - الاغتيال في ايران هو رسالة ضد نوايا ، بايدن بالعودة الى الاتفاق النووي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – الاغتيال في ايران هو رسالة ضد نوايا ، بايدن بالعودة الى الاتفاق النووي

0 79

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل29/11/2020

” الهجمات المحددة ضد علماء الذرة الايرانيين استقبلت بغض النظر وحتى بالتشجيع من قبل الولايات المتحدة. ولكن حيز نشاط اسرائيل يمكن أن يتقلص اذا قرر بايدن أن هذا الامر سيضر بالمفاوضات مع طهران. وفي المقابل، من المشكوك فيه أن تكون ايران رغم تهديدها متحمسة لفتح جبهة مواجهة جديدة مع واشنطن  “.

اغتيال عالم الذرة الايراني، الجنرال محسن فخري زادة، كان مجرد مسألة وقت وفرصة مناسبة. الفيزيائي الذي توج بلقب “أبو المشروع النووي الايراني” والذي كان رئيس “مركز الاستعداد الدفاعي الحديث والتكنولوجيا”، الذي فيه طور ايضا المشروع النووي العسكري الايراني، عرف جيدا أن اسمه موجود في القائمة السوداء لاسرائيل والولايات المتحدة. في العام 2006، في ظهور في نادي الصحافة في واشنطن، كشف علي رضا جعفر زادة، المتحدث بلسان التنظيم المعارض المقاتل، مجاهدين خلق، قائمة تشمل 21 عالم وفيزيائي يرتبطون بالمشروع النووي ويعتبرون في طاقم جامعة الامام الحسين التي يديرها حرس الثورة الايراني. في المكان الثاني في القائمة ظهر اسم فخري زادة، وقبله كان اسم فريدون عباسي الذي في العام 2010 اصيب اصابة خطيرة في محاولة لاغتياله نسبت لاسرائيل.

منذ ذلك الحين تمت محاولات اغتيال لعلماء ايرانيين آخرين. وفي العقد الاخير اضيف الى القائمة مئات علماء الذرة الذين تخرجوا من الجامعات والبروفيسورات واشخاص مهنيين أسسوا البنية التحتية المعرفية والتطويرية للمشروع النووي الايراني، مستندين الى تطوير ذاتي مدهش والى معرفة ومكونات تم استيرادها أو سرقتها من كوريا الشمالية وباكستان وحتى من دول غربية. هذه الشبكة متعددة الاذرع التي يسيطر عليها حرس الثورة تحصل على تمويل حكومي، غير محدود تقريبا، وهي غير مرتبطة بمؤهلات أو خبرة شخص واحد.

دبلوماسية الاغتيالات، على شاكلة الهجوم على اهداف ايرانية في سوريا، تقدم رواية مفادها أن اسرائيل اذا كانت بالفعل من وراء العملية فهي تتمسك بمسار مستقل في حربها ضد ايران حتى لو لم تفعل الدول الاخرى أي شيء. وهذه تعارض المقولة الاسرائيلية التي وفقا لها ايران هي تهديد عالمي ليس فقط لاسرائيل، بل ايضا تمكن اسرائيل من ابقاء الموضوع الايراني على جدول الاعمال العام. خلافا للهجوم الجوي المباشر ضد ايران الذي يمكن أن يدهور المنطقة الى حرب دولية، فان غطاء الاغتيالات والهجمات المحددة يحظى بغض النظر وحتى بالتشجيع – سواء من الولايات المتحدة، وبالتأكيد طالما استمر ترامب في شغل منصبه، أو من روسيا التي منحت اسرائيل الاذن للعمل من الاراضي السورية طالما أن هذا لا يضر بأهداف النظام السوري الاستراتيجية.

ولكن فضاء العمل الاسرائيلي يمكن أن يتقلص اذا قرر بايدن بأن أي عملية لاسرائيل ضد ايران يمكن أن تضر بجهوده للعودة الى الاتفاق النووي، الذي يعتبره اساس مناسب لصد المشروع النووي الايراني ووقف قدرتها على تطوير السلاح النووي. في السيناريو المعتدل، ايران يمكنها أن تربط استعدادها للتفاوض مع الادارة الامريكية حول الاتفاق النووي بوقف الهجمات الاسرائيلية. وفي سيناريو متطرف أكثر، يمكن لايران أن تستأنف هجماتها أو هجمات اذرعها في العراق واليمن ضد اهداف امريكية كي تثبت بأن اسرائيل تعرض للخطر سياسة الولايات المتحدة ومكانتها في المنطقة، وحتى أنها تهز ادعاء أن اسرائيل تعمل بصورة منفصلة عن الولايات المتحدة.

ايران اصبح لديها خبرة بالهجمات ضد اهداف امريكية في الخليج وفي العراق. هذه الهجمات وضعت الرئيس ترامب في موقف محرج فيه امتنع عن مهاجمة اهداف ايرانية أو الرد على مهاجمة اهداف سعودية، وبهذا اثبت بأن تهديد ضد ايران بقي في حسابه في تويتر وهو لا يترجم بصورة فعلية. الولايات المتحدة ايضا تدرك أن ثمن عمليات تصفية محددة يمكن أن يكون اعلى من المكاسب التي يمكن أن تجنيها من هذه العمليات. واغتيال قاسم سليماني في كانون الثاني الماضي أدى الى اصدار قرار من البرلمان العراقي يطالب بسحب القوات الامريكية من العراق، وهي خطوة تتناقض مع موقف الضباط الكبار في الجيش الامريكي وموقف بايدن الذي يعتبر أن خروج القوات الامريكية من المنطقة يجب أن يتم بحذر وباتزان.

هكذا، في حين أن اسرائيل مستعدة لأي رد ايراني محتمل ضدها، فهي يمكن أن تجد نفسها في مسار تصادم مع السياسة المتوقعة لبايدن، بالذات في الموضوع الذي اعتبر في نظرها التهديد الاستراتيجي الاكثر خطورة على وجودها. وفي نفس الوقت، من المشكوك فيه اذا كانت ايران رغم تهديداتها واتهام اسرائيل باغتيال فخري زادة، متحمسة لفتح قناة مواجهة جديدة مع امريكا. في الردود الايرانية الرسمية فان اسرائيل هي المسؤولة الوحيدة والمباشرة عن هذا الفعل، وضدها تنوي طهران العمل. الولايات المتحدة على الاقل حتى الآن لم يتم ذكرها كشريكة يجب أن تتحمل المسؤولية وأن تعاقب. مع ذلك، يبدو أن الرد ضد اسرائيل سيؤجل كما يبدو الى موعد “اكثر راحة”. وايران يتوقع أن تنتظر أولا اخلاء البيت الابيض من عائلة ترامب، حيث أنها تدرك امكانية أن ترامب يمكنه أن يستغل أي ذريعة من اجل الخروج في استعراض قوة ضدها.

انتخاب بايدن وتصريحاته بشأن ايران رفعت نسبة التفاؤل، على الاقل لدى عدد من الزعماء في ايران، على الاقل بالنسبة لاحتمالات رفع العقوبات. الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد ظريف قالا قبل اسبوع بأن ايران ستكون مستعدة للتفاوض مع الولايات المتحدة حول شروط العودة الى الاتفاق النووي، وأن اقوال بايدن تشير الى تغيير في الاتجاه. اقوالهما استقبلت في الواقع بانتقاد لاذع من جانب المحافظين، خاصة من جانب قائد قوة القدس اسماعيل قاءاني، الذي حل محل سليماني. ولكن مجرد النقاش حول العودة الى الاتفاق النووي لم يعد يعتبر طابو، خاصة على خلفية الازمة الاقتصادية الشديدة والضرر الذي الحقه وباء الكورونا باقتصاد ايران.

مسألة سياسية اخرى تتعلق بتأثير الانتخابات الرئاسية الايرانية، التي يتوقع اجراءها في شهر حزيران القادم. على استعداد طهران لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة. الاتفاق النووي يتوقع أن يكون من نقاط الخلاف الرئيسية بين المحافظين المتطرفين وحرس الثورة من جهة وبين المحافظين المعتدلين والاصلاحيين من جهة اخرى. الحسم كان كالعادة في أيدي الزعيم الاعلى علي خامنئي، الذي حتى الآن لم يظهر أي استعداد لتليين موقفه حتى بعد انتخاب بايدن، لكنه اثبت حتى الآن بأنه يعرف كيف يصوغ مواقفه بصورة مكنت من التوقيع على الاتفاق النووي من خلال عرضه كمصلحة حيوية لايران. المنطق النفعي لايران يمكنه، بناء على ذلك، أن يملي ضبط ايراني للنفس ضد اسرائيل وبالتأكيد ازاء الولايات المتحدة. ولكن في ظل عدم وجود امكانية لقياس نطاق المرونة لضبط النفس الايراني ازاء المس الاسرائيلي بسمعة طهران فان المنطق السياسي لن يكون بالضرورة هو العامل الوحيد الذي سيملي الرد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.