هآرتس – بقلم تسفي برئيل - اتفاق الرقابة مع ايران منح بايدن الوقت ، لاستئناف المفاوضات حول العودة الى الاتفاق النووي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم تسفي برئيل – اتفاق الرقابة مع ايران منح بايدن الوقت ، لاستئناف المفاوضات حول العودة الى الاتفاق النووي

0 92

هآرتس – بقلم  تسفي برئيل – 23/2/2021

التفاهم الذي تم التوصل اليه مع ايران بشأن الرقابة استهدف الامتناع عن الوصول الى وضع لا يمكن التراجع عنه. ولكن يوجد فيه عامل غير مسبوق، بحسبه خرق اتفاق مكتوب ومعترف به لا تستتبعه بالضرورة خطوات عقابية “.

“ستكون رقابة أقل. ليكن هذا واضحا”، هكذا لخص أول أمس مدير عام الوكالة الدولية للطاقة النووية، رفائيل غروسي، نتائج زيارته في ايران، التي استهدفت وقف تهديد منع الرقابة على المنشآت النووية الايرانية. بلغة حذرة ومتعرجة وصف غروسي الخطوة كـ “اتفاق متبادل تقني مؤقت”.

ليس اتفاق بل توافق، مدته محدودة بثلاثة اشهر، حيث أن كل طرف يمكنه التراجع عنه خلال هذه الفترة. وبحسبه ايران ستواصل تشغيل الكاميرات الخاصة التي تم تركيبها من قبل مراقبي الامم المتحدة. ولكن مادة التصوير ستبقى معها ولن يتم نقلها للوكالة. وفقط عند رفع العقوبات يمكن لمراقبي الامم المتحدة فحصها.

الملحق الفني للاتفاق يفصل قائمة المنشآت التي ستستمر في كونها تحت الرقابة وطبيعة الرقابة، لكن لن يسمح بزيارات مفاجئة تشكل جزء جوهري من طريقة الرقابة الجديدة التي تم تطبيقها عند التوقيع على الاتفاق النووي في 2015. مع ذلك، ايران لم تطلب ابعاد المراقبين.

التفاهم الجديد لن يمنع استمرار التخصيب المتزايد الذي بدأت ايران بتنفيذه قبل اكثر من سنة، ولن يمنع التخصيب الى مستوى يتجاوز المستوى المتفق عليه. ايران لم تتعهد، على الاقل حسب التقارير العلنية، بالعودة الى الوضع الذي كان قائم قبل الاتفاق طالما أن العقوبات الامريكية سارية.

وحسب اقوال متحدثون ايرانيون فان نطاق الرقابة سيقتصر من الآن على 70 في المئة مما كان حتى الآن. وهو رقم امتنع غروسي عن تحديد موقف منه.

هذا التفاهم استهدف كسب المزيد من الوقت الى أن يقرر الرئيس الامريكي جو بايدن كيف ينوي الدفع قدما بمفاوضات مع ايران حول عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي، ومنع خطوة اخرى يمكن أن تدهور خروقات ايران الى نقطة لا يمكن التراجع عنها، أو الى وضع فيه ايضا الدول الاوروبية لن تستطيع التسليم به بسبب نقص المعلومات حول نشاطاتها النووية.

المشكلة هي أن التفاهم الذي تم التوصل اليه بشأن ترتيبات الرقابة يُدخل عامل جديد وغير مسبوق الى طريقة المفاوضات مع ايران، التي بحسبها حتى اتفاق موقع عليه ومعترف به خاضع للمفاوضات، حتى بعد أن تم التوقيع عليه، وأن خرقه لا يتبعه بالضرورة خطوات عقابية. الاخطر من ذلك هو الاستعداد لاجراء مفاوضات والتوقيع على “تفاهمات مؤقتة” حول عدد من البنود، ومنحها ايضا سريان مؤقت.

من يعارضون التفاهمات بشكل خاص والاتفاق النووي بشكل عام، يمكنهم الادعاء بأن ايران يمكنها من الآن فصاعدا الاستمرار في استخدام الخروقات كأداة ضغط على الولايات المتحدة واجبارها على اعادة مناقشة أي خرق أو الموافقة على تنازلات في كل بند من البنود من اجل الحفاظ على اطار الاتفاق الشامل، حتى عندما تسحب منه اجزاء حسب رغبتها.

من يعارضون الاتفاق قالوا إنه منذ الخرق الاول كان يجب على الدول الموقعة عليه أن ترد بصورة صارمة، وبعد ذلك الانضمام لمطالبة الولايات المتحدة فرض العقوبات على ايران. ولكن هذا الادعاء يقف على أسس واهية.

ايران امتنعت عن خرق الاتفاق النووي خلال سنة من موعد انسحاب الولايات المتحدة منه، وقد استخدمت الضغط على الشركاء الاوروبيين الذين تم الطلب منهم الضغط على ترامب من اجل العودة الى الاتفاق. وقد ابلغت مسبقا عن كل خرق تنوي فعله وحددت فترة زمنية حتى يتم تطبيقه من اجل جعل الولايات المتحدة تتراجع عن قرارها. ايضا في التفاهم الحالي، هدف ايران هو العودة الى اطار الاتفاق النووي وعدم الغاء الرقابة والوصول بسرعة الى رفع العقوبات.

ضبط الساعة الزمنية لموعد الانتهاء

مسألة اخرى هي هل كان من الضروري الاسراع الى التوصل مع ايران الى تفاهم حول مسألة الرقابة. يبدو أنه كان يمكن تضمين هذا الخرق في الخروقات السابقة والتوصل الى تفاهم واحد بالنسبة لها جميعا، وفي المقابل رفع العقوبات. لأنه أصلا الرقابة سبق وأثبتت أنه رغم تطبيقها إلا أن ايران تستطيع خرق الاتفاق. المشكلة هي أنه طالما أن ايران “تراكم” المزيد من الخروقات، فان التراجع عن هذه الخروقات سيكون اصعب من ناحية سياسية، والمفاوضات حول اعادة ضبطها ستكون معقدة اكثر.

لا يقل عن ذلك أهمية الاشارة الى أن الاتفاق الذي تم التوصل اليه الآن يتعلق بنوايا ايران. اذا كانت نوايا الزعيم الاعلى، علي خامنئي، هي تخريب الاتفاق النووي، كان يمكنه استخدام القانون الايراني من اجل وقف كل عملية مفاوضات. موقفه هذا يمكن أن يدل ايضا على أنه ليس فقط يتمسك بالحاجة الى تطبيق الاتفاق النووي، بل هو على استعداد لأن يعطي اعتماد للرئيس بايدن وأن يستأنف المفاوضات، أو على الأقل أن يضع بايدن في امتحان مصداقية. الآن تم ضبط الساعة الزمنية لموعد الانتهاء، التي فيها الاطراف الموقعة على الاتفاق والولايات المتحدة سيضطرون الى أن يطرحوا على ايران اقتراح معين مقبول يوقف اجهزة الطرد المركزي ويعيد الرقابة الى ما كانت عليه. بالنسبة لايران هناك فقط اقتراح مقبول واحد وهو رفع كامل للعقوبات وبشكل فوري، بدون “لكن” وبدون “ربما”. هكذا ينص القانون الايراني الذي يجبر الحكومة على وقف الرقابة بشكل كامل بدءا من 21 شباط.

بايدن يعرف الثمن، ويعرف أنه في نهاية المطاف هو الذي سيطالب باتخاذ القرار المؤلم، اذا كان يريد تطبيق تعهده بالعودة الى الاتفاق النووي. هو بحاجة الى فترة زمنية يمنحه إياها التفاهم حول الرقابة من اجل التشاور مع نظرائه الاوروبيين ومع مستشاريه الامريكيين حول الطريقة المناسبة لرفع العقوبات، وبالاساس حول الشكل الذي يمكنه فيه تسويق استئناف المفاوضات دون أن تظهر الولايات المتحدة كمن تنازلت لايران وخسرت في مسابقة شد الحبل.

بايدن لم يقم باستدعاء أو صنع هذا الشرك. هو ورثه من ترامب. ولكن لأنه هو الذي سيضطر الى ابتلاع الضفدع فانه هدفه سيكون تقليص حجم الضفدع بقدر الامكان. مثلا، هو يريد الحصول على تعهد ايران باجراء حوار حول مواضيع مهمة اخرى، مثل برنامج الصواريخ البالستية التي تقلق بالاساس اسرائيل ودول الخليج، والحصول على عدد من التنازلات في مجال حقوق الانسان وترسيم حدود لتدخل ايران في دول اخرى مثل اليمن ولبنان وسوريا والعراق، ووقف ما تعتبره الولايات المتحدة مساعدة للارهاب.

هذا طموح بعيد المدى، خاصة في السنة التي فيها ايران تستعد لانتخابات رئاسية في شهر حزيران القادم، والتي تسعى فيها التيارات المحافظة والراديكالية الى منع انتخاب مرشح له طابع اصلاحي. كل تنازل في أحد المجالات التي تهم الولايات المتحدة وحلفائها، سيعتبر خنوع للولايات المتحدة و”هدية للامبريالية”، وهذه وصمة يحذر منها كل مرشح محافظ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.