هآرتس – بقلم تسفي برئيل – اتحاد الامارات : السلاح مقابل السلام وأيضا الجنسية
هآرتس – بقلم تسفي برئيل – 1/2/2021
“ يوسف العتيبة قام بتجنيد افضل مهاراته الدبلوماسية من اجل اخفاء المفاجأة والغضب، وكي يوضح بأن اتحاد الامارات لا تخشى من تجميد صفقة طائرات “اف35” “.
الدكتورة شارون الراعي – برايز، رئيسة مصلحة الصحة العامة، علمت بأن الكوميديا الارتجالية في اسرائيل لا تعمل بصورة جيدة في دولة اتحاد الامارات، وأنه يجب القيام بشرح النكات. في الاسبوع الماضي قالت د. شارون بصورة ساخرة بأنه “هناك اعداد اكبر من الاشخاص ماتوا في اسبوعي السلام مع دبي من الاشخاص الذين ماتوا في السبعين سنة من الحرب معها”. بالاجمال، هي كانت تحتج على سياسة الاجواء المفتوحة للحكومة، التي لم تسارع الى اغلاق مسار الكورونا من دولة اتحاد الامارات.
ولكنهم في أبو ظبي اعتبروا هذه الاقوال مثابة توبيخ، وحتى اتهام بحسبه هم المسؤولون عن ارتفاع عدد المصابين والوفيات في اسرائيل. القصة انتهت بشكل مؤقت. اتحاد الامارات اتصلت لطلب التوضيح، والحكومة اعتذرت، والحياة بين اسرائيل والحليفة الجديدة عادت الى مسارها.
في أبو ظبي لا يستخفون بالكورونا، بالاساس ليس بعد أن تلقوا ضربتين. الضربة الاولى كانت من الدانمارك التي منعت الرحلات الجوية الى أبو ظبي ومنها. لأنه حسب رأي وزارة الصحة فقد ظهر هناك “عدم دقة” في نتائج فحوصات الكورونا. كل ذلك بعد اعلان أبو ظبي بصوت عال بأنها هي الرائدة في العالم في اجراء الفحوصات، وأنها تشرف بحرص كبير على اتخاذ خطوات لمنع تفشي الوباء.
في يوم الجمعة الماضي حدثت الضربة الثانية عندما قامت بريطانيا بضم اتحاد الامارات الى قائمة الدول الحمراء، وهي ايضا منعت الرحلات الجوية منها واليها. محادثات بين الدولتين لم تساعد حتى الآن. المواطنون في استراليا الذين قاموا بحجز تذاكر للسفر الى وطنهم علقوا في بريطانيا، وهكذا ايضا مواطنون كثيرون من دول آسيا الذين اعتادوا السفر عن طريق دبي.
اتحاد الامارات تبذل جهود كبيرة لمنع تفشي الوباء. فقد قامت بنشر قائمة طويلة حول قواعد الابتعاد الاجتماعي وتقوم بفرض الغرامات وتطعيم السكان فيها بوتيرة عالية. في وسائل الاعلام الاماراتية تنشر مقالات حادة ضد كل من ينتقد سلوكها في مجال الصحة. في احد المقالات كتب “هل الغيرة من الدولة التي يبدو أنها تمكنت من كبح جماح الوباء بشكل جيد، هي التي تسببت بتشويه وسائل الاعلام الغربية لسمعتها الطيبة. آخرون يتهمون وسائل الاعلام ويقولون بأنها تريد المس بمصالح الدولة.
يوجد لاتحاد الامارات في الفترة الاخيرة سبب وجيه للاشتباه بأن هناك من يريدون الشر لها. قرار الرئيس الامريكي جو بايدن تجميد “مؤقت” لصفقة السلاح التي تم التوقيع عليها بين اتحاد الامارات وادارة ترامب قبل يوم من مغادرته للبيت الابيض، أثارت الغضب في أبو ظبي. التفسير الامريكي الذي بحسبه تعتبر هذه خطوة عادية عندما يتم تبديل الادارات، وأن الادارة فقط تريد فحص صفقات السلاح التي تم التوقيع عليها في ولاية ترامب، لم ينجح في التهدئة. سفير اتحاد الامارات في واشنطن، يوسف العتيبة، خرج عن طوره من اجل أن يظهر “التفهم” للخطوة الامريكية والطمأنة بأن الامر لا يتعلق بالغاء صفقة؛ “مثلما حدث في فترات انتقالية سابقة فان اتحاد الامارات توقعت أن الادارة ستفحص مرة اخرى سياسة الولايات المتحدة. بيع طائرات “اف35″ هو أكبر بكثير من صفقة لبيع السلاح لشريك”.
وحسب قوله، الصفقة مهمة للولايات المتحدة لأنه بفضلها “تستطيع أن تحرر قواتها لمعالجة تحديات اخرى في العالم”. أي أن اتحاد الامارات تضع نفسها كأحد الاذرع العسكرية للادارة الامريكية، التي تهتم بسلامة دول المنطقة: “بمساعدة السلاح والتدريب الذي تحصل عليه من الولايات المتحدة ستكون القوات المشتركة اكثر فعالية بكثير”.
العتيبة جند افضل مهاراته الدبلوماسية من اجل اخفاء المفاجأة والغضب وأن يعرض تجميد الصفقة كأمر روتيني، وكي يوضح بأن اتحاد الامارات لا تخشى من الغائها، لا سيما بعد أن اجتازت جميع المصادقات عليها، ومنها بالطبع مصادقة الحكومة في اسرائيل. ولكن حاكم الامارات ايضا، محمد بن زايد، يدرك أنه خلافا لفترة ولاية ترامب، فان الخط المباشر الى البيت الابيض يمكن أن يصطدم برنين محادثة في الانتظار، وايضا اسرائيل يمكنها أن تكون دعامة غير ثابتة للعلاقة مع بايدن. يبدو أن اسرائيل ستجد نفسها عالقة في وضع جديد متناقض: ليس فقط أنه ستطلب منها المصادقة على صفقة سلاح مع دولة عربية، بل ربما سيطلب منها بذل الجهود من اجل انجاز الصفقة.
ليس فقط بسبب الجوانب الامنية، بل هناك سبب آخر: في يوم السبت نشر تعديل تاريخي على قانون الجنسية في دولة الامارات. من الآن فصاعدا يمكن لمستثمرين من ذوي المهن المطلوبة، مثل الاطباء والعلماء والفنانين ومفكرين من ارجاء العالم، الحصول على جنسية دولة الامارات. ومن يرغبون في ذلك يجب أن تكون لهم سمعة دولية – فنانون تركوا بصماتهم في العالم وعلماء حصلوا على جوائز أو على تمويل دولي لسنوات كثيرة. ايضا يمكنهم الاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية، رغم أنه سيطلب منهم الاعلان عن ولائهم لاتحاد الامارات. االجنسية سيتم منحها للطالبين ولابناء عائلاتهم. وسيحصل على الجنسية ايضا “اشخاص من ذوي الكفاءات الخاصة”، على سبيل المثال من قاموا بتسجيل براءة اختراع واحدة على الاقل أو فنانين حصلوا على جوائز دولية رفيعة. وستقوم بفحص مؤهلاتهم لجنة خاصة، ولن توجد أي قيود على أصل من يطلبون الجنسية.
بالنسبة للاسرائيليين هذه يمكن أن تكون فرصتهم، ليس فقط للعمل في اتحاد الامارات، بل للحصول على هذه الجنسية المتميزة التي ستمكنهم من زيارة دول محظور عليهم زيارتها، وكل ذلك شريطة أن يبقى اتفاق السلام ساري المفعول وأن لا يهتز بسبب أي صفقة صغيرة لطائرات “اف35”.



