هآرتس – بقلم ب. ميخائيل - المال ينقي الأوغاد ويُخلص من المحاكمة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم ب. ميخائيل – المال ينقي الأوغاد ويُخلص من المحاكمة

0 75

هآرتس – بقلم  ب. ميخائيل – 9/2/2021

في المحاكمة التي تجرى لنتنياهو، فان استراتيجية المحامين هي تمديد المحاكمة الى اقصى فترة. وخلالها يتبلور أمامنا معيار قانوني مقرف وحزين يقول إن المتهم بريء حتى تنتهي امواله “.

أمس عدنا الى ساحة اللعب. ولكن يبدو أن الامر لا يتعلق بمجرد لعبة عادية، بل يتعلق بلعبة تم شراءها. لأن المال فقط هو الذي سيسيطر في محاكمة بيبي، ليس القانون وليس العدالة، فقط المال.

من الذاكرة تطفو المقولة الدينية – الساخرة للحاخام يهوشع بن ليفي “المال ينقي الاوغاد”. هناك الكثير من الحكمة في هذه المقولة. فالناس ينجذبون الى المال، ويحبون الاحتكاك به ويقدرون أصحابه. وهناك رغبة شديدة في التجمع تحت ظله، هم حتى مستعدون لأن ينقوا الوغد من وغده. الحاخام يهوشع كان يقصد الاوغاد بالمعنى الديني، لكن مقولته صحيحة بدرجة اكبر حتى عندما يدور الحديث عن المعنى العام لكلمة “وغد”، مثل الوغد المحتال والمذعور الذي يتسبب بالجنون لدولة كاملة منذ سنوات فقط من اجل التملص من لائحة اتهام ومن نبش معمق في خزائنه المالية. هذا الاسبوع، بعد عدد غير قليل من التأجيلات، عادت اللعبة التي تم شراءها الى قاعة المحكمة، مقر طاحونة العدالة. كما يبدو، كان من شأنها أن تطحن الآن. فعليا، هكذا مسموح لنا التقدير، دواليبها بصعوبة ستتحرك، خبراء في الوقت تم استئجارهم لانقاذ المتهم، خبراء في غرس العصي في الدواليب، خبراء في طرح صعوبات الفوضى والذين يبذلون قصارى جهودهم من اجل تجميد الوضع واضاعة الوقت.  

خدمات من يحرقون الوقت المدربين تكلف اموال طائلة. أجرة يوم عمل لمحامي من النخبة يمكن أن تعيل عائلة كثيرة الاولاد مدة شهر. فقط شخص ثري جدا يمكن أن يسمح بذلك لنفسه. وبيبي رغم أنه ثري بما فيه الكفاية، فقد نجح في أن يتغلب حتى على الحاخام يهوشع بن ليفي: هو يريد تطهير نفسه بأموال الآخرين. صحيح، إنه وغد.

طالما أن نتنياهو يستطيع أن يمول لنفسه أتعاب محاماة غير محدودة فان المداولات لن تتقدم. وطالما يواصل جهاز القضاء الحفاظ على سلوك مهذب ويمتنع عن وقف واضعي العصي في مكانهم، مثلا من خلال استخدام صارم لكلمة “كفى”، سيستمر الاضطراب والاستخفاف. في نهاية المطاف المال سينقي الوقت. بعد 20 – 30 سنة على الجلسات القضائية المتعبة، تأجيل آخر بمناسبة استبدال الخادم الفلبيني للمتهم العجوز، سيوضع الامر في نصابه أو سيموت المتهم بسلام. “المطالبة بعقوبة، هكذا سيطلب فريق الدفاع، سيتم سماعها فقط بعد انتهاء سنة الحداد، خشية المس بمشاعر العائلة المكلومة”.

أمام ناظرينا يتبلور ويترسخ معيار قانوني مقرف ومحزن: الشخص الثري جدا بما فيه الكفاية يحصل على حصانة جنائية مطلقة. وبصيغة قانونية اكثر، هو بريء طالما أنه ثري.

فقط هناك أمل واحد يمكن أن ينبت من هذه المحاكمة. أن يعرض نتنياهو عرض آخر مع قطع الدمى الموجودة لديه، ويشتم ويلعن كعادته جهاز القضاء الفاسد والمخادع. بهذا هو حقا سيساعد المدعية العامة باتو بنسودا بالادعاء أن جهاز القضاء في اسرائيل فاسد ومخادع، مثلما يؤكد على ذلك رئيس حكومتها. لذلك، يجب محاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي.

في الختام، اليكم صياغة قديمة مصقولة عن محامين، أنا لا أنوي التعميم. عدد من اصدقائي الجيدين جدا هم محامون. والمدعون العامون المستقيمون في نهجهم وقلوبهم عددهم كبير، وحتى أنه من بينهم اشخاص ورعين. مع ذلك…

بروفيسوران في علم النفس التقيا، وقال احدهما للآخر: “هل سمعت؟ في مختبرات البحث لدينا اوقفوا استخدام الفئران وانتقلوا الى استخدام المحامين”.

لماذا؟ سأل الآخر. لسببين، أجاب الاول. “السبب الاول هو أنه يوجد عدد من المحامين يفوق عدد الفئران. والسبب الثاني هو أن هناك امور حتى الفأر غير مستعد للقيام بها”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.