هآرتس – بقلم ب. ميخائيل – الديمقراطية يمكنها حماية نفسها، تعلموا من المانيا - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم ب. ميخائيل – الديمقراطية يمكنها حماية نفسها، تعلموا من المانيا

0 83

هآرتس – بقلم  ب. ميخائيل – 1/4/2021

في المانيا يحاربون من يستغلون حقوقهم الديمقراطية من اجل تخريب الديمقراطية، حتى بثمن المس بحقوقهم الديمقراطية، في حين أنهم في اسرائيل يداعبونهم ويعرضون عليهم المشاركة في الحكومة، هذا هو الفرق “.

انفعال شديد اصاب الناس ازاء الربيع اليهودي – العربي الذي بزغ فجأة في سماء سياسة اسرائيل. ضجة كبيرة لاسوار تنهار ومواقف مسبقة تتحطم ملأت الأجواء. ذئاب وخراف اجتمعت لاجراء محادثات. نمور وماعز تبادلت أوراق مواقف فيما بينها. شاروليك واسماعيليك سارا معا وأيديهما متشابكة. “انقلاب تاريخي”، قال العارفون ببواطن الامور. “عهد جديد”، قال العارفون، “اختراقة”، بشر محللو البلاط.

هذا غريب، أنا بالذات شاهدت عرض كبير للعنصرية. فقط عنصرية بارزة ومكشوفة وخالية من أي خجل أو تردد. عالم سياسي كامل يغلي ويثور ويختلف على مسألة واحدة ووحيدة: من الذي سيوافق على الجلوس مع العرب. لا توجد آراء أو برامج انتخابية أو خطط مستقبلية. لا يوجد أي شيء. فقط محاولات حازمة من اجل العثور على ما يكفي من الأرداف اليهودية التي ستوافق على الارتباط مع عدد من الارداف العربية لتشكيل الحكومة.

يتبين أن هناك اشخاص مستعدون لتحمل العرب، لكن فقط “من الخارج”. آخرون مستعدون ايضا لوجود العرب “في الداخل”، لكن بدون سلطة. والاغلبية يرفضون العرب بشكل مطلق. وكل هؤلاء العنصريون، سيسارعون الى التفسير، ليسوا عنصريين ضد جميع العرب، لا سمح الله، هم عنصريون فقط ضد الذين يقوم العرب بانتخابهم للكنيست. الآخرون جيدون، أي، طالما أنهم غير منتخبين.

عندما سيتم أخيرا العثور على عربي ربما يكون جديرا بأن يكون ضمن جمهورهم، سيكون بالطبع كاره للمثليين ومتدين وأصولي وظلامي. في نهاية المطاف هكذا نحن نحب أغيارنا: ظلاميون وعنصريون. أما المسيحيون الافنغلستيون، المسلمون الذين يخافون من المثليين، الهنغاريون اللاساميون، السعوديون الذين يكرهون الاجانب… هؤلاء هم اصدقاؤنا الافضل.

ايضا في الطرف الآخر من الخارطة السياسية، العنصرية تحتفل. “الصهيونية الدينية”، اكثر القوائم دنسا في اسرائيل، تقترب بثقة من اروقة الحكم. وهذا كان البشرى الاساسية في الحملة الانتخابية الاخيرة. هكذا، عدنا الى نفس الدافع الذي لا يمكن السيطرة عليه للتشابه مع المانيا: في بداية شهر آذار وفي ذروة شهر الانتخابات في اسرائيل نشرت وسائل الاعلام في المانيا نبأ مهم: اجهزة الامن في المانيا (“المكتب الفيدرالي لحماية الدستور”، بالاسم الرسمي) تعتبر حزب “إي.اف.دي” (“بديل لالمانيا”) خطرا على المانيا. لذلك حسب الدستور، جهاز الامن يعتبر نفسه ملزم بالمتابعة والتنصت وجمع المعلومات وخدع سايبر والوسائل الاستخبارية الاخرى المطلوبة لتقليص الخطر الكامن في هذا الحزب. المتابعة تم تعليقها في هذه الاثناء بأمر من المحكمة، لكن وزارة حماية الدستور ستطالب باستئنافها.

“إي.اف.دي” هو حزب يميني متطرف. وهناك من يقولون بأنه حزب فاشي جديد، وحتى أنه قريب بروحه من النازية. هو حزب لاسامي، مناهض للديمقراطية وعنصري وشوفيني ويكره الاجانب ويخاف من المسلمين ومن المثليين ايضا. ولكن بالمقارنة مع “الصهيونية الدينية” فان هذا الحزب هو مجموعة جيدة تتشكل من السادة المهذبين.

هاكم المقارنة: المانيا تتصرف مع الفاشيين فيها مثلما يجب على دولة ديمقراطية تدافع عن نفسها أن تتصرف: تحارب من يقومون باستغلال حقوقهم الديمقراطية من اجل تخريب الديمقراطية، حتى بثمن المس بحقوقهم الديمقراطية. وماذا عن اسرائيل؟ هي تقوم بمداعبة رأس هذه الحركة بمودة، التي تنسق من اجل أن تسحق هنا ما تبقى من الديمقراطية، وتعرض عليها كراسي على طاولة الحكومة، هذا هو كل الفرق. المانيا ادركت عبر تاريخها، لكن اسرائيل لم تدرك بعد.

كيف يمكنني التجرؤ على المقارنة. أليس من المحظور المقارنة؟.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.