Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  ب. ميخائيل – التهديد النووي التوراتي ..!

0 109

هآرتس – بقلم  ب. ميخائيل – 31/8/2021

” صحيح أن الانوية التوراتية تشبه الطلائعيين الاوائل في اسلوبهم والسعي الى التهويد. ولكن الطلائعيين على الاقل كانوا يأملون بسذاجة أن تقوم هنا دولة اشتراكية – ديمقراطية، في حين أن الانوية التوراتية لا تكتفي فقط بطرد العرب ووضع اليهود مكانهم. والمرحلة الثانية لديها هي التهويد الخفيف وبعده يأتي التهويد الاصولي. وهذا بالضبط هو التهديد النووي التوراتي الذي هو اخطر من التهديد النووي الايراني المزعوم “.

ببهلوانية ديماغوجية الى حد ما يريد عكيفا نوفيك تطهير “الانوية التوراتية” من تهمة العنصرية والسلب ونشر الكراهية واذكاء الفتنة (“هآرتس”، 29/8). ومن اجل تحقيق هدفه يجند فكرتين من الافكار الصهيونية المقدسة، وهي “الطلائعيون” و”مهودو الجليل”، ويقارن بصورة متساوية بينهما وبين المستوطنين التوراتيين. أي أن هذه الانوية الغازية ليست سوى مواصلة لدرب وفكرة الطلائعيين الاسطوريين ومهودي الجليل، الذين هم محط اعجاب اليسار الصهيوني. لماذا ذهب تألقهم؟ أليس بالضبط مثل من هم محط اعجابهم من الماضي تعمل الآن الانوية التوراتية، تقتحم وتهود. 

هو على حق. نعم، بالضبط مثل الطلائعيين والمهودين تعمل الآن الانوية على انواعها. ايضا اهدافها متشابهة (تقريبا)، الاختراق والاحتلال والسلب والتهويد والسيطرة. ولكن بالنسبة لنوفيك انقلب الامر رأسا على عقب. فقد جاء للتهنئة ولكنه وجد نفسه يشتم. جاء للثناء على المتدين القومي ولكنه وجد نفسه يكشف ويُذكر ويثبت كامل عار وفشل الصهيونية، أنها طوال حياتها لم تتعلم أي شيء ولم تنس أي شيء.

“الطلائعيون” الذين عملوا بالضبط مثل النواة التوراتية هم الذين اوجدوا القاعدة للنزاع الدموي الذي استمر نحو مئة سنة. ايضا الجانب الثاني للمعادلة صحيح. فالانوية الاختراقية التي تعمل بالضبط مثل الطلائعيين الاصليين تضمن على الاقل مئة سنة اخرى من النزاع. ووجه الشبه هو اعمق. هؤلاء مثل اولئك. الآن مثلما كان الامر في حينه، غرباء عن بيئتهم، يحيكون مؤامرات سلب، متغطرسون ومنغلقون وانظارهم مبهورة من ايديولوجيا عنصرية. هؤلاء مثل اولئك وافقوا حرفيا على رسائل الصهيونية الاكثر حقارة، وهي “شعب بلا ارض لارض بلا شعب”. وهؤلاء مثل اولئك آمنوا ويؤمنون بأن كل الحاضرين العرب يجب تحويلهم الى غائبين. جميعهم ينقذون  الاراضي ولكنهم لا ينقذون الانسان.

رغم التشابه الكبير إلا أن هناك فرق واحد كبير. الطلائعيون أملوا، ربما بسذاجة خبيثة بدرجة ما، أنه في نهاية المطاف ستقام هنا دولة اشتراكية – ديمقراطية (لليهود)، ستكون جديرة بما فيه الكفاية وسليمة جدا. المتدينون القوميون يريدون اكثر من ذلك. فهم لا يكفيهم طرد العرب ووضع اليهود مكانهم. بالنسبة لهم هذه فقط هي المرحلة الاولى. المرحلة الثانية هي التهويد الخفيف وبعد ذلك ستأتي مرحلة تحويلهم الى (اصوليين قوميين). هكذا بالتدريج، فقط “بالوسائل اللطيفة” بالطبع سيكون لنا دونم آخر تم تهويده وعنزة توراتية اخرى الى أن يتم استكمال تأسيس دولة ثيوقراطية ظلامية تكره الاجانب وعنصرية ووثنية ومليئة بصناعة الموت. لأن الاصولية ليست فقط قومية، بل هي ايضا ليست فقط دينية. هي الاثنان معا، هي قومية تبشيرية مقدسة. 

هذا بالضبط هو التهديد النووي التوراتي. وهو تهديد اخطر بسبعة اضعاف من التهديد النووي الايراني “الفزاعي”. ثورة “توراتية” متواصلة، لا تعرف الحدود ولا تعرف الشبع وتعد فقط بالحرب المقدسة اللانهائية من اجل السماء، حتى التدمير الكامل وحتى التفكك الكامل وحتى النهاية.

قبل انهاء المقال كتب نوفيك: “نحن لم نأت للتحدث عن تحسين جيني، بل عن قومية ونضال ديمغرافي. أنا سأحاول نسيان أنه كتب هذا. لأن هذه بالضبط هي الكلمات التي يمكن لكل الماني عقلاني أن يتمتم بها لنفسه في الليل، عندما بدأت شقق جيرانه اليهود تفرغ. هذا فقط قومية ونضال ديمغرافي…”. وبعد ذلك يذهب للنوم. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.