هآرتس – بقلم ب. ميخائيل - الاصوليون والمستوطنون مثل هواية وطنية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم ب. ميخائيل – الاصوليون والمستوطنون مثل هواية وطنية

0 121

هآرتس – بقلم  ب. ميخائيل – 4/5/2021

الهواية هي انشغال لا حاجة اليه ولا توجد له فائدة أو منفعة أو منطق، مثل كتابة التوراة على بيضة بومة. وهكذا هي حال الاصوليين والمستوطنين “.

“الحكم الذاتي الاصولي هو المذنب”، يقول الجميع. وهو حقا مذنب. ايضا من أوجدوه ومن يقومون برعايته. من قاموا بايجاد هذا الحكم الذاتي، حاخامات الجمهور المتدين واعضاء الكنيست التابعين له، هم المذنبون لأنه بسبب طمعهم وتعاليهم وغطرستهم أوجدوا مجتمع منفصل، شعاره هو “أنا المهم وغيري لا شيء”. مجتمع يستغل بصورة فظة وأنانية وزنه الانتخابي من اجل الانفصال عن الجمهور، والتحرر من نير القانون والعدالة، والاستلقاء على شرايين الدولة كثقل. بطبيعة الحال جماعة كلها قداسة وسمو روحي وتنظر باحتقار الى شؤون الدنيا التافهة والمزعجة مثل السلامة وانظمة البناء ومسارات الهرب. فقط جماعة مقدسة بهذا القدر يمكن أن تنتج هذه الكومة المراوغة والقبيحة التي قتلت للتو 45 شخص حتى الموت.

ايضا من يرعون الحكم الذاتي الاصولي – حكومات اسرائيل على مر اجيالها تتحمل قدر غير قليل من الذنب: بسبب أنها تستغل الحكم الذاتي الاصولي من اجل الدفع قدما بنزواتها والابقاء على الحكم: بسبب أنها تستثمر اموال طائلة في شراء هذه المقاعد المريحة، المستعدة للمشاركة في أي مؤامرة مقابل هدايا نقدية أو على شكل تشريعات. وبسبب أنها لم تلاحظ أنه باستجابتها لأي نزوة اصولية فهي تقوم بتريبة وحش سينتفض ضد خالقه، وحتما سيخلق محميات من الفقر والجهل والاصولية والشوفينية. وبسبب أنها سمحت للحكم الذاتي الاصولي بالتطور والازدهار الى أن اصبح دولة داخل دولة، واصبحت صيانتها باهظة الثمن بشكل مروع، وفائدتها ضئيلة تصل الى حد العار، واضرارها كبيرة تصل الى درجة الاكتئاب.

لشديد الاستغراب، الحكم الذاتي الاصولي ليس هو الحكم الذاتي الوحيد الذي يرضع من ثدي الدولة الأم. واسوأ منها، وأغلى منها وأكثر ضررا منها، هو الحكم الذاتي للمستوطنين. “مشروع الاستيطان” كما تسميه مصادره. ايضا هؤلاء، حتى أكثر من الاصوليين، طماعون ومتغطرسون ومتكبرون وانانيون. هم ايضا متحررون من نير القانون. هم ايضا يقومون بتطوير خطايا دينية وهلوسات مسيحانية. ايضا تستثمر فيهم اموال طائلة لتمويل صيانتهم والحفاظ عليهم. وخلافا للحكم الذاتي الاصولي هم ايضا ينثرون على كل محيطهم العنف والكراهية، الدم والنار، الزعرنة والعنصرية، الكذب والخداع والشر غير المفهوم. هم ايضا وحش آخذ في التضخم، لكن لا توجد حاجة الى الانتظار الى أن ينتفض على من اوجدوه، هو انتفض حقا.

في الحقيقة يمكن القول بأن الاصوليين والمستوطنين هم هوايات غريبة تبنتها دولة اسرائيل. لأنه ما هي الهواية؟ الهواية هي الانشغال الذي لا توجد له أي ضرورة ولا توجد له فائدة أو جدوى ولا يوجد فيه منطق، مثل كتابة التوراة على بيضة بومة وجمع اغلفة العلكة وبناء نموذج للهيكل من رقائق الكورن فليكس أو تربية دودة القز على الشرفة.

دولة اسرائيل اختارت تربية عدد من الأحكام الذاتية، التي ليس لها أي حاجة وليس فيها أي فائدة، وليس فيها أي نفع أو منطق. فقط فيها نفقات ومشاكل. هل يوجد وصف اكثر دقة من هذا الوصف للهواية؟ هل يوجد وصف اكثر دقة للاصوليين والمستوطنين؟ الجواب هو لا.

ماذا يشبه هذا الامر؟ شخص بائس واحمق بشكل خاص اختار تبديد ثروته وقوته وذهنه على تطوير مستعمرتي نمل ابيض في ساحة بيته الخلفية. وعندما اكتشف أن حيواناته الاليفة قد أكلت أساسات بيته وهدمت السقف فوق رأسه هو بالتأكيد سيكون مندهشا ولن يفهم حقا أين اخطأ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.