هآرتس – بقلم بني حيفتس - تاريخ في طور التشكل : اسرائيل تتفكك - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم بني حيفتس – تاريخ في طور التشكل : اسرائيل تتفكك

0 67

هآرتس – بقلم  بني حيفتس – 21/10/2020

في مواجهة وباء الكورونا اكتشفنا الواقع الحقيقي للمجتمع الاسرائيلي المكون من قطاعات وقبائل، وليس مجتمع موحد. واذا لم يتم تجاوز هذه القطاعية فان هذا المجتمع سينهار “.

إن الانسان يشهد لحظات تاريخية في حياته. أنا أذكر جيدا زيارة الرئيس المصري في اسرائيل؛ التوقيع على اتفاق اوسلو؛ الرئيس كلينتون وهو يذرف الدموع في احتفال التوقيع على اتفاق السلام مع الاردن؛ قتل رابين؛ اخلاء غوش قطيف وأحداث الحادي عشر من ايلول. احداث هامة – تاريخ يتشكل.

اليوم نحن نشهد حدث تاريخي آخر: بداية نهاية المجتمع الاسرائيلي، وربما ايضا دولة اسرائيل. وباء الكورونا الذي اخترق حياتنا ضبط اسرائيل وهي غير مستعدة، وفيها جهاز صحي مريض وحكومة فاشلة. ولكن الاهم من كل ذلك هو أن الوباء اظهر جميع امراض المجتمع الاسرائيلي، كل ما قمنا بتجاهله لعشرات السنين، وباء الكورونا اظهر لنا حقيقة مؤلمة وأثبت فعليا أن المجتمع الاسرائيلي هو فقط خليط من الجماعات التي لا تعمل كجسم واحد، لكن على الاغلب هي تعمل الواحدة ضد الاخرى. بالتالي، من المستحيل هزيمة الوباء، هذه وصفة مؤكدة للفشل.

هذه القطاعية والقبلية تم تجاهلها خلال عشرات السنين، رغم أنه بين حين وآخر جلب هذا الزعيم أو ذاك هذه الامور الى السطح، سواء من خلال الرغبة في التوحد (الرئيس رؤوبين ريفلين) أو من خلال السعي للحصول على مكاسب سياسية. كمؤسسة، الدولة عرفت دائما اقصاء هذه القبلية عن طريق وحدة مزيفة امام عدو خارجي. في الفترات التي ظهر فيها عدو امام الانظار – حماس، سوريا وحزب الله – فان الدولة و”الشعب” عرفا كيفية التغلب على الشروخ الداخلية، أن يتم وضع ضمادة على ما يقسم، والتكتل والتوحد ضد العدو الخارجي. في هذا الوضع فان الانقسامات الداخلية يتم نسيانها، والمجتمع يتصرف مثل مجتمع مستقر وقوي. ولكن للاسف، هذا التكتل هو تكتل سطحي – مجرد خداع.

المجتمع الاسرائيلي يتكون من مجموعات ضغط، التي لا يهمها سوىمصالحها. كل ذلك كشفه لنا بصورة أشد وباء الكورونا. ففي مواجهة هذا الوباء لا يوجد عدو خارجي، وليس هناك من نكرهه أو من نوجه اليه نياشين بنادقنا ولا يوجد بنك اهداف، ولا يوجد اسم لامع لعملية عسكرية، ولا يوجد مكان نرسل اليه طيارينا الممتازين. لا يوجد هناك من نتكتل ضده. المعركة هي في البيت، في الداخل، في الشارع، في الحي وفي المدينة. في هذه المعركة يجب أن تتبدى روح المجتمع والتكتل الانساني. في اسرائيل لا يوجد هذا أو ذاك. كل واحد لبيته، كل قطاع لنفسه، وكل قبيلة لمصالحها.

الانقسام في المجتمع ليس أمر جديد، وهو نتيجة لسياسة موجهة. دون الانتقاص من المسؤولية الضخمة للحكومة ومنتخبي الجمهور على طريقة التعامل مع المرض، ومسؤوليتهم عن خلق الاستقطاب والشرخ في المجتمع الاسرائيلي هي أكبر بأضعاف. القيادة الاسرائيلية، وبالاساس القيادة الحالية، تتبع استراتيجية “فرق تسد”. الحكومة عرفت بأنها كلما زادت الاستقطاب الداخلي فسيكون من الاسهل تحريض الواحد على صديقه وتحقيق مكاسب سياسية. مع ذلك، دائما كان واضحا للحكومة بأنه رغم ذلك إلا أننا سنعرف كيفية التوحد اثناء الازمة امام العدو الخارجي المناويء. حتى اليوم هذا نجح. ولكن الآن العدو غير مرئي، ولا يمكن مواجهته بالوسائل العادية. هذا عدو محاربته تقتضي التكتل الاجتماعي، المسؤولية الشخصية تجاه المجموع، التنسيق بين الاجهزة، رؤية المصير المشترك، وبالاساس التضامن مع والاهتمام بالآخر.

كل ذلك غير موجود. كل قطاع لنفسه وكل قطاع يركز على داخله.

من السهل اتهام الاصوليين بعدم الامتثال، وحتى الاستخفاف بلوائح الطواريء. ولكن لماذا هذا الامر مفاجيء؟ لأن هذا القطاع اعتاد بصورة متعمدة، خلال سنوات كثيرة، على التصرف كفقاعة في المجتمع الاسرائيلي دون التزام كامل بالمجموع. رؤساء الحكومات على مر الاجيال خلقوا هذا الوضع، سمحوا لهم بالتطور، وحتى أيدوه لدوافع سياسية. الجمهور العربي في اسرائيل يعمل ما يراه مناسبا في بلداته وفي أعراسه، لكن لماذا نحن نحتج على ذلك الآن؟ هل انفصالهم ليس من فعل ايدينا؟ منذ سبعين سنة ونحن لا نقبل بهم داخلنا، ولا نتعاون معهم. الاصوليون والعرب، حتى لو كانوا يعيشون في غيتوات، يوجدون في علاقة يومية مع كل المجتمع الاسرائيلي. لذلك، مشكلتهم هي مشكلتنا جميعا. نتيجة السبعين سنة من الاستقطاب الذي خلقناه هي فوضى 2020.

خطة الاشارة الضوئية للبروفيسور روني غمزو مصيرها الفشل. لهذا ايضا لم يتم تطبيقها. الخطة تمس الدمل الكبير للمجتمع الاسرائيلي. هي تصنف كل ما لم نرغب في تصنيفه وكل ما قمنا بكنسه تحت البساط – تركيزات المجموعات الفرعية في المجتمع والغيتوات في اسرائيل. خطة الاشارة الضوئية تضع مرآة غير لطيفة امام المجتمع الاسرائيلي. لذلك فان مصيرها الفشل. نحن بحاجة الى خطة بسيطة فيها قاعدة موحدة للجميع، لكن لا يوجد “جميع” في دولة اسرائيل، بل يوجد “نحن” و”هم”. لذلك، مصيرنا هو الفشل في مكافحة الكورونا. اسرائيل تحولت الى دولة قطاعية لاحزاب قطاعية. وفيها القليل من الوسط والكثير من الاطراف. للاسف، نحن نشهد حدث تاريخي: تفكك المجتمع الاسرائيلي. واذا لم نوقف هذا الآن فالوقت سيكون متأخر جدا، وكذلك الدولة ستتفكك. واذا لم نقم بصياغة قواعد ثقافية اساسية للمجتمع فسننهار. واذا لم نحدد مرة اخرى مفهوم “اسرائيلي” فلن يكون لنا هدف أو مستقبل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.