هآرتس – بقلم اودي افينتال – الانجازات امام ايران مثيرة، لكن الاتجاه سلبي - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم اودي افينتال – الانجازات امام ايران مثيرة، لكن الاتجاه سلبي

0 111

هآرتس – بقلم  اودي افينتال – 30/3/2021

يبدو أن نجاح اسرائيل في زيادة ادراك المشكلة النووية الايرانية لم يوقف ايران، بل تسبب بالضرر اكثر من الفائدة “.

في هذه الاثناء حيث الادارة الامريكية تعمل على العودة الى الاتفاق النووي، عادت اسرائيل لتقف ضد هذه العملية، حتى أنها تعطي علامات على أنها تقوم باعداد بدائل عسكرية لمنع ايران من أن تصبح دولة نووية. ايضا في المنطقة اسرائيل تقود الجهود لوقف تعزز ايران وبناء قوة فروعها.

في العقود الاخيرة استطاعت اسرائيل أن تسجل لنفسها عدة انجازات في زيادة الوعي الدولي للتهديد النووي الايراني، وفي تجنيد العالم لوقفه. نحن نذكر تحذير افرايم سنيه من ذلك من فوق منصة الكنيست في بداية التسعينيات. ومنذ ذلك الحين تلعب اسرائيل دور قيادي في النضال على الروايات في الساحة الدولية، والاقناع بأن مشروع ايران النووي مخصص لاهداف عسكرية. وكشف وثائق الارشيف النووي الايراني في 2018 اثبت للعالم بأنه كان يوجد لايران برنامج منظم لانتاج القنبلة النووية.

خلال سنوات تقاسمت اسرائيل معلومات استخبارية وتقديرات مع دول العالم عن نشاطات محظورة لايران. والبينات التي كشفتها قادت الوكالة الدولية للطاقة النووية الى مطالبة ايران بتقديم تفسيرات عن نشاطات سابقة مشبوهة في مواقع نووية غير معلن عنها. من المعروف أنه يوجد لاسرائيل تأثير كبير ايضا في موضوع الضغوط التي استخدمت على ايران. بدفع من اسرائيل فرضت الولايات المتحدة للمرة الاولى عقوبات على ايران وعلى جهات لها علاقات تجارية معها في منتصف التسعينيات. في بداية العقد السابق، بواسطة اشارات عن نية القيام بعملية عسكرية ضد البنى التحتية النووية في ايران، اسرائيل دفعت الولايات المتحدة الى أن تضع تهديد عسكري موثوق امام ايران، وأن تتعهد بمنع وصول ايران الى السلاح النووي وتجديد العقوبات عليها.

في نهاية المطاف وفي خطوة مختلف فيها، بدأت اسرائيل بصراع ضد الاتفاق النووي الذي وقع عليه المجتمع الدولي لأنها اعتقدت بأن انجازاته غير كافية. معركة اسرائيل ضد الاتفاق التي وصلت ذروتها بكشف الارشيف النووي، كانت من بين العوامل التي دفعت ادارة دونالد ترامب للاعلان عن الانسحاب من الاتفاق واعادة بناء نظام العقوبات ضد ايران، الذي كان من أشد نظام العقوبات.

ولكن رغم انجازات اسرائيل، إلا أن المشروع النووي الايراني واصل تقدمه. طهران نجحت في جعل المنشآت النووية حقيقة واقعة، التي تم كشفها بالتدريج، وتقدمها التكنولوجي ايضا، وقامت باستخدام ذلك كأداة ضغط في المفاوضات مع الدول العظمى. الاعتراف الدولي بحق ايران في تخصيب اليورانيوم تمت المصادقة عليه في الاتفاق النووي في العام 2015. وهو الاتفاق الذي وفر لايران انجاز دراماتيكي عندما نص على رفع معظم القيود المفروضة على مشروعها النووي بعد 15 سنة.

ايضا في النضال ضد تعزز قوة ايران في المنطقة، في اطار المعركة بين حربين، سجلت اسرائيل نجاح في تأخير وتعويق واحباط البرنامج الايراني، لكنها لم تنجح في اقناع طهران بأن جهود تمركزها في سوريا والمساعدة في تعزيز حزب الله، تضر بمصالحها. اضافة الى ذلك، في السنوات الاخيرة يبدو أن المعركة بين حربين التي تديرها ايران، وبناء قوة فروعها، تزداد وحتى تتسع الى ساحات اخرى مثل العراق واليمن.

باختصار، نجاح اسرائيل في كبح ايران يوجد على محور توجه سلبي. من دولة قامت بتجميد المشروع النووي في 2003، فان ايران تملك الآن بنية تحتية مهمة للتخصيب، بمصادقة واعتراف دولي. من دولة عانت من ازمة استراتيجية في بداية سنوات الالفين وخشيت من محاصرة امريكية بعد احتلال افغانستان والعراق تحولت الى دولة تطبق بنفسها استراتيجية محاصرة اسرائيل والسعودية وتقف على رأس معسكر راديكالي يعمل كجهاز عسكري وسياسي.

على ضوء الميزان الاستراتيجي الشامل يبدو أنه يجب على اسرائيل أن تفحص اذا كان الوقت لم يحن بعد لتحديث مواقفها من الموضوع الايراني وبلورة بدائل جديدة. والتمركز في مكانة المؤشر اليميني والتركيز على الاهداف القصوى والتطلع الى تحقيقها، سواء في المجال النووي أو في المنطقة، كل ذلك لم يوفر الانجازات المطلوبة. هذه المقاربة التي تأثرت من سياسة ترامب هي مقاربة غير واقعية وتقرب تحويل المشكلة الايرانية الى “مشكلة اسرائيلية”. التحدي الايراني هو تحد كبير ومعقد جدا. وبالتأكيد بسبب قدرات اسرائيل، هو أكبر من أن يحل بصورة نهائية في عملية حازمة واحدة.

يبدو أنه يجب على اسرائيل ادارة نقاش معقد اكثر، على الاقل في الحوار مع الولايات المتحدة. يجب عليها التسامي الى ما فوق مقاربة “اقصى ضغط” من اجل تحقيق “اكبر عدد من الاهداف”، وهذه معادلة تبدو مثل سياسة “كل شيء أو لا شيء” التي تؤدي الى طريق مسدود. وبدلا من ذلك مطلوب استراتيجية تفضيلية تشمل سلم اولويات ودمج بين فضاءات مرنة و”خطوط حمراء” وعمليات كبح ومحفزات، وبالاساس اتفاقات بقيادة الدول العظمى حتى لو كانت جزئية ومؤقتة، سواء في سوريا أو في موضوع النووي. في ظل غياب انجازات جوهرية طوال الوقت، فان هامش مناورة اسرائيل سيتقلص والخيار العسكري، الذي ليس الافضل وثمنه باهظ، سيتحول بالتدريج الى البديل الوحيد لوقف تقدم ايران في المجال النووي.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.