هآرتس – بقلم  انشل بابر – خطابات نتنياهو الانتخابية :  لا يهم عما يتحدث – في النهاية يصل دوما الى يئير لبيد - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  انشل بابر – خطابات نتنياهو الانتخابية :  لا يهم عما يتحدث – في النهاية يصل دوما الى يئير لبيد

0 101

هآرتس – بقلم  انشل بابر – 19/3/2021

” التطعيمات والاقتصاد وايران واتفاقات التطبيع مع الدول العربية – رئيس الحكومة يقوم باستخدام هذه المواضيع من اجل تقزيم رئيس حزب يوجد مستقبل، يئير لبيد، وتعظيم نفسه “.

       رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يبحث عن رئيس يوجد مستقبل، يئير لبيد. في كل خطاب انتخابي له في حملة البطاقة الخضراء المقتضبة والسريعة التي يقودها في هذه الاثناء في ارجاء البلاد، يبحث عن لبيد. في المرة الاولى التي ذكر فيها اسمه في الخطاب الثابت الذي أعده للحملة الانتخابية الحالية، ذهب في حملة بحث قصيرة. “أين يئير”؟ هل شاهد أحد يئير مؤخرا؟ هو يبحث عنه من خلف منصة الخطباء. “هل لاحظتم أنه اختفى مؤخرا”؟. حتى في الصيغة المقتضبة والمرتجلة للخطاب الذي يلقيه اثناء السفر، وهو يظهر بضع دقائق في الفيس بوك بشكل مباشر ويجيب على اسئلة المتصفحين، المشجعين، في الشبكة، هو يبحث في سيارته المحصنة ويقول: أين يئير. يتساءل في محاولة لاضحاكه.

       نتنياهو يخاف من لبيد. في مثل هذا الشهر قبل 28 سنة انتخب للمرة الاولى كزعيم لليكود، متجاوز بسهولة دافيد ليفي وموشيه قصاب، المخضرمين والاكثر تجربة منه. هذه هي المرة العاشرة التي يقود فيها بيبي الليكود في الانتخابات للكنيست. في كل المعارك السياسية التي ادارها على رئاسة الليكود ورئاسة الحكومة، نتنياهو لم يقف في أي يوم امام مرشح سجله الجماهيري كان اقصر وأخف من سجل لبيد. ولكن نتنياهو لم يخش التنافس امام ابناء جيل المؤسسين، اسحق رابين وشمعون بيرس، وامام وزراء كبار ورؤساء اركان وجنرالات لهم هالة، بالتأكيد ليس امام امراء الليكود والعمل.

       في المرات التي هزم فيها نتنياهو، امام اهود باراك واريئيل شارون واهود اولمرت، لم يكن هذا بسبب أنه كانت لديهم سيرة ذاتية مؤثرة اكثر منه، بل لأنهم تمسكوا ببرنامج استراتيجي مرتب تم اعداده لهم. نتنياهو خسر عندما وقف امام خصوم سمحوا لمهنيين جديين بأن يديروا لصالحهم حملة الانتخابات (ستين غرينبرغ لصالح باراك، وروبين الدار وايال اراد لصالح شارون واولمرت). بالضبط مثلما أن نتنياهو نفسه، شخص ذروة حياته السياسية، عندما تنافس للمرة الاولى في العام 1996 على رئاسة الحكومة في جيل 46 سنة، كانت منصب نائب وزير الخارجية. فاز على شمعون بيرس الكبير لأنه عمل بشكل حثيث، بالضبط حسب البرنامج الذي أعده له آرثر فلنكنشتاين.

       نتنياهو ادرك أنه في الحملة الانتخابية الحالية، لبيد يعمل بالضبط مثلما عمل هو قبل 25 سنة. يحرص على انضباط الحملة ويتمسك بالبرنامج الذي أعده له المستطلع والمستشار من واشنطن، مارك ميلمان. هو يحافظ وبحرص على عدم الظهور الذي تم رسمه له، ولا ينجر الى مواجهات مع ماكينة حرب الليكود، بل يركز على اهداف وعلى رسائل تم وضعها مسبقا. حملة لبيد تنجح. خلافا للخصوم الآخرين، نفتالي بينيت وجدعون ساعر، الذين ارتفعوا في الاستطلاعات الى مستوى وصلوا اليه لمرة واحدة، وبعد ذلك تقلصت قوتهم الى النصف.

       لا يوجد في اسرائيل، وربما ايضا لا يوجد في كل العالم، رجل حملات سياسية، مهني وجذري، اكثر من نتنياهو. فقد ادرك أنه للمرة الاولى منذ أن نزل اولمرت عن المنصة قبل 12 سنة، نما هنا خصم مهني حقيقي. لذلك، استغل نتنياهو بشكل جيد اشهر الاغلاق من اجل القيام ببحث دقيق قبل هذه الحملة. لقد بحث في مجموعات محددة وفي اوساط من يجرون الاستطلاعات عن نقاط ضعف. قام ببناء خطاب يقوم حول لبيد ونقاط ضعفه. بالطبع هناك ايضا حسابات تكتيكية من التركيز على لبيد. نتنياهو يفضل تثبيته كخصم حقيقي له: لبيد من “اليسار”، ليس جدعون ساعر، الذي هو دم ولحم الليكود.

       خلافا للمرات السابقة، هذه المرة لبيد تطور الى مستوى خصم مهني وخطير. لذلك فان نتنياهو قام بتغيير الطريقة التي يتعامل بها معه، بالتحديد في الانتخابات السابقة التي لم يراه فيها خصم، نتنياهو صوره كشخص مخادع وماهر يستخدم غانتس الساذج. الآن عندما استوعب نتنياهو بأن مشكلته مع شخص مهني، فانه يخصص معظم وقته في ظهوره العلني في محاولة للتقليل من أهمية لبيد. وبذلك هو فعليا يعطيه الاحترام. في هذه الانتخابات الاشخاص السيئون هم بالتحديد “جدعون وبينيت الذين يخفون بأنه ليس لديهم حكومة دون أن يقف لبيد على رأسها، وهم ينقلون اصوات اليمين الى اليسار”.

       في الرواية التي بناها لهذه الانتخابات، فان لبيد وناخبيه هم مجرد يساريين غير واعين، والمخادعون هم ساعر وبينيت المضللان. حتى الآن، نتنياهو يكرس لهم فقط بضع ثوان، في حين أن لبيد يحظى بكامل الاهتمام وصورته حتى يتم بثها بالاسود والابيض على الشاشة الكبيرة وراء نتنياهو وكأنه كان “عمانوئيل غولدشتاين في كتاب 1984 لجورج اورويل”.

       جولة ظهور نتنياهو المقتضبة في هذه الانتخابات الى جانب أنها تنفذ امام جمهور أقل، أو مثلما يسمي ذلك في أي حدث “الاجتماع السياسي الاول الذي يعقد ببطاقة خضراء”، هو نوع من استمرار حملة الانتخابات الطويلة التي قام بها قبل سنة. ايضا في حينه ظهر في عدد من الاحداث في كل ليلة وهو يحمل خطاب جاهز. ولكن التأكيدات كانت مختلفة. في الجولة السابقة، ظهر نتنياهو كمن يبني ارثه. فقد استفاض في التحدث عن حياته، بالاساس بنى صورته كما لو أنه المسؤول عن أن اسرائيل تحولت الى امبراطورية. وقد تطرق الى خصمه غانتس في هامش اقواله، مثل ذكر عرضي. هذا ايضا يختلف عن الخطابات الانتخابية في 2015 و2019 التي فيها استفاض نتنياهو في الحديث عن قصص خيالية عن ما يتوقع لاسرائيل اذا صعد اليسار الى الحكم، هو منشغل تقريبا بمقاربة نفسه مع لبيد.

ايضا في حملة 2021 نتنياهو لا يوفر أي مدح لنفسه. هو يعود ويذكر كيف حول اسرائيل الى الدولة العظمى الثامنة (بتصنيف لا معنى له، ظهر قبل سنتين في موقع امريكي في الانترنت، بملكية قريبه مورت سوكرمان)، لكن طوال الوقت هو يبني ذلك حول المقارنة مع لبيد. من اجل فعل ذلك اختار نتنياهو اربعة اقتباسات للبيد، كل اقتباس منها يمكنه من اظهار فصل من نشاطاته – التطعيمات، ادارة اقتصاد اسرائيل، الاتفاقات التي وقعت مؤخرا مع اربع دول عربية وتهديد ايران بالطبع.

خمسة تطعيمات

       نتنياهو يهتم بأن اقوال لبيد في برنامج “اوفيرا وباركو” في تشرين الاول الماضي، “في كانون الثاني ربما تصل علبة فيها خمسة تطعيمات، والباقي سيصل بعد الجميع”، ستدوي بدون توقف. هو يهتم بذكر الاقتباس في المرحلة الاولى من كل خطاب، ويواصل “خمسة تطعيمات”؟ (الخطأ في الاصل، رغم أن لبيد قال في المقابلة خمسة تطعيمات)، خمسة ملايين! نحن الاوائل!. “لبيد لا يتخيل حتى ما نقوم نحن بتنفيذه”. من هناك يبحر نتنياهو في قصص مكالماته الهاتفية مع مدراء شركات التطعيمات. البلاغة دائما متشابهة. “هناك تسعة ملايين مواطن في اسرائيل. هل تعرفون عدد سكان العالم، تقريبا 9 مليارات. هذا يعني أننا لا نشكل حتى 0.001. كيف يمكن لدولة تشكل 0.001 أن تحصل على التطعيمات قبل دولة عظمى تعد مليارات. يقولون  إن كل رئيس حكومة يستطيع. لكن هناك 180 دولة (في جزء من خطابات نتنياهو يقول إن هناك 200 دولة)، وكل رؤساء الدول يتصلون. ولكن على من يجيبون؟ من يعرفونه ومن يحترمونه”. وبعد أن ينهي نتنياهو وصف كيف اقنع مدير عام شركة “فايزر” بارسال التطعيمات الى اسرائيل قبل الجميع، وعد بأنه سيستمر في احضار “36 مليون جرعة”. وهو يجري حساباته عن اعطاء حقنتي تطعيم مرة كل نصف سنة للتسعة ملايين مواطن اسرائيلي. واذا كان اللقاء يجري في مدينة في النقب أو في الجليل فهو ايضا يذكر امكانية أن مشروع التطعيمات الذي يعد ببنائه قريبا سيقام في تلك المدينة. وينتقل الى الاقتصاد ويعود الى لبيد.

شخص ناجح جدا في اجراء المقابلات

       فصل الاقتصاد في الخطاب يحرص على البدء به دائما بذكر ماضي لبيد كشخص باجراء المقابلات في التلفزيون. “هو شخص ناجح جدا في اجراء المقابلات”. وبذكر المقولة الهامشية للبيد في المقابلة التي اجراها مع نتنياهو قبل 19 سنة: “أنا لا افهم أي شيء في الاقتصاد”. “لقد كان صادق في حينه وهو صادق الآن”، واصل نتنياهو. “هو لا يفهم على الاطلاق في الاقتصاد. لذلك، كان وزير المالية الاكثر فشلا في التاريخ. ليس فقط أنه لا يفهم أي شيء في الاقتصاد، بل هو لا يفهم أي شيء في الامن. ولا يفهم أي شيء في السياسة”. وحسب الوقت المتاح له، نتنياهو يفصل الخطوات الاقتصادية التي فعلها في سنواته كوزير للمالية ورئيس للحكومة، والخطوات التي سيفعلها بعد أن تتم اعادة انتخابه. ولكن في كل خطاب يحرص على القول “لقد دخلنا الى الكورونا مع اقتصاد قوي، وبفضل التطعيمات التي احضرناها نحن اسرع من يخرج من الكورونا. أنتم تذكرون التطعيمات التي قال لبيد إننا سنحصل فقط على خمسة منها”.

       السلام مقابل الاخلاء

       ايضا فصل الاتفاقات مع الدول العربية يبدأه نتنياهو باقتباس للبيد. هذه المرة من مقابلة اجراها في العام 2014 قال فيها إن اسرائيل ستحتاج الى “اخلاء 80 – 90 ألف مستوطن” في اطار انفصال أحادي الجانب عن الفلسطينيين. هنا نتنياهو يحرف قليلا اقوال لبيد. ويقول بأنه قال “لا يمكن عقد اتفاقات سلام تاريخية اذا لم نقم باخلاء يهود”. “لقد اثبتنا أن هذا ممكن”، واضاف “لقد قمنا بتغيير الرؤية من السلام مقابل الاخلاء الى السلام مقابل السلام. السلام مع رفع الرأس. السلام بقامة منتصبة. ونحن في طريقنا الى المزيد من اتفاقات السلام”. كيف نجح في تحقيق السلام؟ بواسطة وقوف متصلب امام ايران بالطبع.

       مكالمات من دول عربية

نتنياهو يواصل، حتى بعد مرور ست سنوات، التفاخر بخطاب التحريض خاصته في الكونغرس ضد الاتفاق النووي للرئيس براك اوباما، هو يذكر في بداية اقواله انتقاد لبيد للخطاب “الذي سيتسبب بالضرر لمصالح دولة اسرائيل الامنية”. ولم يكن بالطبع أي ضرر لأنه حسب اقوال نتنياهو “في وقت خطابي اتصل زعماء عرب مع رجالي، وقالوا نحن لا نصدق كيف تقف امام دول عظمى ونحن سنأتي معكم. واذا كان هناك شيء كان يقف وراء اتفاقات السلام هذه، فهو أن الدول العربية توقفت عن رؤية اسرائيل عدوة، بل حليفة”. واذا كان لديه وقت فان نتنياهو يبحر الآن ويتحدث عن “عشرات العمليات الخفية” التي نفذها “شبابنا الممتازون ضد ايران”.

هنا نتنياهو يقترب من الموضوع الذي يتهرب منه طوال الحملة مثلما يهرب من النار، وهو حقيقة أنه بعد 13 يوم على الانتخابات سيكون عليه المثول في المحكمة المركزية في القدس من اجل البدء في مرحلة الاثباتات في محاكمته على الرشوة، وهي مرحلة فيها يمكنه أن يطالب بالمثول ثلاث مرات في الاسبوع في المحكمة. ولكن نتنياهو لا ينوي تبديد وقته على ذلك. لأنه في السنة القريبة القادمة، سيكرس وقته لرفع الاقتصاد. التفويض الذي حصل عليه، اذا حصل عليه، في 23 آذار، سيمكنه من التخلص من المستشار القانوني الذي هو في الواقع سياسي، والتخلص من وسائل الاعلام التي تحولت الى حزب سياسي، ويستمر في تكريس نفسه لخدمة الشعب والدولة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.