Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  انشل بابر – الحرم يصبح موقع حجيج شعبي ..!

0 65

هآرتس – بقلم  انشل بابر – 15/9/2021

” خلال عشرات السنين كانت صلاة اليهود العلنية محظورة في مجمع الحرم الهش. ولكن بالتدريج هذا الوضع الراهن يتآكل، والآن يقوم بزيارة هذا المكان من لم يزورونه في السابق، من بينهم نساء وعلمانيون وحريديم بدون فصل بينهم وبتعاون من قبل الشرطة “.

       لقد انقضت ثلاثة اشهر ونصف كان الحرم فيها هاديء، منذ انتهاء المعركة الاخيرة التي بدأت بالاشتعال حوله. احداث وصواريخ شهر أيار حل مكانها هدوء نسبي يزداد بسبب اختفاء السياح في فترة الكورونا. في ظل هذا الهدوء يأتي في كل يوم من ايام الاسبوع عدا عن ايام السبت الى المكان حجاج غير مسلمين، في معظمهم من اليهود. 

       هم يدخلون الى الحرم في مجموعات، ضمن امور اخرى، بسبب أن الشرطة تصمم على مرافقتهم ومراقبتهم بصورة مكثفة. هي تسمح لهم بالقدوم بين يوم الاحد والخميس من الساعة السابعة صباحا وحتى الساعة الحادية عشرة بالتنسيق مع الاوقاف. في الاسبوعين قبل عيد رأس السنة شاركت في هذه المجموعات ست مرات. معا عبرنا في كل مرة في نفس المسار الذي استغرق حوالي 45 دقيقة. ولم يتم تسجيل أي احتكاك مع المسلمين المتواجدين في المكان في أي مرة من هذه المرات. اثناء الجولة حيث كان باب الرحمة المغلق خلفها بدأ الزوار اليهود بأداء الصلاة التي استمرت نحو ربع ساعة. هذه كانت صلاة ارثوذكسية في صيغتها، أجريت في ظروف غير ارثوذكسية كليا، مبعوث الجمهور قرأ الصلاة بصوت منخفض، الرجال والنساء، حريديم ومتدينين وعلمانيين، تجمعوا حوله بدون حواجز من اجل الاصغاء والرد بهمس. معظمهم لم يتحركوا. وعندما تحرك أحدهم تقدم رجل شرطة منه للفت انتباهه. ولكن يجب عدم الخطأ. فهذه صلاة يهودية علنية في الحرم.

       بصورة رسمية تواجدهم في الموقع الاكثر قداسة للشعب اليهودي لم يكن من شأنه أن يكون مسموح به بسبب الخوف من المس بالوضع الراهن. هذا ما كان ساريا طوال عشرات السنين على الاقل. ولكن في السنتين الاخيرتين حدث بالتدريج تغيير من تحت الارض، بالتعاون مع جهات انفاذ القانون. في البداية بدأ في الظهور في الحرم عدد متنوع من الرجال. ولكن بالتدريج بدأت تشكيلة الحجاج تتغير وهي الآن تشمل خليط من المصلين، رجال ونساء، بعضهم متعصبون وبعضهم أقل تعصبا. جميعهم يشعرون بصلة معينة مع هذا المكان. 

       توقعي أن التقي في هذا المكان بالاساس مع اشخاص ايديولوجيين متطرفين، تبدد. اذا كان الحج في هذا المكان في السابق يقتصر على الجمهور الصهيوني الديني فانه في زياراتي التقيت مع تنوع مفاجيء من الاسرائيليين. دوافع مختلفة، ليست دائما محددة بصورة واضحة. بعضهم يرون في ذلك عمل سياسي ووطني، آخرون يتوقون لاقامة الهيكل الثالث بسرعة في هذه الايام. اضافة اليهم هناك ايضا من يرون الحرم بصورة مبسطة اكثر. احدهم اعتبره “نقطة بعيدة من القداسة”، آخر سماه “نافذة حنين”، شيء لا يمكن المس به حتى عندما نكون في الحرم، فقط يجب الاقتراب قليلا. 

       اضافة الى هؤلاء، في الاسابيع الاخيرة التقيت مع اشخاص قالوا لي بأنهم يقومون بزيارة الحرم في عيد ميلادهم، وهناك من يأتون في ذكرى آبائهم. يمكن للمرء أن يرى في بعض الحجاج تنوع في الميول الدينية. مثلا، في اوساط عائلة جاءت بمناسبة الذكرى السنوية لوفاة الوالد شوهد أخ بملابس حريدية بارسلافية، وأخ مستوطن يرتدي قبعة كبيرة وله سوالف، والثالث يرتدي قبعة منسوجة وأخ آخر يجد صعوبة في وضع القبعة على رأسه الاصلع. 

       حتى في اوساط الزوار الذين ينتمون للصهيونية الدينية يوجد استثناءات. ليسوا جميعهم ينتمون بشكل واضح لليمين المتطرف. “لقد قمت بزيارة المكان في السابق لأنني شعرت بأنني اريد من التقرب من القداسة بصورة شخصية”، قالت لي امرأة من الشخصيات العامة معروفة من الوسط – يسار في الصهيونية الدينية. “هذا وكأنني اريد تنفيذ وصايا اخرى كامرأة متدينة. ولكني الآن أخشى من أن يعرفوني ويعطون لذلك تفسيرات سياسية”.

       شخص اكاديمي متدين ومعروف ولا يعتبر شخص وطني، اضاف: “لو انني استطعت زيارة العرب دون أن يعرفني أحد ويعمل من ذلك قصة لكنت بدون شك سآتي للزيارة. فهذه تجربة دينية خاصة”.

       يبدو أن غياب القيود القائمة في أي محيط حريدي آخر في اسرائيل يمكن أن يشجع التنوع. ومن سيصمم على اجراء الزيارة بدون أن يغطي رأسه ويرتدي حذاء من الجلد، الامر الممنوع في المكان، لن يتحمل نظرات التوبيخ. ايضا عدم الفصل بين الرجال والنساء لا يعتبر أمر مميز. “في كل مرة اكون فيها طاهرة اقوم الزيارة”، قالت زائرة بسعادة. وعندما سألت حول التسامح اجابني احد الزوار الدائمين: “ماذا يهم ذلك. الاساس أنك جئت وقمت بزيارة المكان”.

       حسب اقوال اوفير ديان، الطالبة والناشطة اليمينية البارزة ابنة 27، الصورة كانت مختلفة فقط قبل اربع سنوات. “كنت حينها أمر بعملية تحقيق”، تذكرت ديان. “سألوني اذا كنت ظاهرة. وجوابي كان لا. وقلت لهم هذا ليس من شأنكم. بعد ذلك تعلموا بأن المرأة التي ترتدي البنطال يمكنها أن تخدم النضال من اجل الحرم”.

       اوفير ديان، التي هي ابنة السفير الاسرائيلي السابق في نيويورك، والذي في القريب سيكون رئيس “يد واسم”، داني ديان، هي ناشطة في جمعية “بأيدينا”، طلاب من اجل الحرم، التي تضم فيها ايضا شباب علمانيين. وحسب قولها فان المقاومة التي استقبلت بها أحرقت شيء ما من المكان الاكثر علمانية لـ “لانتهاك حقوقي”. من التمييز. وقد قررت زيادة زياراتي للحرم وبدأت بالقراءة اكثر وفهم الصلة التاريخية. هذا هو المكان الذي يرى تشكلنا كشعب. أنا لست شخص روحاني جدا، لكن ربما هذا هو المكان الوحيد الذي استمتع فيه روحانيا. مكان فيه تبلور الشعب اليهودي وتشكل فيه.

       هذا التناغم الغريب يسري ايضا في صفوف النشطاء اليهود من اجل الحج الى الحرم، الذين يعرضون جبهة موحدة. الآن هم والمنظمات المختلفة التي ينتمون اليها يفضلون العمل معا، حتى لو كانت اهدافهم دائما غير متشابهة. “هناك من يريدون البدء بالنضال ونشر كل حادثة يقوم بها شرطي باعتقال يهودي أدى الصلاة بصوت مرتفع”، قال حاييم البويم، الناشط في هيئة منظمات الهيكل، وهو جسم غير رسمي يريد الدفع قدما بـ “ثورة يهودية في الحرم”. ولكن حسب قوله، “من الافضل ضبط النفس واستيعاب الوضع وعدم عمل قضية من ذلك، بالتحديد عندما يحافظون على الهدوء يكون من الاسهل جلب الناس الى هنا. فقط عدد قليل سيأتون اذا اعتقدوا أن هناك احتمالية لاعتقالهم، الحمد لله هذا يعمل وعدد الزوار في ازدياد”.

       يُصلون من الهاتف الذكي

       الآراء مختلفة فيما يتعلق بالموعد الدقيق الذي بدأ فيه رجال الشرطة بالسماح بالصلاة اليومية في الحرم، التي تتكرر بعد الظهر في الصلاة الرئيسية. كما يبدو يمكن اعادة بداية الحركة الى اواخر فترة جلعاد اردان كوزير للامن الداخلي. حتى تلك الفترة كانوا يعتقلون اليهود في الحرم فقط بسبب التفوه بكلمات الصلاة. ولكن بالتدريج وبصورة غير رسمية، بدأت الصلوات تترسخ والامر انتقل من شخص الى آخر: يمكن الصلاة بدون اعتقال. حتى أنه في الاشهر الاخيرة نشرت تقارير حول الموضوع في وسائل الاعلام.

       من الصعب التقدير بشكل دقيق عدد الزوار، لكن لا شك أنه في ازدياد. وحسب منظمة ادارة الحرم فانه في العام الذي بدأ في 19 ايلول 2020 وينتهي في 6 ايلول 2021 قام بزيارة الحرم 25581 يهودي من اجل الصلاة هناك، وهي زيادة 13 في المئة مقارنة بالعام السابق. في هذه المنظمة قالوا إن زيادة اخرى سجلت عند انتهاء الاغلاق الذي فرض بسبب تفشي الكورونا. يمكن الافتراض بأن هذا التغيير التدريجي لم يكن ليحدث لو أنه لم يحصل على الدعم من مرجعية مهمة جدا. قبل بضعة اشهر، في صوم 9 آب، زار الحرم 1600 يهودي في يوم واحد، يبدو أن هذا رقم قياسي منذ خراب الهيكل قبل 1951 سنة. في نفس المناسبة اصدر رئيس الحكومة نفتالي بينيت بيان مدح فيه المفتش العام للشرطة ووزير الامن الداخلي على العمل بمسؤولية واتزان مع الحفاظ على حرية العبادة لليهود في الحرم. في اعقاب غضب راعم، الشريكة في الائتلاف، وفي اعقاب الضغط من الاردن والامريكيين، اصدر بينيت في اليوم التالي توضيح قال فيه بأنه لا توجد أي نية لتغيير الوضع الراهن في الحرم. ولكن عمليا الوضع الراهن آخذ في التآكل كل يوم. 

       “عندما قال بينيت “حرية العبادة” فقد قال ما يريد جمهوره أن يسمعه”، أوضح ارنون سيغل، المراسل في “المصدر الاول” والناشط الرئيسي في الحج للحرم. يبدو أن سيغل محق. بينيت رئيس الحكومة المتدين الاول ربما هو ليس النموذج الروحاني جدا، وفي السابق فضل عدم التطرق بشكل علني لهذا الموضوع (رغم أن هناك من يقولون بأن بينيت قد زار الحرم مرة عندما كان فتى في الثمانينيات). ولكن باحساسه السياسي هو يستوعب المزاج العام. 

       رغم دعم بينيت، إلا أن الحج الى الحرم كان وما زال عملا للمواجهة والاستفزاز. بالنسبة للحجاج المتدينين فان الحديث يدور عن تمرد ضد المؤسسة الحاخامية التي فرضت الحظر على هذه العملية. فخلافا لمئات الحاخامات من الصهيونية الدينية الذين عبروا في السابق عن دعمهم وحتى قاموا بالذهاب الى الحرم هم أنفسهم (بعضهم من الاجنحة الدينية الليبرالية نسبيا مثل الحاخام يوفال شارلو)، فانه لا يوجد أي حاخام حريدي معروف غير مستعد للتوقيع على فتوى شرعية تسمح بالحج الى الحرم. ولكن الحريديم الذين يحجون الى الحرم يقولون إنهم حصلوا على مباركة حاخاماتهم بشكل خاص.

       في المقابل، الحج الى الحرم يشكل احتجاج ضد حكومات اسرائيل على اجيالها، من اليمين ومن اليسار، التي ارادت الحفاظ على الهدوء وعلى الوضع الراهن. يضاف الى ذلك بُعد تحدي المسلمين الذين يعتبرون المسجد الاقصى المكان المقدس الوحيد الذي بقي لهم في القدس. بين حين وآخر يتصادم الحجاج اليهود مع رجال الشرطة الذين يوجدون هناك من اجل الحفاظ على أمنهم. رجال الشرطة هؤلاء الذين اعتادوا على اظها الصرامة في الماضي تجاه المصلين هم الآن شركاء في معظمهم في هذا الحماس. بعض رجال الشرطة يطلبون من المصلين اثناء الصلاة من اجل المرضى أن يقوموا بالدعاء لابناء عائلاتهم ولهم ايضا. اجزاء الصلاة والتعليم يتم تعليمها شفويا أو في الهاتف الذكي بسبب حظر ادخال الكتب المقدسة الى المكان.

       في هذه الاثناء الاوقاف الاسلامية التي تعرف عن كل ما يحدث في هذه المنشأة توافق بصمت. في جزء من هذه الزيارات يظهر شخص من الاوقاف ويراقب من بعيد وفي بعض الايام لا يظهر أي شخص.

       على خلفية خرق الحظر الصارخ يصعب نسيان هشاشة الارض التي يقف عليها المصلون. والدليل على ذلك كل مواجهة عنيفة حدثت بين سكان البلاد منذ اللحظة التي بدأت فيها فكرة الوطن القومي لليهود تهدد المجتمع العربي الذي يسمي المنطقة مجمع الحرم الشريف. بدءا من احداث شباط 1920 وحتى احداث ايار 2021، 101 سنة من النزاع الذي كل مرحلة فيه بدأت أو وصلت الى الحرم.

حفاة في الحرم

       غير المسلمين الذين يريدون زيارة الحرم يدخلون اليه عبر جسر خشبي يؤدي الى باب المغاربة. هناك تكون امامهم لافتات. الاولى تشكل “اعلان وتحذير” – التذكير بأنه “حسب التوراة” هناك حظر على الحج الى الحرم. العودة اليه يمكن تنفيذها فقط بعد قدوم المسيح. ولكن، بعد بضعة امتار من هناك وقبل نقطة تفتيش الشرطة توجد لافتة كتب عليها “اهلا وسهلا بالقادمين الى الحرم”. بعد ذلك يتم تفصيل الاحكام التي تشرح كيف بالامكان وحتى مرغوب فيه الحج الى المكان، طبقا لفتاوى شرعية مختلفة.

       هناك ثلاث قواعد اساسية بالنسبة لمن يحافظون على الوصايا ويستندون الى فتاوى شرعية تسمح بالحج. أولا، يجب الحرص على السير في مسار لا يمر في الاماكن التي فيها حسب البحث التاريخي كان يوجد الهيكل. ثانيا، يجب على النساء التطهر قبل الحج. وفي النهاية هناك حظر على ارتداء الاحذية الجلدية – بسبب ذلك عدد من الحجاج يفضلون زيارة المكان وهم حفاة.

       منذ لحظة الدخول الى المجمع تتحرك المجموعة في دائرتي حماية للشرطة. الداخلية التي تضم رجال شرطة يرتدون الزي الرسمي يمكنها مراقبة الحجاج من اجل منع وضع يمكن أن يؤدي الى اشعال الوضع. الشرطة في الدائرة الخارجية مزودين بالمسدسات والهراوات والخوذات والستر الواقية، الذين يمكنهم توفير الحماية من المسلمين. هذا رغم أنه ليس في أي مرحلة من مراحل المسار في زياراتي تم الشعور بالحاجة الى الحماية، ربما أن ذلك بسبب المرور السريع عن المسجد الاقصى والاقتراب القصير نسبيا من قبة الصخرة. الزوار في الاصل يسرعون نحو الشرق الى الطريق المبلطة التي تقع على طول السور الخارجي.

       في هذه الاثناء يبدو أن الوحيدين من بين الاسرائيليين الذين يعارضون التواجد هناك هم الحريديم ومصوتو الوسط – يسار الذين يوجدون في نقطة توافق نادرة. بالنسبة لهم المعارضة لحج وصلاة اليهود في الحرم ستكون مهمة حتى قدوم المسيح أو السلام. هاتان المجموعتان تفضلان التعامل مع المكان مثل علبة مغلقة لا يوجد لاسرائيل أي صلة بها. ولكن بعد أن حول الحريديم تجاهل الواقع الى نمط حياة فانه لا يوجد لاحزاب التيار العام في اسرائيل مثل هذا الحق، وهذه المعارضة تتضاءل كلما تم ترسيخ الحقائق على الارض. الحرم يتحول بالتدريج الى موقع شعبي للحجيج، ولفترة طويلة الهدوء لن يتم الحفاظ عليه، سواء في الجانب العربي أو الجانب اليهودي.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.