هآرتس – بقلم الون بنكاس – يجب على بايدن التقرير: هل سيتصادم مع موسكو، يبدو أنه في الطريق الى هناك - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم الون بنكاس – يجب على بايدن التقرير: هل سيتصادم مع موسكو، يبدو أنه في الطريق الى هناك

0 101

هآرتس – بقلم  الون بنكاس – 18/3/2021

امريكا وروسيا غير معنيتان بمواجهة مباشرة، ولا توجد لهما أي فائدة من ذلك. الامر ينطبق بشكل خاص على روسيا، الضعيفة نسبيا من ناحية سياسية واقتصادية. ورغم أن الرئيس الامريكي قد وضع نفسه في موقف غير مريح، إلا أن لديه نطاق واسع جدا من الردود “.

المقابلة التي اجراها هذا الاسبوع الرئيس الامريكي جو بايدن في برنامج “صباح الخير امريكا”، التابع لشبكة “إي.بي.سي” ليست صدفية. التوقيت اختير بعناية من اجل نقل رسائل واضحة وحازمة للصين وروسيا، كل واحدة على حدة، حسب مكانتها في سلم اولويات السياسة الخارجية الامريكية، وفي تصورات التهديد المختلفة التي تمثلها بالنسبة للولايات المتحدة.

في يوم الجمعة الماضي شارك بايدن في مؤتمر قمة افتراضي لرؤساء الرباعية الاربعة: الولايات المتحدة والهند واليابان واستراليا. وزير الخارجية الامريكي، انطوني بلينكن، ووزير الدفاع، لويد اوستين، انهيا جولة محادثات في موضوع الصين في اليابان. اضافة الى بايدن، طرحا فعليا اهداف مركزية في سياسة ادارته الخارجية: نظام تحالفات الولايات المتحدة وكبح نشاط تمدد الصين واستعراض عضلاتها.

الجبهة الروسية، التي اصبحت أسسها معروفة ومتوقعة، تمت اضافتها الآن بشكل علني. أمس نشر مكتب المخابرات القومية، الجسم الذي يشمل معظم اجهزة المخابرات في امريكا، تقرير خاص عن تدخل خارجي في محاولة لترجيح الانتخابات الامريكية للرئاسة في العام 2020. التقرير الذي يتكون من 15 صفحة هو تقرير واضح وقاطع ويستند الى شهادات كثيرة ومتقاطعة، بالاساس هو حاسم. بوتين بذل جهود كبيرة واستخدم عملية عميقة في محاولة للمس ببايدن ومساعدة دونالد ترامب، بالاساس هو ضعضع، بعد اربع سنوات ناجحة جدا من ناحية روسيا في هذا المجال، ثقة الامريكيين بالنظام والمؤسسات والاجراءات السياسية في امريكا.

كل ذلك أجبر الرئيس على التحدث بصوته وليس من خلال الوزراء والموظفين. “بوتين سيدفع الثمن، أنا أعرفه جيدا”، قال بايدن. هل تعتقد أنه قاتل؟ سأل مجري المقابلة، جورج ستيفانوبولس مباشرة. “نعم، أعتقد ذلك”، أجاب الرئيس الامريكي.

بايدن يعرف عن تدخل روسيا منذ كان تدخل سوفييتي. فقد كان شاهدا على ذلك خلال 36 سنة كسيناتور. وفي منصب رئيس لجنة الخارجية في مجلس الشيوخ وفي السنوات الثمانية التي كان فيها نائب الرئيس الامريكي. وقد عرف ايضا عن تقرير مولر، وهو المحقق الخاص الذي فحص تدخل روسيا في الانتخابات الامريكية للرئاسة في 2016. بايدن يعرف روسيا ويعرف بوتين ويحصل على معلومات استخبارية اكثر بكثير ومحدثة اكثر من التي توجد في التقرير.

في التقرير هذا الشهر، الذي وقعت عليه رئيسة المخابرات الوطنية، افيريل هاينس، كتب أن روسيا استخدمت شبكة من العملاء والمبعوثين، “عملاء نفوذ” تابعين للمخابرات الروسية. بوتين، كما ورد في التقرير، كان مطلع على العملية التي استهدفت المس ببايدن، ويبدو أنه اعطى التوجيهات للقيام بها. وقد كانت له سيطرة على شخص اسمه اندريه دراكاتس، الذي تصادق مع محامي ترامب، رودي جولياني. دراكاتس نشر اكاذيب وتشويه ومعلومات كاذبة ونظريات مؤامرة بواسطة اشخاص آخرين قاموا بتشغيل شبكة لناشري الاكاذيب في روسيا. “هذه كانت عملية استخبارية اخترقت دائرة الرئيس ترامب الداخلية”، قال رئيس لجنة المخابرات في مجلس النواب، آدم شيب. “الامر يتعلق بجهود روسية جدية ومتواصلة في الحملات الانتخابية في العام 2016 و2020″، قال رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ، السناتور جون فيرنر. وكرد متوقع، قامت روسيا باعادة سفيرها من واشنطن، من اجل التشاور، وهذه عملية دبلوماسية رمزية واحتجاجية ولا توجد لها أي اهمية، وهي قائمة منذ 200 سنة.

نطاق استجابة واسع

السؤال المهم هو ما الذي ستفعله امريكا بالفعل. بايدن وضع نفسه في وضع فيه رد ضعيف جدا، على شكل قراره عدم معاقبة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على قتل الصحافي السعودي جمال الخاشقجي، سيعقبه انتقاد وسيمس بالثقة. من جهة اخرى، رد شديد جدا يمكن أن يتدهور ليصبح تصعيد سيمنع التعاون مع عدد من المواضيع التي تريد فيها الولايات المتحدة التوصل الى تفاهمات مع روسيا: الاتفاق النووي مع ايران، تحديد اتفاق ستارت لتقليص السلاح النووي وسياسة المناخ.

على الرغم من ذلك، يجدر الامتناع عن تصريحات هستيرية عن مواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا. لا توجد لأي أحد مصلحة أو فائدة من ذلك. خلافا لفترة الحرب الباردة، أو على الاقل صورتها على أنها صراع بين دولتين عظمتين متساويتين في القوة، لا يوجد أي تناسب بين امريكا وروسيا.

الناتج القومي الاجمالي الخام في الولايات المتحدة هو 22 تريليون دولار تقريبا. ومثيله في روسيا هو 1.2 تريليون بنفس العملة، أي أكثر بـ 18.25 ضعف. سكان الولايات المتحدة، 335 مليون نسمة، اكثر بـ 2.3 ضعف سكان روسيا، التي يبلغ عدد سكانها 146 مليون نسمة. ولغرض المقارنة، الناتج الاجمالي في كاليفورنيا (3.1 تريليون)، تكساس (1.8 تريليون) ونيويورك (1.7 تريليون)، كل واحد منها اكبر من الناتج القومي الخام في روسيا.

خلافا لجهود بوتين من اجل بناء صورة بحسبها روسيا هي دولة عالمية، فان الواقع مختلف. روسيا هي دولة ضعيفة اقتصاديا، تعتمد بالاساس على تصدير النفط والغاز. وهي تحتاج الى سعر يتراوح بين 100 – 110 دولار للبرميل من اجل معادلة الميزانية. هذا السعر ظهر آخر مرة في بداية العام 2012، ومنذ ذلك الحين انخفض بالتدريج ووقف على 50 – 60 دولار. وقد وصل الى حضيض 10 – 20 دولار للبرميل على خلفية التباطؤ الكبير الذي احدثه وباء الكورونا، والآن يبلغ سعر البرميل 64 دولار أو 68 دولار لبرميل النفط الخام من نوع برينت.

روسيا توجد ايضا في موقف ضعيف نسبيا من ناحية سياسية. باستثناء عضويتها الدائمة في مجلس الامن، إلا أن تأثيرها الجيوسياسي محدود في مناطق النفوذ التي تحدها ماديا. صحيح أنها ذات قدرة تكنولوجية ضخمة، لكنها استخدمت في معظمها لتطوير انظمة قتال، القليل في العالم يشترونها أو مستعدون لتمويلها.

لذلك، نطاق ردود امريكا هو نطاق واسع جدا، يتراوح بين فرض عقوبات محدودة على المحيط المقرب من بوتين ومرورا بتجاهل استعراضي في الساحات الدولية وانتهاء بالردود الشديدة جدا والتي توجد في يد الولايات المتحدة. مثلا، منع تجنيد الاموال من قبل الحكومة الروسية في الولايات المتحدة، أو منع الشركات الامريكية من شراء سندات روسية. السؤال هو هل بايدن مستعد لمواجهة دبلوماسية في الجبهتين. حسب اسلوبه في الشهرين الاخيرين يبدو أن الجواب هو نعم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.