Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  الون بنكاس –  كان من الافضل التخلي عن اللقاء ..!

0 116

هآرتس – بقلم  الون بنكاس – 29/8/2021

” بالذات بسبب اهمية اللقاء كان يجب أن يتم في وقت لا يكون فيه بايدن منشغل بما يحدث في كابل وفي الميزانية. ورغم تصريح الرئيس بأن ايران لن تكون دولة نووية إلا أنه لن يزعجها في تطوير قدرات نووية. وفي واشنطن لا يعرفون لماذا تناول بينيت مسألة الفلسطينيين “.

كان يجب على رئيس الحكومة، نفتالي بينيت، التخلي عن هذا اللقاء. من خلال ادراك جدول الاعمال المتغير والملح للرئيس الامريكي، جو بايدن، كان من الافضل تأجيل هذا اللقاء لعشرة ايام والاكتفاء بمكالمة هاتفية مطولة في الايام القريبة القادمة، بالذات لأن اسرائيل هي حليفة مقربة من الولايات المتحدة وبالذات لأهمية هذه المحادثة.

في مساء يوم الخميس تبين أن العملية في كابل التي قتل فيها 170 شخص، من بينهم 13 جندي امريكي،  تستحوذ على كل اهتمام الرئيس بايدن. هذه العملية ومعها مسألة الميزانية والتصويت المتوقع في البيت الابيض، تستنزف كل الموارد والطاقات السياسية للبيت الابيض. بينيت كان يجب عليه عندها أن يتصل مع الرئيس ويقول له: “سيدي الرئيس، اسرائيل تقف الى جانب الولايات المتحدة. لا أريد الاثقال عليك، وأنا سأكون مسرور بالعودة فورا بعد رأس السنة في زيارة ليوم واحد. المواضيع مهمة بحيث لا يمكن المرور على القائمة ووضع اشارة “في” امام كل موضوع.

بايدن كان سيشكر بينيت على هذا التفهم ويطلب العفو منه. وبدلا من ذلك كان بايدن سيصر على الزيارة لاهميتها، لكن منذ تلك اللحظة كانت الديناميكية ستتغير، وبينيت لن يضطر الى الانتظار في الفندق لـ “مكالمة من البيت الابيض” لعقد اجتماع يعقده الرئيس فقط لأن الجدول البروتوكول والايتيكيت يقتضي ذلك. وليس لأنه يريد، أو أن لديه صبر أو يهتم به.

مع ذلك، جرى لقاء مدته خمسين دقيقة. كلقاء بين رئيس الولايات المتحدة وبين رئيس حكومة اسرائيل كان لقاء جيد، بالتأكيد كلقاء اولي. كل المواضيع المتوقعة طرحت والصياغات المعروفة تمت صياغتها والتصريحات المعروفة مسبقا تم تصريحها، وتعهدوا بكل الالتزامات، وتم اطلاق كل الشعارات وكل الكليشيهات ظهرت كالعادة. تحدثوا عن صفحة جديدة في العلاقات وعن وباء الكورونا والتطعيمات وعن الخطر الذي يمثله الارهاب الراديكالي الاسلامي وعن الحاجة الى السلام والامن لاسرائيل والفلسطينيين وعن الالتزام الذي لا هوادة فيه للولايات المتحدة بأمن اسرائيل والحفاظ على تفوقها العسكري النوي وعن الصداقة والتحالف بين الدولتين وعن اعفاء الاسرائيليين من الحاجة الى تأشيرة دخول، وبالطبع حول ايران. كل شيء تم ذكره، ربما باستثناء رومان زديروف.

الرئيس بايدن اعلن، وبينيت عاد وأكد، على الاعلان بأنه “في ظل غياب حل دبلوماسي فان بدائل اخرى ومسارات اخرى سيتم فحصها”. وأكد على أنه “نحن لن نسمح لايران بتطوير وامتلاك سلاح نووي”. هذه صيغة قريبة من تصريحات سابقة لرؤساء، بمن فيهم بايدن، الذين وعدوا “ايران لن تكون دولة نووية في عهدي”. هذه الصيغة البسيطة مهمة جدا بالنسبة لاسرائيل. “لن تكون نووية” تعني أنها لن تحصل على قدرة نووية عسكرية. ولا تعني أن الولايات المتحدة لن تتعايش مع ايران كدولة حافة نووية.

دول الحافة توجد لها قدرة وتكنولوجيا ومعرفة ومواد خام ومكونات لانتاج قنبلة، لكنها اتخذت قرار واع بعدم فعل ذلك. الفجوة الزمنية بين القدرة والقرار، الذي يقتضي تخصيب اعلى لليورانيوم، وبعد ذلك انتاج قنبلة، هي “زمن الاختراق”. وهذا الزمن يقلق اسرائيل اكثر من أي شيء آخر. من يتابع تصريحات بايدن حول الانسحاب من افغانستان والنقاش حول تغيير النموذج في السياسة الخارجية الامريكية والتركيز المطلق على الصين، وفي موازاة ذلك يسمع عن استعداد الولايات المتحدة لقبول ايران كدولة حافة، وما زال يعتقد أن الولايات المتحدة ستخرج في مغامرة عسكرية في ايران، من غير المؤكد أنه قد فهم تصريح الرئيس. 

ما هي علاقة الفلسطينيين الآن

احد الامور الذي يحتمل أن بينيت أعفي منه هو طلب بايدن لتوضيحات بشأن تصريحه قبل الزيارة: “لن نقيم دولة فلسطينية”. الاشخاص الذين كانوا مشاركين في اعداد الرئيس بايدن للقاء تفاجأوا ولم يفهموا توقيت أو جوهر التصريح، وبالتأكيد لم يفهموا هدفه. أولا، لأن بينيت جاء للتحدث عن ايران والبرنامج النووي الايراني ومسألة شروط عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي. هذا هو الموضوع الرئيسي والمصلحة العليا لاسرائيل. ولكن التصريح بشأن دولة فلسطينية هل يخدم ذلك هذه الافضلية؟.

ثانيا، اسرائيل وقعت على الاتفاقات وهي شريكة في تفاهمات. رؤساء حكومة صرحوا حول التزامهم بدولة فلسطينية، اتفاقات اوسلو وقمة كامب ديفيد وخارطة الطريق ومؤتمر انابوليس ومحادثات اولمرت – عباس وخطاب بار ايلان لرئيس الحكومة السابق نتنياهو واتفاقات “ابراهيم”، كلها تلزم اسرائيل والجميع يتطرقون بشكل صريح لدولة فلسطينية. الاحتمالية المشكوك فيها لـ “نموذج الدولتين” وعدم امكانية اقامة دولة فلسطينية في الوقت الحالي، لا تغير هذه الالتزامات، وهي الاساس لاقامة السلطة الفلسطينية التي تريد امريكا من اسرائيل عدم ضعضعة استقرارها. 

ثالثا، الموضوع غير مطروح أبدا على جدول الاعمال، والتصريح مقطوع عن أي سياق أو أي علاقة آنية. فلماذا تم طرحه؟ بايدن لم يكن ينوي وهو لا ينوي طرح خطة سياسية أو التصريح بالتزامه بدولة فلسطينية. بينيت غير مهاجم من اليمين في هذا الموضوع وهو لا يقف أمام انتقاد من اليسار. الرأي العام في اسرائيل لا يصغي الى الموضوع الفلسطيني. رابعا، التصريح يفرض على بايدن التطرق للموضوع. وبايدن نفسه الذي سبق في 2010 اثناء زيارته في اسرائيل كنائب للرئيس، كان ضحية لخطوات زائدة (البناء في المستوطنات) في توقيت اعتبر وكأنه تم بشكل متعمد أو كاستفزاز. خامسا، التصريح يلزم الفلسطينيين بالاحتجاج والتنديد والتوجه الى اصدقائهم في العالم وانتقاد بايدن في حال عدم الرد من قبله.

ما الذي اعتقد بالضبط السيد بينيت أن يحققه من هذا التصريح، ولماذا هذا التصريح جيد الآن، تساءل اشخاص من محيط الرئيس. هذا لأن بايدن خطط لأن يسحب من بينيت تصريح حول هذا الشأن. لماذا اذا هذه اللهجة القاطعة “لن نقيم”؟. هل هناك شخص معين طلب منك أن تقيم؟ نعم، قالوا، سمعنا عن فكرة “تقليص النزاع” عن طريق  تطوير اقتصادي وتقليل المساحة الداخلية للالتقاء والاحتكاك بين اسرائيل والفلسطينيين. هذا استمرارية لمفهوم الحكمة الذي يسمى “ادارة النزاع”. نحن نعرف أن خطة سياسية أو افكار للحل غير موجودة وهذا جيد. ايضا يوجد للرئيس اولويات اخرى، والامر الاخير الذي يشغله الآن هو جره بدون فائدة الى لونابارك السياسية التي تسمى “النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني”. ولكنهم سألوا، اذا كانت نية الحكومة الجديدة هي تقليص النزاع والتحادث مع السلطة الفلسطينية، فلماذا منع بينيت وزير الدفاع، بني غانتس، من الالتقاء مع محمود عباس، كما نشر امنون ابراموفيتش في القناة 12 قبل اسبوع تقريبا. 

كانت زيارة، والجزء السري في المحادثة بينهما فقط هو الجزء الاهم – من الارجح أن هذا الجزء تناول ايران. بايدن عرض سيناريوهات: عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي أو وقف المحادثات. فقط بعد اتخاذ قرار حاسم حول ذلك يمكننا أن نقرر اذا كانت الزيارة ناجحة.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.