هآرتس – بقلم  الون بنكاس  -  الحكومة الجديدة والادارة في واشنطن : صفحة جديدة تحديات قديمة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  الون بنكاس  –  الحكومة الجديدة والادارة في واشنطن : صفحة جديدة تحديات قديمة

0 76

هآرتس – بقلم  الون بنكاس  – 11/6/2021

” قرار ائتلاف التغيير عدم الانشغال بمواضيع قابلة للتفجر سياسيا هو قرار يناسب الاجندة الامريكية، لكن ليس بالضرورة لوقت طويل. الفلسطينيون من ناحيتهم غير خاضعين لاتفاقات ائتلافية “.

للمرة الاولى منذ 12 سنة ستقف الادارة الامريكية في يوم الاحد امام حكومة جديدة في اسرائيل. وللمرة الاولى منذ انتخابات 2006 التي انتخب فيها اهود اولمرت سيعمل رئيس امريكي مع رئيس حكومة اسرائيلي، تصنيفه السياسي في واشنطن بالاستعارة من زعماء جدد في دول اخرى هو “بضاعة غير معروفة، صديق لامريكا، من الواضح والمرجح جدا العمل معه”.

منذ عهد الثنائي جورج بوش واولمرت في الاعوام 2006 – 2008 فان علاقات رئيس – رئيس حكومة التي كانت وطيدة وودية وتقوم على الثقة، واشنطن لم تكن بحاجة الى تعلم وحل لغز وتبني صورة شخصية وتبلور صورة عمل واتصال فعال واستخلاص الدروس للعمل مع رئيس حكومة وحكومة جديدة في اسرائيل.

لا يكفي احيانا أن تكون عملية شرح الطريقة السياسية في اسرائيل للامريكيين معقدة، شرح التركيبة الائتلافية وحقيقة أن رئيس حكومة حصل على 25 في المئة من الاصوات بقي في منصبه منذ العام 2009، أو سبب وجود اربع جولات انتخابية في السنتين الاخيرتين – الآن يجب الشرح للادارة الامريكية والكونغرس والرأي العام الامريكي لماذا الشخص الذي شكل هذا الائتلاف بشكل بارع جدا، يئير لبيد، ليس هو رئيس الحكومة، ما هو التناوب الذي ليس هو في سياق الدوري الامريكي للمحترفين، وكيف سيعمل ائتلاف متنوع ومليء بالتناقضات الداخلية، والذي يشمل حزبين يمينيين صغيرين، حزب يميني – علماني – ليبرالي، وهو حزب وسط كبير قام ببناء هذا الائتلاف، وحزب وسط اصغر واحزاب وسط صغيرة نسبيا – كل ذلك بدعم حزب اسلامي. وهناك ايضا اقتراح سيفيد وسائل الاعلام في الشرح: تنازلوا عن الجزء الذي فيه تقدمون تفاصيل عن الجناح الجنوبي مقابل الجناح الشمالي عند التحدث عن راعم. هم ايضا سيعتقدون بأن الامر يتعلق بالحرب الاهلية الامريكية.

في كل ما يتعلق بادارة بايدن فان التفسير لتشكيل ومنطق وجود هذه الحكومة، مهما كانت اهميته إلا أنه غير ضروري. حكومة ليست برئاسة بنيامين نتنياهو تجد هناك ترحيب كبير، تقريبا غير مشروط. الامريكيون هم أناس عمليون جدا ويريدون أن يفهموا بالاساس نفتالي بينيت ويئير لبيد، وعدم الانشغال بفترة نتنياهو – اوباما، وبالتأكيد ليس بفترة نتنياهو – ترامب. يمكن أن يغيروا موقفهم في الاسابيع القريبة القادمة وسنتحدث عن ذلك فيما بعد.

من المبكر ومن غير المهم التقدير الى أين تسير علاقات اسرائيل – الولايات المتحدة في عهد بينيت – لبيد – بايدن. على المستوى الاساسي والبنيوي، وفي شبكة العلاقات بين الاجهزة الامنية والاستخبارية، العلاقات عميقة بما فيه الكفاية ومن غير المتوقع حدوث أي تغيير حقيقي. هناك سبب جيد لتحليل عميق لتداعيات عهد نتنياهو وتأثيرها على العلاقات، وعلى الضرر الذي وقع بدعم “الحزبين”، الذي وضع طوال عقود اسرائيل فوق الخلافات السياسية في واشنطن، وفي ايام نتنياهو حولتها بصورة متعمدة الى موضوع خلافي واستقطاب سياسي. هناك اسباب وجال لفحص الشروخ في الدعم الامريكي لاسرائيل في اوساط قطاعات وتجمعات سياسية وثقافية مختلفة. كل ذلك يستحق اهتمام منفصل ومفصل.

ولكن بالتأكيد هناك امكانية للتأكيد على ثلاث نقاط وتوجهات واضحة: الاولى تتعلق بعلاقة الادارة مع الحكومة الجديدة، الثانية تتعلق بالاجندة اليومية للمواضيع والتحديات التي ستقف في مركز العلاقات في السنة القريبة القادمة، ومن المرجح ايضا بعدها.

نتنياهو عانى، أو كسب بنزاهة، الامر يتعلق بمن يحكم – من عجز في مصداقية علاقاته مع الولايات المتحدة. كلينتون، اوباما وبايدن لم يعتبروه حليفا حميميا وموثوقا للحظة. اذا صدق، اخطأ، بالغ، اغضب أو مثل بصورة امينة مصالح اسرائيل مثلما رآها، فقد اعتبر خلال سنوات كثيرة كمن تصرف بغطرسة ووقاحة، وتدخل بصورة فظة في السياسة الامريكية، ولم يتردد في أن يضحي بمكانة اسرائيل “الحاصلة على دعم الحزبين”، ولم يخف من مواجهات زائدة مع الرؤساء؛ مواجهات جعلتهم يضيعون وقت ورأس مال سياسي على التعامل معه. لذلك، بينيت ولبيد هما صفحة جديدة، منبسطة ونظيفة. والادارة ستسارع الى اظهار الرضى بسلسلة من اللقاءات في الاشهر القريبة القادمة.

الآلية والمبدأ العملي والوجودي الذي طوره من شكلوا الحكومة: القرار الواعي والمعلن بعدم الانشغال بمواضيع مختلف عليها والامتناع عن الانشغال واتخاذ قرارات مهمة بشأن قضايا قابلة للتفجر سياسيا ومناسبة للاجندة الامريكية، لكن ليس بالضرورة طوال الوقت. اجندة ادارة بايدن للسياسة الخارجية لا تشمل الشرق الاوسط على الاطلاق بشكل عام، والملحمة المستمرة التي تسمى “النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني” بشكل خاص. المعالجة المحددة في جولة القتال في غزة نكأت على جو بايدن، ولا توجد دلائل تدل على رغبته في التدخل. هذه المصالح المشتركة – تجاهل الموضوع الفلسطيني – ربما ستصمد لفترة معينة، لكن ليس بالضرورة أن يكون هذا هو الوضع في المستقبل.

هناك ثلاثة مواضيع وتحديات على جدول الاعمال الامريكي – الاسرائيلي. وهي يمكن أن تقصر ايام التسامح للادارة الامريكية الجديدة في واشنطن. الاول والفوري هو عودة الولايات المتحدة الى الاتفاق النووي مع ايران. الاتفاق الآخذ في التبلور في فيينا غير سهل على اسرائيل لعدة اسباب: المبدئي من بينها هو تقصير كبير لـ “زمن الاختراق” لايران من اجل انتاج قنبلة نووية واحدة. الثاني هو أن الحكومة الجديدة سترث واقع فيه الولايات المتحدة تريد العودة الى الاتفاق بسرعة وأن ترفع الموضوع من جدول اعمالها. هذا من اجل أن تركز على الاولوية العليا للسياسة الخارجية الامريكية وهي العلاقات مع الصين.

الموضوع الثالث هو النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. صحيح أن هناك تكتل مصالح لعدم الانشغال بذلك، لكن الفلسطينيين غير خاضعين لاتفاقات ائتلافية. التناغم وفترة حياة الحكومة لا تشغل حماس؛ السلطة الفلسطينية تم اضعافها بصورة متعمدة من قبل نتنياهو وشرقي القدس بقي موضوع قابل للانفجار. في ظل غياب عملية سياسية فان شعارات حول “ادارة النزاع” و”عملية بقوة متدنية” هي شعارات لمعاهد الابحاث والمحللين، ولا تعتبر سياسة. من هنا يمكن للفلسطينيين مرة اخرى محاولة “تدويل” النزاع عبر الامم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية في لاهاي. 

في الايام والاسابيع والاشهر القادمة ستسمع نغمة جديدة من واشنطن فيما يتعلق بعلاقة الادارة مع بينيت ولبيد. هذه ستكون نغمة حقيقية ومليئة بالنوايا الحسنة. ولكن الاعتقاد بأن آلية “لن نناقش مواضيع (سياسية) مختلف عليها” كي لا تتم ضعضعة استقرار الائتلاف، هو وهمي. وخلافا لذلك، الحكومة يمكنها تطوير بدائل سياسية بالتعاون مع الولايات المتحدة وعدم انتظار عدم الاتفاق والاحتكاك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.