هآرتس – بقلم الوف بن - نتنياهو يلعب وحده أمام ستة أهداف شاغرة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم الوف بن – نتنياهو يلعب وحده أمام ستة أهداف شاغرة

0 90

هآرتس – بقلم  الوف بن – 31/12/2020

رئيس الحكومة يدخل الى الحملة الانتخابية من موقع افضلية واضح وهو معزز باتفاقات السلام وعملية التطعيم ضد الكورونا. وخصومه مشتتون في احزاب صغيرة، وهم لا ينجحون حتى في الاتفاق على السبب الذي من اجله يجدر استبداله “.

صورة الوضع في بداية الانتخابات للكنيست الرابعة والعشرين بسيطة وواضحة: بنيامين نتنياهو يلعب وحده امام ستة – سبعة اهداف شاغرة. الضجة الاعلامية التي تخلقها العاب الكراسي للسياسيين، تشكيل الاحزاب الجديدة وحل بعض الاحزاب القديمة، لا تغير ميزان القوى في النظام السياسي في اسرائيل. من جهة، كتلة “فقط بيبي”، التي تضم الليكود وشاس ويهدوت هتوراة، والتي في مركزها حزب كبير ومهيمن، وفي المقابل يوجد خلطة من الاحزاب الصغيرة والمتوسطة التي تجد صعوبة في التكتل وراء زعيم أو ايديولوجيا متفق عليها. فقط أمس حصل نتنياهو على انتصار صغير في الطريق الى اقصاء وزير العدل آفي نسنكورن، من الحكومة، وهو الخصم الوحيد الذي حاول الوقوف في وجهه في الاشهر الاخيرة، حتى لو كان ذلك بقوة غير متساوية.

الاستطلاعات تتنبأ في الواقع بأن احزاب “ليس بيبي” ستحظى باغلبية نظرية في الكنيست القادمة، كما حظيت باغلبية ملموسة في صناديق الاقتراع في جولتي الانتخابات الاخيرة. ولكن خلافا للبيبيين الموحدين في السعي الى استمرار حكم رئيس الحكومة، فان معسكر “ارحل” لا يتفق حتى على الاسباب التي تبرر استبدال الحاكم.

معارضو نتنياهو من اليمين، نفتالي بينيت وجدعون ساعر وافيغدور ليبرمان، لم يتحدثوا في أي يوم عن الفساد والاتهام بتلقي الرشوة والخداع وخيانة الثقة. مواقفهم من النيابة العامة والجهاز القضائي لا تقل عداء عن موقف نتنياهو. وقد كانوا سعداء مثله بالضبط في أن يرسلوا الى جهنم المدعين العامين والقضاة وتحويل المستشار القانوني للحكومة والمحكمة العليا الى دمى دعائية لليمين. هم غاضبون على نتنياهو بسبب “عبادة الشخصية” وبسبب القوة التي منحها لزوجته وإبنه البكر، وبسبب تبديل النخب الذي اتبعه في الليكود، وبسبب أنه حشر خصومه في الزاوية وقطع عليهم الطريق للوصول الى القمة، وهم يبحثون عن الثأر. سياسة نتنياهو الخارجية، الذي فضل السلام مع اربع دول عربية على ضم مناطق في الضفة الغربية، هي سياسة يسارية جدا حسب رأيهم، لكنهم يدركون شعبيتها في اوساط الجمهور، لهذا هم يخفون مواقفهم.

المعارضة من “اليسار – وسط” تحاول تكرار ماضي مباي المتخيل والبطولي، الذي يمثله في الوقت الحالي رون خولدائي، طيار مقاتل، ترعرع في كيبوتس، رئيس مدينة علمانية، شخص تنفيذي لا يكل. “الاسرائيليون” برئاسته ضد “اليهود” لكتلة اليمين. في حزبه مثلما في سربه، لن تروا سياسيين يشبهون اوسنات مارك أو شلومو كرعي أو ميكي زوهر، نجوم الليكود في الكنيست التي تم حلها. لا توجد أي مشكلة لخولدائي واصدقائه مع سياسة نتنياهو الخارجية والامنية، أو مع سياسته الاقتصادية، التي أغنت وتواصل اغناء مصوتي “الاسرائيليون” في تل ابيب ورمات  هشارون وسفيون وآرسوف. خولدائي ويئير لبيد، الذي يمثل نفس الجمهور يركزان انتقادهما على فساد نتنياهو، ولكنهما لا يطرحان أي بديل حقيقي للطريقة التي قاد اسرائيل بها. ولشديد المفارقة، دخول خولدائي الى السباق يعزز بالتحديد نتنياهو. لأن رئيس البلدية يتوقع أن يضم اليه عدد من خائبي الأمل من ازرق ابيض والذين حلوا لدى ساعر وبينيت، واضعاف اليمين المناهض لبيبي.

بقيت القائمة المشتركة التي تمثل الوسط العربي، والتي ستأتي الى الانتخابات القادمة وهي مصابة ومحطمة. وقد حلم أيمن عودة واحمد الطيبي باحتلال مكان رئيسي في الكتلة التي ستحل محل نتنياهو. وهذا الأمل احدثته نسبة التصويت العالية في القرى العربية. ولكن هذا الحلم الذي انتهى عند خيانة بني غانتس لمصوتيه وانضمامه لليكود بدلا من ارتباطه بالقائمة المشتركة. بعد ذلك نجح نتنياهو في تجنيد منصور عباس من راعم وأن يضمه بشكل جزئي لكتلة اليمين. هكذا حطم الوحدة الرائعة التي اظهرها العرب بعد التمييز ضدهم في قانون القومية، وأوجد فرصة للتعاون في المستقبل، الى جانب تخفيف “تدفق العرب نحو صناديق الاقتراع”. وعندما يكون بديل نتنياهو ساعر أو بينيت أو هاوزر أو سموتريتش، فلا يوجد ما يمكن التحدث عنه حول ائتلاف يهودي – عربي يحل محل النظام.

في هذا الوضع، طالما حافظ نتنياهو على الليكود والاصوليين بحجمهم الحالي في الاستطلاعات، فهو سيحتاج فقط الى اختيار شريك أو شريكين من الاحزاب المعادية، وسيكون لديه ائتلاف. وكبديل عن ذلك، اذا لم يحصل على الـ 61 عضو كنيست الذين سيدعمونه، فسيكون بامكانه مد الوقت وهو يترأس الحكومة الانتقالية حتى موعد الانتخابات القادمة والتي ستأتي بعدها وهكذا دواليك. لا يوجد سبب للانفعال من وعود مثل “لن نجلس مع بيبي”، التي تم خرقها في السابق. كل شيء هو مسألة ثمن ومسألة مقابل.

ما بقي لاعداء نتنياهو هو الأمل

هدف نتنياهو واضح ولا يوجد غيره: سن قانون يوقف محاكمته أو عفو يمكنه من مواصلة الحكم (الامر الذي سيملي انتخاب رئيس الدولة القادم وتعيين وزير العدل القادم). وهو سيذهب ايضا الى عشر جولات انتخابية متواصلة الى حين ايجاد الاصابع الناقصة من اجل الحصول على الحصانة. انجازه الكبير في ولايته الاخيرة هو تعويد الرأي العام على معادلة “الاستقرار السياسي يعادل الحصانة”. والفكرة الصادمة التي تقول إن وقف المحاكمة الجنائية من خلال صفقة سياسية يعتبر عملية معقولة يمكن مناقشة فرصها، وليس عن عدم اخلاقيتها والضرر الذي ستتسبب به للديمقراطية الاسرائيلية.

من الجهة الاخرى، الصورة اكثر تعقيدا. لنفترض أن ساعر سيحصل على المكان الاول أو الثاني في السباق مع فجوة غير كبيرة بينه وبين الليكود، مثلما تتنبأ الاستطلاعات الحالية. وحتى أنه سيجذب اليه منشق أو اثنين من الليكود. ما الذي يمكنه أن يعرضه على بينيت أكثر من نتنياهو من اجل الانضمام اليه بدلا من الانضمام لليكود؟ أو الاصوليين من اجل أن ينشقوا ويأتون الى جانبه؟ وكلما عرض عليهم اكثر – المزيد من الضم والمخصصات والتمويل للمدارس الدينية واغلاق الدولة في ايام السبت وقوانين ولاء اكثر ضد العرب وتنكيل اكثر بطالبي اللجوء – كلما أبعد عنه لبيد وخولدائي. واذا انحرف الى اليسار وذكر أنه في الواقع هو علماني تل ابيبي مثل زعماء اليسار فسيفقد الاصوليين والمستوطنين، وربما يفقد عدد من رجاله المتماهين مع اليمين الايديولوجي المتطرف.

هكذا، يخرج نتنياهو الى الحملة الانتخابية من موقع تفوق واضح، حتى اكثر مما كان في الثلاث جولات انتخابية الاخيرة والتي فيها وقفت امامه كتلة اكثر تماسكا برئاسة غانتس. سيتحدث بالارقام: اربعة اتفاقات سلام، اربعة ملايين تطعيم ضد الكورونا، ثلاثة بنود اتهام تمثل ملاحقة “النخبة القديمة” ضده، وتجند الى جانبه البيبيين “الذين يمثلون للمحاكمة معه”. في ليلة أمس انضم اليه ايضا جونثان بولارد، الذي يعتبر في اليمين بطل قومي وضحية لجهاز القضاء الامريكي. المتهم من بلفور والسجين المحرر من السجن في شمال كارولينا، يشبكان اذرعهما معا.

كل ذلك لا يعني أن نتنياهو يمكنه النوم من الآن وحتى 23 آذار. هو سيدير مثلما فعل دائما، حملة كثيفة وعدائية. وخصومه يمكنهم أن يأملوا بحدوث معجزة أو زلة كبيرة لنتنياهو أو تحطم الليكود أو انتقال جماهيري لسياسيين ومصوتين الى احضان ساعر وخولدائي أو انهيار صحي واقتصادي ينقذ الجمهور الواسع من لامبالاته.

في هذه الاثناء لا توجد أي دلائل على معجزة كهذه. من الجدير ذكر ذلك على خلفية التقارير المتوقعة عن المزيد من الانفجارات الكبيرة، والانفجارات الصغيرة، السياسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.