Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم الوف بن – انجازات نتنياهو كانت تفويتات فرص لاسرائيل

0 120

هآرتس – بقلم  الوف بن – 14/6/2021

رئيس الحكومة التارك دخل الى عالم السياسية مع اربعة اهداف رئيسية. وحتى انتهاء ولايته فقد نجح فيها جميعها. فهل هذه الانجازات الشخصية لنتنياهو كانت جيدة ايضا بالنسبة للدولة؟ .

بنيامين نتنياهو امتاز بصفتين: الادراك سريع والتركيز على الهدف. هو لم يطرح أي رؤية عالمية موحدة وجارفة أو افكار عالمية بحيث تبقى في الوعي العام بعد ذهابه. نتنياهو كان وما زال رجل مهمات، يختار ما ينشغل به ويترك الباقي، مثلما اظهر في السنة الاخيرة في ازمة الكورونا واحضار اللقاح.

لقد دخل الى عالم السياسة ولديه اربعة اهداف هي منع اقامة الدولة الفلسطينية واعادة مناطق؛ منع ايران من الوصول الى السلاح النووي؛ تحويل اسرائيل الى دولة رأسمالية فيها الاغنياء هم فقط الموهوبون والناجحون؛ وتحطيم المؤسسة القديمة التي سماها “استبدال النخبة”. والاهم من كل ذلك، الشرط الضروري لتحقيق هذه الاهداف كان البقاء في الحكم أكبر قدر من الوقت.

من ناحية نتنياهو فان ميزان النتائج يميل بشكل واضح لصالحه. فمنذ عودته الى الحكم لم تسلم اسرائيل ملليمتر من الاراضي للفلسطينيين أو سوريا. الدولة الفلسطينية نزلت عن جدول الاعمال واربع دول عربية وقعت على اتفاقات سلام. لا يوجد لايران قنبلة نووية في الوقت الذي طورت فيه اسرائيل بصورة بارزة قدرتها الاستراتيجية (طائرات اف 35″ والقدرة على الرد بضربة ثانية من الغواصات وتطوير المفاعل النووي في ديمونة).

الرأسمالية تتألق في التيار العام الاسرائيلي، وقائمة اصحاب المليارات المحليين تطول كل سنة، النخبة القديمة ضعفت ونتنياهو وضع الليكود كحزب الريادة الاجتماعية، في الوقت الذي يحيط به نفسه بسياسيين ومساعدين شرقيين ومتدينين الذين تم ابعادهم في السابق عن مراكز القوة.

نتنياهو حقق ما اراده وهو يمسك بالحكم أكثر من أي واحد من اسلافه. وحتى في يوم سقوطه سيطر ايضا على جدول الاعمال العام وعلى اللغة العبرية. يكفي رؤية كيف أن شعارات مثل “الحياة نفسها”، “لن يكون هناك أي شيء لأنه لا يوجد شيء”، “العرب يتدفقون” (اقتباس غير دقيق، لكن هذا ما يذكرونه)، “هم خـ ا ئـ فـ و ن”، سيطرت على الاحاديث اليومية وحتى على أعمدة النقد ضده.

لكن هل انجازات نفسه في نظر نفسه كانت جيدة ايضا للدولة؟ لا شك أن نتنياهو ادار النزاع مع الفلسطينيين بثمن رخيص بالنسبة لاسرائيل، ومع عدد قليل من جنازات الجنود وضحايا العمليات بالمقارنة مع أسلافه. ولكنه خاف من ضعضعة الوضع الراهن ولم يستغل قوته السياسية المميزة من اجل تهدئة النزاع والبحث عن اتفاق مع الفلسطينيين، فقط هو دحرج المشكلة الى الامام، الى وريثه، وهي على شفا الانفجار. هذا يعتبر تفويت كبير للفرص لأنه لا يوجد اليوم أي زعيم اسرائيل آخر يستطيع تمرير للجمهور اتفاقات سلام ترافقها تنازلات عن مناطق وعن مستوطنات. واذا اشتعلت المناطق سيقف على رأس الدولة زعماء اقل تجربة.

بصورة مشابهة نتنياهو تمسك بالوضع القائم حتى في الساحة الداخلية الاسرائيلية. في العقد الاخير كانت القوة المحركة للمؤامرة الداخلية هي صعود القوة الديمغرافية والسياسية للعرب والاصوليين، التي أثرت في السياسة والاقتصاد اكثر من أي عامل آخر. نتنياهو يعرف الارقام ويعرف أنه بدون دمج الاقليات في الاقتصاد اسرائيل لن تستطيع النمو، وفي الجيل القادم يمكن أن تنهار. ولكن بدلا من استغلال مكانته العامة من اجل تشجيع تغيير اجتماعي في هذه الطوائف، خشي من المواجهات وفضل شراء الهدوء من خلال تحالف سياسي مع الاحزاب الدينية وزيادة الميزانيات للمجتمع العربي. ايضا اذا كان المجتمع والاقتصاد قد أثارا اهتمامه بشكل أقل من السياسة الخارجية والامن فانه لم يقم بتعيين “قيصر” للاقتصاد ينزل عن كاهله العبء بما يشبه المنصب الذي شغله كوزير للمالية في حكومة شارون. حتى هذا يعتبر تفويت للفرص بمعيار تاريخي.

نتنياهو كان وما زال الممثل الاكثر خطابية في سياسة اسرائيل، وبالتأكيد أحد افضل الخطباء الآن في العالم. ولكن في نهاية المطاف هو لم يهزم لأنه تنافس مع مذيع آخر افضل منه، بل بسبب المؤامرات في الغرف الخلفية. يئير لبيد الذي بدأ حياته السياسية كخطيب متكلم مثل نتنياهو، فاز عليه فقط عندما نزل عن المنصة وانتقل الى العمل السياسي الهاديء. وفي حياته السياسية تحدث نتنياهو دائما مع “القاعدة” اليمينية والدينية ولم يحاول جذب مصوتين من الوسط ومن اليسار من اجل التصويت لليكود في صناديق الاقتراع. هذه الاستراتيجية نجحت على مدى سنوات وأفادته، الى أن ثار التمرد ضده في اليمين وقام بتقشير المزيد من الحجارة التي توجد في الجدار من اجل انهيار المبنى.

******

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.