هآرتس– بقلم أفنر جيفرياهو - تخيلوا أنهم اقتحموا بيتكمليلاً - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس– بقلم أفنر جيفرياهو – تخيلوا أنهم اقتحموا بيتكمليلاً

0 95

هآرتس– بقلم أفنر جيفرياهو –  14/12/2020

رسم خرائط للبيوت هو احد الذرائع السائدة لاقتحام بيوت الفلسطينيين في منتصف الليل، ان نشر هذه الشهادات للجنود الذين شاركوا في هذه العمليات هم من اجل ان يعرف من لم يشاركوا فيها وما يتم القيام به باسمهم “.

في الليل، حيث الجميع نيام،كان افراد طاقمي يستعدون خارج أحد البيوت. أحدهم يدق على الباب وآخر يقتحمه فوراً. ندخل  جميعنا سريعاً، وبقوة، وبأسلحة مصوبة. وجوه عدد منا مطلية، آخرون بوجوه مكشوفة. أحد ما يجمع أبناء العائلة يحبسهم في أحد الغرف. هنالك صرخات. عربية مكسرة وعبرية سريعة، وبالعكس. أيوة، أيوة- بسرعة، الهويات. الأغراض تتحرك، وأحياناً تتكسر. أحدنا يصوّر غرف البيت أو يفتح كراسة ويرسم رسومات. ساعات تمر، وأحياناً أيام. بعد ذلك نخرج في طريقنا إلى البيت القادم.

توقف، إلى هنا وصلت ذاكرتي. كما تشاهد فيلم، يسرع لكي يصل إلى المشهد القادم. لم أتخيل في يوم من الأيام ماذا جرى هناك، في البيت، في اللحظة التي نخرج فيها. أولئك الذين يحبّون الرمزية سيجدونها بسهولة في التشريع العسكري، في البند الذي يسمح باقتحام البيوت. البند 67 من “الأمر بشأن تعليمات الأمن” ينص على ” أي ضابط أو أي جندي فوضه ضابط ، بصورة عامة أو بصورة محددة، مسموح له بالدخول في أي  وقت إلى أي مكان (…)”. وهكذا منذ 1967، الوقت الذي احتللنا فيه الضفة، يتم في كل ليلة إرسال جنودنا لاقتحام البيوت الخاصة لعدد لا يحصى من العائلات. ليس هنالك حاجة لامر، التفكير بتفتيش قضائين سوف يضحك أي جندي او شاويش شاب، وذرائع اقتحام المعاقل الخاصة للسكان- الرعايا هي عديدة ومتنوعة. في الواقع، غير محدودة.

تفتيش، اعتقال، مراقبة، رسم خارطة للبيت، هذه هي الأصناف الشائعة. ولكن في الواقع، كل شيء، حتى الحاجة للتوقف للراحة في منتصف قرية، أيضاً السعي الدائم لاظهار الحضور. “المهمة العليا كانت خلق شعور بالعزلة في أوساط السكان الفلسطينين. هذه الجملة ليست مني، بالضبط جملة جاءت في العروض والإحاطات. قال لكاسري الصمت واحد من عشرات الضباط والجنود الذين توجد شهاداتهم في تقرير شامل سننشره هذا الأسبوع بصورة مشتركة مع “ييش دين” (يوجد عدل)، وأطباء من أجل حقوق الإنسان. العديد من الأسماء توجد في لغة الجيش للاقتحامات الثابتة للبيوت، وليس هنالك أمر يعكس ويجسد الاحتلال أكثر منها. هذا صورة مصغرة عن الاحتلال ، جوهر السيطرة على السكان المدنيين مغلفاً بقشرة جوز. الوسيلة الأكثر روتينية هي الأكثر تغلغلاً. زعزعةً. وعدم تبريرا.  

انا اريد كمثال ان اتوقف لحظة عند المفهوم المجرد “رسم خرائط”. هذا هو الوصف العسكري للاقتحامات التي تتضمن  رسم مبنى البيت وتفاصيل عن كل ساكنيه. التوثيق يمكن ان يشمل تصوير البيت، تصوير ساكنيه “بما فيهم الاطفال القاصرين”، تصوير او تسجيل هويات او تفاصيل اخرى مثل ارقام التيلفونات، رسم كروكي للغرف والمداخل. تقريباً دائماً هذا يحدث الليل ما بين منتصف الليل والخامسة صباحاً .  ونظراً لأن “رسم الخارطة” يقتضي التجول في ارجاء البيت، يقومون بتجميع ساكني البيت في غرفة او غرفتين ويضعون عليهم حراسة.

من هي العائلات التي يتم اختيار بيوتها كهدف ل”رسم الخارطة”؟ كلها، جميعاً. “كانوا يقولون لنا مسبقاً بانهم ليس لهم علاقة. اشخاص في الواقع  غير مشاركين في الارهاب، ابرياء بلغة مغسولة” هكذا قال لنا أحد الشهود، الرقيب اول في وحدة دوفدفان ” وحدة المستعربين”. ضابط بدرجة رائد قال: “ليس هنالك أي مطلوب (للتحقيق)، ليس هنالك أي امر يتعلق بنشاطات تخريبية معادية او شخص خطير. انت تدخل الى البيت فقط من اجل ان تفحص وتقوم بعملية رسم خارطة للبيت – كم غرفة فيه وتنتقل الى البيت التالي”. وقال اخر وهو بدرجة رائد: ” ولكن هذا تماماً اعتباطياً، كان بامكاني ان اختار أي بيت اريده، مثلما تفحص الرياح، تلعق الاصبع وترفعه وترى اين تهب الريح. لم يكن هنالك أي توجيه”.

ومن الجانب الاخر، من المكان الذي توقفت فيه ذاكرتي وخيالي يرفض العمل، تجري هناك اقتحامات اخرى. ليست مهمة يجب تنفيذها، بالتأكيد ليست مهمة بطولية، بل روتين يومي لحياة مكشوفة ومقتحمة.ما بعد الصدمة يتدحرج. “انا اراهم قادمين للهدم والتوسيع. هم يخيفون ويزرعون الرعب، مع اوجههم المغطاة ومع السلاح الذي يحملونه” قالت اسراء ابو عليا من المغير لطاقم اطباء من اجل حقوق الانسان. “انا غير قادرة على توفير حاجات البيت وليس لدي سيطرة عليه. انا مطرودة من بيتي وعدوي موجود بداخله، يكسر الاشياء ويمس باولادي، وانا لا استطيع فعل شيء” اضافت هند حامد من سلواد.

غالباً لا اعتقد ان الجنود كاسري الصمت يجب ان يقرأوا تقاريرنا. شهاداتهم يتم عرضها من اجل ان يعرف منها الاخرين، الذين لم يكونوا هناك، عما فعلناه باسمهم. ولكن هذه المرة انا اتوجه ايضاً اليكم واطلب منكم – اقرأوا هذا التقرير، الاكثر شمولاً الذي كتب عن هذا الموضوع من اجل ان نستطيع ان نكمل لانفستا الجزء الناقص في الفيلم.

وربما، من يعرف، ليت اخوتي واخواتي المتظاهرين في بلفورسيجدونه مهماً.انتم الذين تعرضتم مؤخراً لاعتقالات عبثية ولعنف شرطي وشاهدتم الفجوة التي لا تحتمل احياناً ما بين الواقع الذي عشتموه و ما بين بيانت كاذبة يتم نشرها في وسائل الاعلام – حاولو ان تخطوا خطوة اخرى وتخيلوا كيف ستشعرون في اليوم الذي فيه سيتخذ قرار لا سمح الله، ان تكون فيه بيوتكم مكشوفة وكذلك لياليكم ستكون مقتحمة. عسى، ان يبدأ  الاصلاح من هذا التخيل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.