هآرتس – بقلم أسرة التحرير – يا ريفلين، هذه ليست وظيفتك

هآرتس – بقلم أسرة التحرير – 25/9/2019
على مدى الحملتين الانتخابيتين الاخيرتين وعد حزب أزرق أبيض الا يجلس مع بنيامين نتنياهو في الحكومة. وحتى عندما طرحت امكانية حكومة وحدة وطنية، كانت الرسالة للجمهور واضحة وثابتة: بدون نتنياهو، معه لن نجلس. على اساس هذا التعهد أعطى اكثر من مليون اسرائيل اصواتهم لبني غانتس، وجعلوا حزبه هو الاكبر في اسرائيل.
وها هو، بتعليمات رئيس الدولة روبين ريفلين، الذي عين نفسه وسيطا وطنيا، التقى طاقما المفاوضات من الليكود وأزرق أبيض أمس في كفار همكابيا في محاولة للوصول الى “تفاهمات”. وذلك بعد لقاء نتنياهو وغانتس في مقر الرئيس أول امس، حيث التقطت لهما الصور معا، وفي نهايته صاغا معا بيانا ختاميا مشتركا. هذا وسيلتقي الرجلان اليوم مرة اخرى مع الرئيس في منزله.
لقد استنتج ريفلين بانه لما كان لا يوجد مرشح واضح لتشكيل الحكومة، فان مجال التفكر المحفوظ له “اكبر من أي وقت مضى”. فقرر التوسط بين الجانبين، بل واقترح صيغة جديدة هو نفسه بادر اليها لتشكيل حكومة وحدة. فقد قال ريفلين ان “التحدي الاول هو بناء قناة حوار مباشرة انطلاقا من الثقة بين الطرفين”. واضاف: “الشعب يتوقع منكما أن تجدا الحل وتمنعا انتخابات اخرى، حتى بثمن شخصي واحيانا ايضا ايديولوجي. هذا ليس الوقت للمقاطعات”.
ليس واضحا على اساس ماذا اخذ ريفلين بنفسه الحرية لتمديد مجال تفكر مؤسسة الرئاسة، ومناشدة الطرفين التراجع عن التزاماتهما لجمهور الناخبين. يخطيء ريفلين ويضلل حين يعرض التحفظ عن الانضمام الى حكومة مع نتنياهو كمقاطعة. لقد نشأ أزرق أبيض بهدف تقديم بديل لنتنياهو وحكمه الفاسد والمفسد
فهل تبددت عن ذاكرة ريفلين ثلاث لوائح اتهام معلقة ضد نتنياهو تبعا للاستماع الذي سيجرى الاسبوع القادم؟ هل تمكن من أن ينسى الاجراءات المناهضة للديمقراطية ظاهرا والتي اتخذها رئيس وزراء بهدف التملص من القانون؟ محاولات تشريع قوانين مفصلة على قياسه، البحث في حصانته في اطار مفاوضات ائتلافية، خوض معارك مريرة ضد شرطة اسرائيل، النيابة العامة، المستشار القانوني للحكومة، مراقب الدولة، حماة الحمى، الاعلام الحر وضد ريفلين نفسه؟
ان وظيفة الرئيس هي منح التفويض لصاحب الاحتمال الافضل لتشكيل الحكومة – غانتس او نتنياهو. اذا فشل الاثنان، توجد امكانية لان يحصل مرشح آخر مع 61 توقيعا على محاولة اخرى. في حالة الفشل، تتوجه اسرائيل الى انتخابات اخرى. هذا جزء من الاجراء الديمقراطي، وليس من وظيفة الرئيس “انقاذ” الدولة من مثل هذه الامكانية من خلال التدخل الفظ.



