Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير  – يئير لبيد محق

0 109

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير  – 19/7/2021

وزير الخارجية يئير لبيد، قال في محاضرة القاها في مؤتمر المنتدى العالمي لمكافحة اللاسامية ان اللاسامية ليست فقط كراهية اليهود: “اللاساميون لم يكونوا فقط في الغيتو في بودابست. اللاساميون كانوا تجار عبيد القوا من سفن العبيد الى مياه المحيط عبيدا مكبلين بالسلاسل. اللاساميون هم  ابناء قبيلة الغوتو في رواندا ممن ذبحوا قبيلة التوتسي”. هذه اقوال صحيحة، خير ان قيلت. اما تهجمات اليمين على الوزير في اعقاب اقواله فتقدم تأكيدا لها فقط. 

لقد كانت الكارثة حدثا خاصا في التاريخ البشري. لم تكن سابقة لخطة شيطانية ومنهاجية كهذه لابادة شعب.  ومع ذلك، ينبغي الاعتراف بحقيقة أن كراهية اليهود ليست اخطر في جوهرها من كراهيات قومية وعنصرية متطرفة اخرى يمتلىء التاريخ بها. وحقيقة أن الشعب اليهودي كان ضحية المظهر الاكثر وحشية ومنهاجمية منها جميعها لا يجعل الكراهية لليهود مختلفة عن مظاهر الكراهية للشعوب الاخرى. 

لقد ثار اليمين القومي المتطرف في اسرائيل على ان لبيد تجرأ على المقارنة بين  اللاساميات واخواتها. تحت هذه الحجة تختبىء حجة اخرى، اخطر منها بكثير: الشعب اليهودي هو الشعب المختار، الشعب السامي، وعليه فان الكراهية له اخطر من اي كراهية قومية اخرى، ويحظر المقارنة بها. هذه حجة قومية متطرفة تثير الحفيظة، تضع الشعب اليهودي في مركز التجربة الانسانية وكل باقي ضحايا العنصرية كضحايا ثانويين. 

نعم، ضحايا الكارثة الارمنية والمذبحة في رواندا كانوا ضحايا كراهية قومية متطرفة تشبه اللاسامية. دم اليهود ليس اكثر حُمرة، والمس بهم ليس اخطر من جرائم كراهية اخرى. الخوف من الاسلام في الغرب بشع بقدر لا يقل عن اللاسامية، وينبغي مكافحته بذات التصميم مثلما نكافح اللاسامية. ليس لذلك اي صلة بخصوصية الكارثة. كما لا يمكن الامتناع عن بحث هام بقدر لا يقل، في الاستخدام الذي تتبعه اسرائيل للاسامية كي تصد النقد على سياستها الاحتلالية: كل نقد كهذا يصنف تلقائيا كلاسامية. وبذلك فان اسرائيل لا تصد فقط نقدا مشروعا وواجبا على الاحتلال بل وايضا تجرمه. لقد تكللت هذه الاستراتيجية حتى الان بالنجاح: في اوروبا صعب اليوم اكثر مما في الماضي توجيه نقد للاحتلال الاسرائيلي بسبب خوف الاوروبيين من اتهامهم باللاسامية. ومن خلف الهجوم على لبيد تختبيء ايضا الرغبة في عدم فقدان هذه الاداة الناجعة التي تسكت كل نقد على اسرائيل. بالفعل اللاسامية تشبه مظاهر العنصرية الاخرى، مثلما قال لبيد عن حق، وضد كل هذه المظاهر البشعة ينبغي للعالم أن يتجند في كفاح مشترك ومصمم. اسرائيل التي قامت من رماد الكارثة ينبغي أن تكون شريكة في هذا الكفاح في كل الجبهات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.