هآرتس – بقلم  أسرة التحرير - مهمة انتحارية - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير – مهمة انتحارية

0 104

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير – 5/5/2021

في خطاب رئيس الاركان أفيف كوخافي عشية يوم الذكرى قال ان عمل المقاتلين “يجب أن يكون نموذجا للمواطنة الصالحة. مثالا اعلى للتعليم وقدروة للاحتذاء  في كل عائلة، مدرسة، جماعة اهلية وحاضرة”. هذه كلمات جميلة، وتلقى كوخافي الثناء على اقواله القيمية. ولكن كلمات رئيس الاركان في جهة وافعال المقاتلين في جهة اخرى. “عمل المقاتلين”  في بداية الاسبوع في مفترق غوش عصيون، والذي ادى الى موت فلسطينية ابنة 60، المقيمة في قرية حوسان، هو النقيض التام لكل ما دعا اليه كوخافي. فهو وصمة عار على الجيش الاسرائيلي وعلى دولة اسرائيل. في الشريط الذي يوثق الحدث نرى امرأة مسنة تضع الكمامة ضد الكورونا، تتقدم ببطء ظاهر نحو جنود مسلحين في المكان، وفي يدها المدلاة سكين ممسوكة بارتخاء. يصرخ الجنود نحوها المرة تلو الاخرى لتدع السكين، ويطلقون النار في  الهواء. تمتنع المرأة عن افلات السكين وتواصل التقدم البطيء نحوهم الى أن تسمع طلقتان.وحسب الجيش الاسرائيلي فقد اصيبت في القسم السفلي من جسدها. ولكن حسب التقرير الطبي الرسمي لمستشفى شعاريه تصيدق فانها اصيبت في بطنها. وتقررت وفاتها بعد ساعات من اصابتها.

كان هذا استعراضا لانعدام الوسيلة، انعدام النباهة وانعدام التوازن. حالة واضحة من استخدام مبالغ فيه للقوة. شبان يافعون، اقوياء ومسلحون امام امرأة واحدة، مسنة، ضعيفة، واغلب الظن عليلة نفسيا. واستخدام القوة الفائضة امام تهديد كهذا هو تعبير عن الضعف. وقد سبق هذا الضعف تفكير عليل  وطاعة تلقائية، عديمة التفكير، لقواعد فتح النار. ان سلوك الجنود هو دليل على هلع القوات في الميدان. ولكن ليس واضحا من اين يأتي – هل من الاعداء ام ربما من الطرفين معا.

اذا لم يكن هذا التوثيق بكاف لان يوضح لكوخافي بانه توجد في الجيش مشكلة يد رشيقة اكثر مما ينبغي على الزناد، يجدر الانصات لشقيق المرأة. وفقا للشقيق، كانت حالتها النفسية مهزوزة وقد عانت من الاكتئاب والهلع. حاولت أن تنتحر قبل بضعة اسابيع بتناول الاقراص، وفي تقرير  مركز الصحة النفسية  الذي فحصها قبل يوم من ذلك اشير الى أنه كانت لها افكار انتحارية. وبالتالي يحتمل أن تكون المرأة  استبدلت طريقة الانتحار واحدة باخرى، اكثر نجاعة: بدلا  من تناول اقراص النوم تلقت رصاصات الجيش الاسرائيلي.  يد الجيش الاسرائيلي الرشيقة على الزناد جعلته مشروعا للموت الرحيم. كل ما يحتاج المرء هو ان يمسك بسكين في اليد، واذا بالجيش الاسرائيلي يقوم بالمهمة.

هذه الحادثة يجب أن تقض مضاجع رئيس الاركان، الجيش الاسرائيلي كله والمجتمع في اسرائيل. على كوخافي وعلى القيادة كلها أن تعمل كي لا تكون اصابع الجنود على الزناد رشيقة بهذا ال قدر. محظور لجيش الدفاع لاسرائيل ان يصبح جيش الانتحار للفلسطينيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.