ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم أسرة التحرير – مناخ من عدم الاكتراث

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير  – 29/9/2019

“التغيير سيأتي، شئتم أم أبيتم”، هكذا تنهي غارتا تونبرغ، النشيطة السويدية، خطاباتها التي تدعو الى يقظة الحكومات في ما يتعلق بأزمة المناخ. اما حكومات اسرائيل فلم تستوعب هذه الحقيقة حتى الان. واحدى المهام المركزية للحكومة الجديدة حين ستتشكل هي التصدي لازمة البيئة وآثارها الوجودية والاقتصادية. فلا يدور الحديث فقط عن التصدي للتغييرات المناخية بل عن اعطاء جواب لسلسلة طويلة من التهديدات. فبدلا من اضعاف الانظمة واللوائح البيئية القائمة، مثلما فعل مؤخرا ديوان رئيس الوزراء، ثمة حاجة الى تطويرها وتعميقها.

ان التغييرات المناخية التي نشعر بها بقوة أشد في منطقة البحر المتوسط تستوجب من اسرائيل الانتقال الى تخطيط مديني يقوم على أساس نجاعة الطاقة في المباني، استغلال ناجع للطاقة المتجددة وادارة المقدرات المائية بحيث تكفي لوجود منظومات بيئية – والتي ستكون هشة أكثر في المستقبل في اعقاب الارتفاع المرتقب لدرجة الحرارة في المنطقة.

كما أن معالجة القمامة تتطلب استعدادا خاصا. فقسم كبير من القمامة يلوث البيئة ولا يستغل لاعادة التدوير او لانتاج الطاقة. لدى الحكومة أدوات اقتصادية، مثل صندوق النظافة الذي تراكمت فيه ميزانية كبيرة، يمكنها أن تساعد على اقامة بنية تحتية من المنشآت لاعادة التدوير وانتاج الطاقة. كما أنه ينبغي ان يستكمل على عجل التشريع الذي يرتب معالجة نفايات البناء. فرميها العشوائي في الجداول وفي الاراضي الزراعية هو اليوم الموبئة البيئية الاكثر تكرارا في اسرائيل.

مشكلة بيئية مشتعلة اخرى هي اختفاء الاراضي المفتوحة. فالحكومة الجديدة سيتعين عليها أن تغير سياسة التخطيط والعمل على بناء اكثر اكتظاظا، تخدمه مواصلات عامة ناجعة. مثل هذا التخطيط سيؤدي الى التخفيف من أزمة السير، التي تصبح مشكلة وطنية حادة. شرط ضروري لتعزيز المواصلات العامة هو تسريع تنفيذ مشاريع القطارات ومسارات المواصلات الحصرية للباصات.

ان قائمة المهام هذه، التي لا تمثل الا جزءا من المشاكل تدل على التأخير المتواصل في الاستعداد لازمة البيئة، واحيانا على الغياب التام لمثل هذا الاستعداد. لقد اقامت اسرائيل منشآت تحلية وقلصت استخدام الفحم، وهذه اجراءات في الاتجاه الصحيح. ولكن التخلف في اداء شبكات المواصلات وفي النفايات، واستمرار الاستناد الى السيارة الخاصة والى البناء في الاراضي المفتوحة، يدل على ان حكومات اسرائيل لم تستوعب بعد خطورة الوضع. فاكتظاظ المتزايد والعبء على المقدرات الطبيعية يستدعيان تغييرا شاملا في السياسة يجب أن يجد تعبيره في توزيع الميزانيات، تنازل عن المخططات التي تتسبب بتبذير المقدرات وتفضيل التوفير والنجاعة. لا تكفي التكنولوجيا وقدرة الارتجال لضمان هواء نقي وجودة حياة عالية لمواطني اسرائيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى