هآرتس – بقلم أسرة التحرير – لنغلق الصفوف، والا يغرينا شيء

هآرتس – بقلم أسرة التحرير – 26/9/2019
ما أن فشل رئيس الدول روبين ريفلين في محاولاته للضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أزرق أبيض بني غانتس لتشكيل حكومة وحدة، حتى كلف نتنياهو مساء أمس بمهامة تشكيل الحكومة. في خطابه كشف ريفلين النقاب عن ذاك المخطط السري الذي وضعه خصيصا من أجل نتنياهو ولوائح الاتهام الثلاثة المعلقة فوقه، تبعا للاستماع الذي سيجرى الاسبوع القادم. وحسب هذا المخطط، تتشكل حكومة لا يكون فيها تفوق لكتلة على اخرى، ويمنح القانون صلاحيات اوسع للقائم باعمال رئيس الوزراء، ويعدل القانون بحيث أن التبطل لا يكون محدودا لفترة مئة يوم فقط.
يبدو أن ريفلين خرج عن طوره كي يستعد لوضع يقرر فيه المستشار القانوني للحكومة افيحاي مندلبليت في ختام الاستماع رفع لوائح اتهام ضد نتنياهو. غير أن هذا النهج، الذي يستهدف السماح باقامة حكومة وحدة بالقوة، يسعى الى اخضاع الدولة للوضع القانوني للرجل الذي يقف على رأسها. وبدلا من لي الواقع من أجل فرض حكومة وحدة، كان يجدر بريفلين أن يخطو خطوة الى الوراء ويكتفي بوظيفة الرئيس التقليدية – تكليف المرشح ذي الفرص الاكبر بالمهامة.
ان الطريق السياسي المسدود الذي علقت فيه دولة اسرائيل ليس مصادفا، ولا يمكنه أن يحل بشكل مصطنع. وهو يعبر عن صعوبة حقيقية، نشأت في أعقاب الوضع القانوني الذي يعيشه رئيس الوزراء. هذا الوضع هو الذي دفع نتنياهو وشركاءه لتخريب قوانين الدولة، مؤسساتها وقيمها، في محاولة لتخليصه من القانون. ويفترض بريفلين أن يحمي الدولة من محاولات تخريب من هذا القبيل، لا ان يشكل جسرا وطنيا بدعوى أن “الشعب لا يريد انتخابات اخرى”.
بعد ولاية كاملة خصصت لتحريض جزء من المجتمع ضد جزء آخر، التحريض ضد الاقلية العربية، اليسار، منظمات المجتمع المدني، الشرطة، مؤسسة النيابة العامة، الاعلام، جهاز القضاء، حماة الحمى، مؤسسة مراقب الدولة، المستشار القانوني ورئيس الدولة – وقف نتنياهو أمس ودون ذرة خجل فتجرأ على المزايدة على الجمهور بالحاجة الى المصالحة الوطنية، الوحدة والصمود، معا، في وجه التحديات السياسية والامنية الكبرى، سواء كان الحديث يدور عن ايران أم عن صفقة القرن للرئيس ترامب.
قبل أقل من نصف سنة تلقى نتنياهو فرصة لتشكيل حكومة، وفشل. بل ورفض اعادة التفويض للرئيس والسماح لمرشح آخر محاولة تشكيل حكومة. ولكنه تلقى الان فرصة اخرى. ينبغي الامل في أن يفشل في مهامته. لهذا الغرض على كتلة الوسط – اليسار أن تغلق الصفوف، ان تتعاون وان تواظب على رفضها ان تكون شريكا في حكومة برئاسة المتهم بالجنائيات، تبعا للاستماع – حتى بثمن السير الى انتخابات اخرى. حان الوقت لان يخلي نتنياهو المسرح.



