هآرتس – بقلم أسرة التحرير - لنصحو من سكرة القوة - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم أسرة التحرير – لنصحو من سكرة القوة

0 71

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير – 9/11/2020

اعلن عن المرشح الديمقراطي جو بايدن كمنتصر في الانتخابات للرئاسة الامريكية، وسيتسلم مهام منصبه  في كانون الثاني 2021. لقد درج على تسمية الرئيس  الامريكي “زعيم العالم الحر”؛ وبالفعل سيكون للتحول السياسي في الولايات المتحدة تأثير في العالم كله، ولا سيما على خلفية الاسلوب الفظ  والقيم المهزوزة للرئيس  المنصرف دونالد ترامب.

يسري مفعول هذه الامور بالاحرى في اسرائيل. فقد هنأ بنيامين نتنياهو أمس رئيس المنتخب بالكلمات التالية: “يا جو كانت لنا منظومة علاقات طويلة وحارة على  مدى نحو أربعين سنة. اعرفك كصديق كبير لاسرائيل”. واضاف بانه يتوقع العمل مع بايدن ومع نائبته كاميلا هريس كي “نواصل تعزيز العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة واسرائيل”.

ولكن حتى لو كان  تطلع نتنياهو للتعاون الايجابي مع بايدن، هريس والديمقراطيين صادقا حقا، لا يجوز تجاهل ان نتنياهو ربط في السنوات الاخيرة مصير دولة اسرائيل بمصير الحزب الجمهوري ومصير  ترامب. وقد فعل نتنياهو ذلك بثمن المس بالعلاقات  مع الحزب الديمقراطي. وقد بدأت العملية في اثناء ولاية الرئيس براك اوباما وتعاظمت في عهد ترامب. وحظي الاخير بخدمات تبييض دبلوماسي وشرعية دولية من جانب نتنياهو، وبالمقابل وفر لرئيس الوزراء دعما غير متحفظ لسياسته وحكمه حتى لو كانا ينطويان على ضرر طويل  المدى لاسرائيل.  

والان على اسرائيل نتنياهو ان تصحو من سكرة القوة التي ألمت بها في سنوات حكم ترامب الاربعة. وتنطوي الصحوة على اعتراف متجدد في أن مستقبل الاسرائيليين يرتبط بمستقبل الفلسطينيين وان الالتزام الاساس لحكومة اسرائيل هو حل النزاع. لقد ساعد ترامب في تغذية الوهم الخطير بان اسرائيل يمكنها أن تتجاهل النزاع مع الفلسطينيين، بل انه ساهم في مفهوم هدام يقضي بان مسألة سيادة اسرائيل على المناطق منفصلة عن مسألة سيادتها على السكان الفلسطينيين، وان من حق اسرائيل أن تقرر مستقبل المناطق، بناء على رأيها نفسها. على بايدن ان يحطم هذا الوهم الخطير، الذي يقود اسرائيل الى مسار نهايته أبرتهايد او دولة ثنائية القومية.

اسرائيل ملزمة بان تعود الى التزامها بحل الدولتين، القائم على تلك القيم التي بفضلها فقط قامت هي نفسها. ووحده تنفيذ هذا الالتزام سيتيح وجودا آمنا لاسرائيل ولليهود في الشتات. وعليه، فان مهمة بايدن الاولى ستكون مساعدة اسرائيل على العمل وفقا للموازين الحقيقية لارضها وقوتها، ولا سيما انطلقا من الفهم بان واجبها الاخلاقي والوجودي هو تحقيق قيم الديمقراطية، حقوق الانسان، التضامن والتعاون بين الشعوب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.