هآرتس – بقلم أسرة التحرير – لا يوجد تماثل، يوجد مذنب مركزي

هآرتس – بقلم أسرة التحرير – 27/9/2019
من نحو سنة واسرائيل تعيش في دوامة سياسية وباحساس من عدم الاستقرار السلطوي. ولكن رغم محاولة خلق تماثل في لعبة الاتهامات التي لا تنتهي بين الطرفين، ينبغي قول الامور ببساطة: الازمة الحالية هي وليدة مباشرة لحكم يميني طويل السنين، هدام ومحرض، كان مصمما على تصفية البنية التحتية الديمقراطية لاسرائيل واجرى نزع شرعية لملايين المواطنين، سواء كانوا من الاقليات ام من الخصوم السياسيين.
هكذا بحيث أن محاولات رئيس الدولة روبين ريفلين الجسر بالقوة بين ابي التحريض، بنيامين نتنياهو وبين المعارضة التي نشأت كمقاومة أصيلة للدمار الذي زرعه، تخطيء الهدف الاهم الذي يوجد امام المواطن الاسرائيلي الان: وضع حد للكابوس المتواصل الذي غرقت فيه الدولة. صحيح أن ريفلين اخذ خطوة الى الوراء مساء يوم الاربعاء حين قرر وقف محاولات الجسر عديمة المعنى وتكليف نتنياهو بمهامة تشكيل الحكومة – غير أن الاضرار كانت قد وقعت: الخط الذي رسمه اصبح هو المقرر السياسي الذي تتقرر فيه الامور، ويريف لفين، رئيس الفريق المفاوض من الليكود، اعترف امس بان في نيته “ان يدير المفاوضات على اساس الخطوط الاساس التي عرضها رئيس الدولة”.
ان التماثل المصطنع الذي رسمه ريفلين في محاولاته لمنع الانتخابات لان “الشعب غير معني بذلك”، هو الذي يجعل رفض أزرق أبيض الجلوس مع نتنياهو في ذات الحكومة اداة بيد مبعوثي رئيس الوزراء. فجأة من ليس مستعدا للتعاون مع متهم بالجنائيات (تبعا للاستماع) شخص جعل تحريضه معتقده – يتخذ صورة من لا يحرص على الاستقرار السلطوي في اسرائيل ورفاهية مواطنيها.
العكس هو الصحيح: بني غانتس ملزم بان يواظب على رفضه ان يكون شريكا في حكومة لنتنياهو فيها منصب مركزي أو ان يجري اي حوار مع “كتلة اليمين” الموحدة، التي اثبتت في السنوات الاربعة الاخيرة بانها تتبنى القومجية، العنصرية، الابتزاز والتحريض.
ان محاولات نتنياهو ومبعوثيه السخيفة لخلق عرض يدعون فيه انهم معنيون برأب الصدوع في الشعب هي ستار دخاني تهكمي من خلفه الخوف من انتخابات اخرى. محظور على غانتس وباقي اعضاء المعارضة الوقوع في هذه الحفرة البائسة. عليهم أن يتذكروا جيدا لماذا حصلوا على 57 مقعدا: كي يضعوا حدا لحكم نتنياهو المهووس.



