ترجمات عبرية

 هآرتس – بقلم  أسرة التحرير –  لا يغرسون بل يشعلون النار

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير- 13/1/2022

بسلطة وبصلاحية قرر الصندوق القومي لاسرائيل، الذراع التنفيذي لسلطة اراضي اسرائيل، غرس احراش في النقب وجعلها اشجار حريق غذت احدى المواجهات القاسية بين البدو وبين قوات الامن. 

الساذج وحده سيصدق بان اعمال الغرس في المناطق المجاورة لقرى البدو في منطقة مولده وسعوة تسهدف الاحتفال بالخامس عشر من نيسان العبري او تحسين النسيج البيئي للنقب. هذه مبادرة سياسية صرفة تدعي “الحفاظ على اراضي الدولة” اي:  حمايتها من  سيطرة البدو على الاراضي واظهار “الحوكمة” تجاههم. 

ليست هذه هي المرة الاولى التي يستخدم فيها الصندوق القومي لاسرائيل غرس الاحراش كأداة سياسية. قبل سنتين ايضا أثارت اعمال الغرس هذه احتجاج البدو ومعارضة منظمات جودة البيئة. وفي حينه عمدت الحكومة، برئاسة بنيامين نتنياهو الى وقف اعمال الغرس والموافقة على التحكيم مع البدو. هذه السنة حاولت سلطة اراضي اسرائيل مرة اخرى اطلاق ادوات حربها الوحشية، فرد عليها بنشوب اضطرابات عنف تضمنت حرق سيارات، اعتداء على الشرطة والصحافيين، رشق الحجارة وسد الطرق، وبالطبع – مواجهة سياسية. 

من جهة وقف النواب العرب وعلى رأسهم منصور عباس ووليد طه الذين هددوا بتعطيل تصويتهم في الكنيست اذا لم تتوقف اعمال الغرس ونفذوا تهديدهم، وبالمقابل صخب اعضاء المعارضة من اليمين على ضعف الحكومة واستسلامها لـ “تهديدات الارهاب” من النواب العرب واستغلوا الخصومة لاغراض دفع تشريعات الى الامام. بقدر كبير لعب كل طرف دوره في المسرحية إذ ان الاعمال خطط لها مسبقا لثلاثة ايام فقط، وقد توقفت امس. 

بينما يجتهد الطرفان لانتزاع ربح سياسي من الحرش، جدير بالاشارة الموقف العملي لوزير الخارجية ورئيس الوزراء البديل يئير لبيد وبموجبه “على دولة اسرائيل أن تغرس الاشجار في اراضي الدولة ولكنها غير ملزمة بان تمس برزق سكان المنطقة… يمكن ان نتوقف الان ايضا للاستعداد من جديد.  حكومة التغيير ملتزمة بحل مشكلة البدو والوصول الى تسوية في النقب”. 

اما رد البدو العنيف فجدير بالشجب ويفترض تفعيل وسائل الانفاذ القانونية، ولكنه لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها عن اصلاح الاخفاقات، الاهمال والتجاهل لاحتياجاتهم. فتركيز سكن الالاف في بلدات مرتبة ومخططة، تطوير البنى التحتية، تحسين كبير لمستوى الخدمات وتقليص البطالة، الى جانب الحفاظ على نمط الحياة التقليدي، هي فقط جزء من التزامات الدولة تجاه هذا الوسط الاضعف في الدولة. تشجير النقب لن يحل ايا من هذه المشاكل. بل فقط سيشدد الاغتراب بين الدولة ومواطنيها البدو.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى