هآرتس – بقلم أسرة التحرير - لا تطردوا السودانيين - مركز الناطور للدراسات والأبحاث
Take a fresh look at your lifestyle.

هآرتس – بقلم أسرة التحرير – لا تطردوا السودانيين

0 61

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير – 26/10/2020

لا يشق اتفاق التطبيع بين دولة اسرائيل وجمهورية السودان تلقائيا الطريق لحل مسألة طالبي اللجوء من السودان الذين يبلغ عددهم نحو 6.285 شخصا، نحو خمس طالبي اللجوء الذين يسكنون في اسرائيل.

ان حقيقة أنه لم تكن لاسرائيل علاقات دبلوماسية مع السودان منعتها حتى الان من طرد مواطني السودان عائدين الى بلادهم. ومع ذلك فان اسرائيل تنتهج منذ سنوات طويلة سياسة عدم الابعاد الى إريتريا وجمهورية كونغو الديمقراطية اللتين توجد لها معهما علاقات دبلوماسية. ان غياب العلاقات الدبلوماسية ليس العائق الوحيد امام رغبة الحكومة في الحفاظ على طهارة القومية. فميثاق الامم المتحدة للاجئين يلزم اسرائيل بان تدرس طلبات لجوء رفعت اليها وان تمنح مكانة لمن يستحق ذلك، دون صلة بوجود علاقات دبلوماسية مع دولته. يقيم السودان علاقات دبلوماسية مع معظم دول اوروبا، ومع ذلك فان اكثر من 60 في المئة من طالبي اللجوء من السودان حصلوا فيها على مكانة لاجيء.

بخلاف قسم من الاوروبيين والدول الاخرى، ممن يروا أنفسهم شركاء في المسؤولية لمعالجة اللاجئين فان اسرائيل  بنيامين نتنياهو وآريه درعي حاولت التملص من مسؤوليتها بكل سبيل ممكن. وعلى مدى السنين منعت اسرائيل مواطني السودان من رفع طلبات اللجوء، وحتى بعد أن وافقت على السماح لهم برفع الطلبات – تملص من الحسم، لم ترد بالايجاب او بالرفض، وهكذا  تركتهم بلا مكانة وبلا حقوق، باستثناء مواطن سوداني محظوظ واحد، حظي باللجوء.

ما الذي لم تفعله حكومات نتنياهو كي تتملص من حمل المسؤولية: حبسوا في “سهرونيم” و “حولوت”، حاولوا طردهم الى رواندا واوغندا وفرضوا عليهم قوانين تعسفية منعتهم من حقهم في الوصول الى اموالهم.

وأكثر من ذلك. يقول الميثاق انه لا يمكن طرد شخص الى مكان تكون فيه حياته او حريته في خطر. وحسب مفوضية الامم المتحدة للاجئين، فان السودان ليس معلنا كآمن لمن فر منه. وليست الامم المتحدة فقط هي التي تقول ذلك. ففي ايلول ادعت الدولة نفسها في محكمة العدل العليا بانه في اعقاب الوضع السياسي غير المستقر في السودان، بما في ذلك التغييراتالايجابية الى جانب الهجمات العنيفة للميليشيات التي لا تزال تعمل في  الميدان – لا يمكن في هذه المرحلة الحسم في طلبات اللجوء لمواطني السودان. والتغيير الوحيد الذي طرأ منذئذ هو التقدم نحو تطبيع العلاقات مع اسرائيل.

على اسرائيل ان تدرس طلبات اللجوء للمواطنين السودانيين دون صلة باقامة العلاقات الدبلوماسية مع السودان. محظور على اسرائيل أن تطردهم عائدين طالما بقي السودان غير آمن بالنسبة لهم. هذا هو واجبها الاخلاقي والقانوني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.