ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير – دعوا الارشيف يتحدث ..!

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير – 12/12/2021

ارتكب جنود الجيش الاسرائيلي جرائم حرب في حرب استقلال اسرائيل، وعلى رأسها المذابح في القرى الفلسطينية التي احتلت في معارك الحسم في الساحل، في الجليل وفي النقب. وروى ابناء ذاك العهد عن قتل جماعي لمواطنين فلسطينيين على ايدي المقاتلين الذين احتلوا قراهم، عن صفوف الاعدام، عن تجميع عشرات بني البشر في مبنى جرى تفجيره، عن تحطيم رؤوس الاطفال بالعصي، عن اغتصاب عنيف وعن أمر للسكان بحفر قتلوا فيها باطلاق النار عليهم فيها.

المذابح – التي اشهرها هي في دير ياسين، قرب القدس، والمعروفة اقل في الدواينة، في  الحولة، الرينة، صالحة، ميرون، البرج، مجد الكروم، صفصاف – هي جزء من التراث القتالي للجيش الاسرائيلي ومن تاريخ اسرائيل. ليس اقل من معارك البطولة في المتلى، في تلة الذخيرة وفي المرزعة الصينية والتي تقاتلت فيها جيوش نظامية. ولكن عن الدوايمة لا يعلمون في جهاز التعليم الرسمي وخريجي قاعدة “بهت 1” لا يتجولون في انقاض القرية التي اقيمت عليها القرية الزراعية اماتسيا– لا يقرأون شهادات الناجين من المذبحة ولا يبحثون في المعاضل الاخلاقية للقتال في محيط مدني رغم أن اليوم ايضا، مثلما في الـ 1948، قسم كبير من النشاط العملياتي للجيش موجه ضد فلسطينيين غير مسلحين.

هذا الصمت ليس صدفة ويملى من فوق. لقد كانت المذابح معروفة في حينه، بحثتها القيادة السياسية. حقق فيها بقدر معين وضابط واحد على الاقل قدم الى المحاكمة على قتل مدنيين، حكم بعقوبة سخيفة ولاحقا عين في منصب عام هام. ولكن اسرائيل الرسمية تهرب منذئذ من القصة وتبذل كل جهد لمنع كشف الجرائم واخفاء الشهادات المتبقية عن الارشيفات. لقد كشف المؤرخ آدم راز لاول مرة الاحاديث التي دارت في جلسات الحكومة وعنيت بـ “سلوك الجيش في الجليل وفي النقب” في الحملات الكبرى من تشرين الاول 1948. بعض من الوزراء اعربوا عن صدمة حقيقية وطالبوا بمعاقبة المسؤولين؛ رئيس الوزراء ووزير الدفاع دافيد بن غوريون وان كان تحدث عن “افعال صادمة” لكنه عمليا غطى على الجيش ومنع تحقيقا حقيقيا. وهكذا يكون قد وضع الاساسات لثقافة الاسناد والطمس المتبعة حتى اليوم في الجيش الاسرائيلي (وفي شرطة اسرائيل) بالنسبة للمس بالمدنيين الفلسطينيين واللبنانيين. 

دولة ابنة 73 لا يجب أن تهرب من ماضيها وتغطيه بالبطانية الكاذبة لـ “طهارة السلاح” و “الجيش الاكثر اخلاقية في العالم”. لقد حان الوقت للاعتراف بالحقيقة، وقبل كل ذلك كشف تقارير المستشار القانوني الاول للحكومة، يعقوب شمشون شبيرا عن المذابح في الخريف المظلم للعام 1948. ينبغي الكشف عن السطور المشطوبة في بروتوكول جلسة الحكومة التي عرض فيها شبيرا نتائج بحثه، وان يجرى نقاش جماهيري حاد عن معناها الراهن. 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى