ترجمات عبرية

هآرتس – بقلم أسرة التحرير – تقصير اسرائيلي

هآرتس – بقلم  أسرة التحرير – 3/9/2020

مقتل شريفة أبو معمر، ابنة الثلاثين، الام لثلاثة اطفال، المعلمة من الرملة، التي قتلت برصاصة يوم الاثنين مساء وهي في منزلها، هو شهادة فقر لشرطة اسرائيل، التي فقدت السيطرة على الجريمة في البلدات العربية وعلى كميات السلاح غير القانوني فيها؛ للحكومة التي لا تضع معالجة الجريمة والعنف في المجتمع العربي على رأس سلم الاولويات، للدولة التي تتعامل مع مواطنيها العرب كمواطنين من الدرجة الثانية وتعطيهم حماية شرطية من الدرجة الثانية؛ وللمجتمع الاسرائيلي الذي يتعامل مع العنف في المجتمع العربي كظاهرة طبيعية لا أمل في القضاء عليها.

أبو معمر هي القتيلة الـ 56 في احداث العنف في المجتمع العربي منذ بداية السنة. ويؤكد هذا المعطى الذي لا يمكن استيعابه حقيقةأن منظمات الجريمة تعمل دون أن يعتقل منها أحد او يقدم الى المحاكمة او يردع. أقرباء ابو معمر احتجوا على المنشورات التي قالت انها اصيبت برصاصة طائشة. وهم يقولون ان العائلة في نزاع مع عائلة اخرى، وفي الماضي اشتكوا من العنف من جانبها، ولكن الشرطة لم تفعل شيئا. وقال احدهم: “طلبت عدة مرات من الشرطة أن يجروا تفتيشا عن السلاح لدى العائلة الاخرى، ولكن لا شيء”. وروى آخر بانه منذ بداية تموز تقدم بشكوى للشرطة على أن ابناء العائلة اياها ضربوا ابنه الصغير في الشارع ولكن شيئا لم يحصل.

في السنوات الاخيرة فتحت الشرطة محطات جديدة في البلدات العربية. ولكن الامر بعيد عن أن يكون كافيا. فالشرطة لا تنجح في مكافحة الجريمة المنظمة أو ازالة السلاح غير القانوني، لا تلقي القبض على المجرمين ولا تقدم لوائح اتهام. الشرطة لا تنجح في الردع.

ولكن لا ينبغي الاكتفاء بالنقد على الشرطة إذ ان ليس لديها ما يكفي من المقدرات والادوات لمعالجة الامر. وطالما كانت الحكومة والجمهور يتعاملون مع العنف في المجتمع العربي كقضية عربية داخلية، فان هذا سيبقى قائما. هذه مشكلة تستوجب اعدادا على مستوى وطني، اهداف واضحة وتخصيص مقدرات. الى جانب كل هذا هناك حاجة الى تجند المجتمع العربي لمكافحة الجريمة والعنف وتغيير الموقف من استخدام السلاح واطلاق النار. في تشرين الاول خرجت الجماهير الى الشوارع على أمل احداث التغيير. اما اليوم بعد سنة من ذلك، فقد بقي الوضع على حاله.

مؤخرا يعلق أمل بخطة وطنية لمكافحة الجريمة، ولكن ليس واضحا اذا كانت الخطة ستخرج الى حيز التنفيذ واذا كانت الحكومة ستخصص لها المقدرات اللازمة. للعرب في اسرائيل يوجد حق في ان يشعروا آمنين في الشوارع، ان يتمتعوا بحماية شرطية وان يعيشوا في مجتمع بلا سلاح. محظور ان تصبح مأساة ابو معمر بندا آخر في احصاءات انعدام الوسيلة.

******

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى