هآرتس: بعد قبول الجيش معطيات حماس عن 70 الف قتيل ماذا بقى من حالات النفي
هآرتس 30/1/2026، نير حسون: بعد قبول الجيش معطيات حماس عن 70 الف قتيل ماذا بقى من حالات النفي
اعتراف الجيش الإسرائيلي بموثوقية بيانات الوفيات الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة ليس غريبا. فرغم تشكيك المسؤولين في إسرائيل فيها في بداية الحرب، لم يشكك فيها أي متحدث إسرائيل جدي منذ اشهر. ويقتصر النقاش حول موثوقيتها تقريبا في الشبكات الاجتماعية ووسائل الاعلام الإسرائيلية. وتعترف كل الحكومات والمنظمات الدولية والباحثين المعنيين بشؤون قطاع غزة ببيانات وزارة الصحة ويعتبرونها موثوقة بدرجة كبيرة.
من اجل فهم لماذا بيانات وزارة الصحة موثوقة يجب في البداية السؤال عن المعلومات المتناقضة لدى الطرف الاخر. ولكن لا يوجد أي شيء من ذلك. ان حرب 7 أكتوبر هي اول حرب في تاريخ إسرائيل لم ينشر فيها الجيش الإسرائيلي بيانات رسمية عن عدد القتلى في الطرف الاخر. في حين ان وزارة الصحة في قطاع غزة لم تكتف بنشر اعداد القتلى، بل جمعت أيضا قائمة مفصلة تشمل الأسماء الكاملة لجميعهم وأسماء آبائهم واجدادهم وتاريخ ميلادهم وأرقام بطاقات هوياتهم.
في القائمة التي تفصل حالات الوفاة من تشرين الأول 2023 وحتى تشرين الأول 2025 توجد بيانات عن 68844 حالة فاة، أي 96 في المئة من الوفيات المعلنة من قبل وزارة الصحة. وتحتوي القائمة نصف مليون معلومة قابلة للتحقق والتاكيد أو النفي. اما الوفيات المتبقية التي تم احصاءها، والتي لم تظهر بياناتها الكاملة في القائمة، فهي جثث لم يتم التعرف عليها أو لا تملك وزارة الصحة بيانات كاملة عنها.
80 في المئة من البيانات التي استندت اليها وزارة الصحة الفلسطينية في غزة تم الحصول عليها حسب قولها من سجلات غرف الموتى في المستشفيات في القطاع. القتلى الاخرون تم ادخالهم الى الإحصاءات في اعقاب تقارير لابناء عائلاتهم، لكن في وزارة الصحة يؤكدون على ان تسجيلهم تم فقط بعد تحقق قانوني قام بفحص الشهادات حول موتهم.
في بداية الحرب كانت سجلات الوزارة اقل موثوقية، والباحثون نجحوا في العثور على أخطاء وتكرار فيها. ولكن جرى تصحيحها في السنة الماضية، حيث تم حذف بعض الأسماء فيها لاعادة فحصها ولم تتم إعادة جميعها. بعد التصحيح تحسنت موثوقية القوائم بشكل ملحوظ، وواجه الباحثون الذين حاولوا الطعن فيها في السنة الماضية صعوبة في العثور على أخطاء جسيمة، بل ان الباحثين على قناعة بان العدد الحقيقي للقتلى في الحرب، الذي يشمل أيضا الذين ماتوا متاثرين باثارها وما زالوا تحت الأنقاض، هو اعلى بكثير من 70 ألف شخص. ويعتقد الباحثون منذ اشهر ان الحرب حصدت أرواح اكثر من 100 ألف فلسطيني.
يجب على الجمهور الإسرائيلي ان يسال نفسه ما الذي يعنيه اعتراف الجيش بعدد القتلى الفلسطينيين بشان مصداقية مزاعمه ومزاعم الحكومة في مجالات أخرى تتعلق بالقتال في غزة – طبيعة أوامر فتح النار ومسالة إساءة معاملة المعتقلين والنهب وتجريم المستشفيات باعتبارها مرافق تابعة لحماس والتدمير المفرط وما شابه.
النقاش حول عدد القتلى قد يكون شارف على الانتهاء، لكن يتوقع استمرار النقاش حول هويتهم. مع ذلك فان اعتراف الجيش الإسرائيلي باحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية يعزز الشكوك حول دقة بيانات إسرائيل بشان نسبة القتلى من المسلحين الى المدنيين. لقد قال رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بان نسبة القتلى في أوساط المسلحين الى المدنيين في الحرب هي 1: 1، أو 1.5: 1. ولكن منظمة “العمل ضد العنف المسلح” البريطانية نشرت دراسة في هذا الأسبوع تشير الى ان النسبة لا تقل عن 5: 1. وتنضم هذه الدراسة الى تحقيقات ودراسات كثيرة تؤكد على ان نسبة القتلى المدنيين مقارنة مع القتلى المسلحين كانت اكبر بكثير مما تدعيه إسرائيل. ومثلما رفضت إسرائيل في البداية الارقام المتعلقة بالقتلى في قطاع غزة وبعد ذلك بدأت تقبلها فانه من المحتمل ان تقبل في نهاية المطاف أيضا تفاصيل هويتهم.
ان قبول الأرقام يعني أيضا تأكيد صحة قائمة الأسماء. ووفقا للقائمة فان الكثير من القتلى كانوا من النساء والأطفال والأطفال الرضع. ومن المرجح ان الكثير من الرجال الذين قتلوا كان عزل أيضا. ففي أي حرب يشكل الرجال نسبة كبيرة من اجمالي القتلى المدنيين، وفي غزة أيضا كان الرجال اكثر ميلا للمخاطرة في جلب الطعام وجمع الحطب. إضافة الى ذلك كان من الاسهل على الجيش الإسرائيلي توجيه الاتهامات اليهم.
الاعتراف بمصداقية القائمة هو خطوة أولى نحو الاعتراف بما قمنا بارتكابه في غزة في السنتين الأخيرتين: قتل عشرات الاف السكان وتدمير مدن بأكملها وتشريد تقريبا 2 مليون شخص وتجويع المئات حتى الموت. ان نظرة فاحصة على القائمة ستكشف عن حجم الفظائع – 17 رضيع ماتوا يوم ولادتهم، و115 ماتوا قبل ان يبلغ عمرهم شهر، و1054 ماتوا قبل ان يبلغ عمرهم سنة.
الرعب يتفاقم عندما يتبين ان الامر غير فظيع على الاطلاق في نظر الكثيرين في الجمهور الإسرائيلي. فقد نشر عشرات الإسرائيليين امس أسماءهم الكاملة وتعليقات الفرح والتهنئة على وفاة عائشة، وهي الطفلة الرضيعة التي لم تتجاوز شهرها الأول حسب احد المصادر. فقد كتبت اوفيك ازولاي ان هذا نبأ سار، وكتبت ارالا شيربر “جميل”، وكتب افشالوم واينبرغ “نعم، سيزدادون”، وتسيبي دافيد كتبت “ممتاز”، وأضاف براك ليفنكر “جميل الموت بدم بارد لمن قتل بدم بارد”، هذه فقط بعض الردود.
مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook



