ترجمات عبرية

هآرتس: بؤر استيطانية بين جدار الفصل والقرى الفلسطينية بالاستعانة ببنى تحتية عسكرية

هآرتس 19/2/2026، متان غولان: بؤر استيطانية بين جدار الفصل والقرى الفلسطينية بالاستعانة ببنى تحتية عسكرية

يمكن ملاحظة ظاهرة غريبة على الجدار المحيط بالضفة الغربية. فقرب بوابة امنية مغلقة بسلاسل توجد كومة قمامة عليها ضفدع خضراء وبجانبها ممر عليه اعلام اسرائيل على الجانبين وهو يؤدي الى البؤرة الاستيطانية القريبة من الجدار. وفي الشرق منها، في عمق المنطقة، تقع قرية فلسطينية. يوفر طريق الجدار، وهو طريق امني، المدخل الوحيد للبؤرة الاستيطانية التي يسكن فيها اسرائيليون. وهذه ليست حالة فريدة، بل هي نمط جديد. هذه الظاهرة التي رصدتها جمعية كيرم نبوت البحثية، تشمل حاليا 11 بؤرة استيطانية اقيمت على بعد مئات الامتار من مسار الجدار الامني، وتفصل بينه وبين القرى الفلسطينية، في مناطق لم تكن فيها مستوطنات من قبل. عمليا، تتعزز هذه البؤر الاستيطانية الجدار من الداخل. لقد اقيم معظمها اثناء الحرب، اقيمت اربعة منها داخل ميادين الرماية، واقيمت اخرى على اطرافها، لكن مراعيها توجد داخل مناطق الرماية.

الطريق الحصرية لهذه البؤر الاربعة هو بواسطة المشي على طول الطريق المحاذي للجدار، وفي ثلاثة منها على الاقل يتطلب النزول الى البؤرة المرور عبر بوابة في الجدار الامني. مواقع البؤر الاستيطانية معروفة للقوات في المنطقة، وهي لا تمنع المدنيين من السير على طول الطريق الامني في الاجزاء المؤدية اليها. وذلك رغم ان الطريق الامني هي شارع امني لا يجب على المدنيين السير فيه، وبالتاكيد ليس من المفروض ان يستخدم كطريق وصول وحيدة للاسرائيليين الى أي مستوطنة.

“نحن نعمل حسب مبدأ واضح – الارهاب يقابله الجيش، والمواطن يعيش في حياة روتينية. نحن الفاصل الدفاعي بين منظمات الارهاب ومواطني اسرائيل”، قال رئيس الاركان ايال زمير في مناورة لفرقتين، التي جرت في قيادة المنطقة الوسطى في تشرين الثاني الماضي. هذه المواقع الدفاعية التي تعتبر ظاهريا مستوطنات مدنية، تحول الدور العسكري لـ “الحاجز الدفاعي” الى دور خاص، لانها تصبح هي نفسها الجبهة. في هذه الحالة لن يطلب من الجيش حماية المدنيين على طول خط التماس فقط، بل ان المدنيين انفسهم يتم استخدامهم كبنية تحتية امنية مستقلة.

يضاف الى هذه الظاهرة بؤر استيطانية في الجيوب، في مناطق الضفة الغربية وقرب محور الجدار. بؤر استيطانية في منطقة خط التماس تفصل بصورة اقل وضوحا بين القرى الفلسطينية وبين جدار الفصل. ولكنها توسع الوجود المدني الاسرائيلي في الفضاء، ويتوقع ان تخلق تواصل استيطاني بين اسرائيل وبين الضفة الغربية. هي تشكل بالفعل تراجع الى خط الحدود. “اقامة سلسلة البؤر الاستيطانية غير القانونية على طول جدار الفصل وحقيقة ان اجزاء كبيرة من مسار الجديد تحولت الى شوارع وصول الى هذه البؤر، هي الدليل على ان مشروع البؤر الاستيطانية تحول منذ تسلم آفي بلوط لمنصب قائد المنطقة، من مشروع يحافظ عليه الجيش ويتعاون معه الى مشروع بلطجي، الجيش نفسه شريك فيه مباشرة وحتى يمول اجزاء منه”، قال درور ايتكس من جمعية “كيرم نبوت”.

اسرائيل غانتس، رئيس المجلس الاقليمي متيه بنيامين ورئيس مجلس “يشع”، غرد في ايار 2025 في “اكس” وقال: “يجب أن يتغير مفهوم الامن، يجب أن يختفي هذا المفهوم سوية مع جدران كهذه”، بالاشارة الى الجدران المحلية على طول الطرق التي توجد على جوانب قرى فلسطينية. “ايضا في غزة كان هناك جدار متطور “قوي”، لكن فعليا هذا الجدار استدعى المخربين الى الداخل وأبعد “اعرف عدوك” عن القيادة العليا. لقد انقلب هذا الجدار ضدنا هناك، ولا يوجد فرق جوهري بينه وبين ما يحدث هنا. آمل ان لا يطول اليوم الذي يحدث فيه التحول الفكري وتتم ازالة هذه الجدران التي تشكل وهم خطير.

جدار الفصل ما زال موجود، لكن سلوك جهاز الامن ازاء الاستخدام المدني فيه يشير الى تغير في الرؤية. لطالما كانت الحدود بين العسكري والمدني في الضفة الغربية غير واضحة لعقود، وقد تفاقم الوضع منذ تشكيل الحكومة الحالية واثناء الحرب، بما في ذلك سلوك قوات الدفاع القطرية. ولكن وجود كومة قمامة لمستوطنة اسرائيلية تنتظر الاخلاء على طريق الجدار يشكل تصعيد صارخ. ويزعم ايتكيس بان هذا التغيير يعكس سيطرة اليمين المتطرف على مراكز القوة، ليس فقط في الحكومة، بل في الجيش ايضا. ويضيف بان مراكز القوة هذه في الجيش “تعيد تعريف المصالح الامنية لدولة اسرائيل بما يخدم المصالح السياسية لليمين المتطرف”.

يتضح تورط المستوى السياسي وتكامله مع المستوى العسكري بوضوح في البؤر الاستيطانية التي تبطن جدار الفصل والتي اقيمت في العام 2025. ورغم انها مزارع جديدة لم تتعزز حتى الان، فقد اعلن المستوى السياسي في كانون الاول الماضي عن البدء في شرعنتها. وما زالت مواقع معزولة كثيرة، التي يعود تاريخ بعضها الى عقود سابقة، تنتظر الشرعنة، بؤرة التبطين راس العين شرق توجد داخل منطقة النيران 203، ولا يمكن الوصول اليها الا من خلال بوابة في الجدار. بعد اشهر على اقامتها قررت القيادة السياسية اقامة مستوطنة في مكانها. من المرجح اقامة المستوطنة في منطقة التماس غرب الجدار، لكن في الوقت الحالي تحرس المنطقة مزرعة توجد شرقها. “هار بيزك” تعتبر استثناء من بين بؤر التبطين الاستيطانية وتوجد في بقعة معزولة على عمق بضعة أمتار داخل المنطقة. لا يمكن الوصول اليها الا من خلال طريق تخضع لامر وضع يد عسكري صادر في حزيران 2025، الذي يمر عبر منطقة الرماية 900. من اجل الوصول الى الموقع يجب الصعود الى طريق الجدار عند معبر الغور، والسير فيه اكثر من 6 كم على طريق متعرجة الى البوابة التي توجد في الجدار، والتي تؤدي الى طريق استولت عليه القوات المسلحة، ويمر في داخل منطقة الرماية. من هناك يجب مواصلة السير لبضع كيلومترات اخرى من اجل الوصول الى البؤرة الاستيطانية.

تجدر الاشارة الى ان اوامر الاستيلاء العسكري مخصصة للاستخدام المؤقت من قبل القوات لاغراض امنية، أي خدمة الجيش وليس السكان.

بؤرة هار بيزك الاستيطانية موجودة على ارض دولة، وعلى بعد عشرات الامتار عن المنطقة أ. في المنطقة التي تفصل بين غور الاردن وشمال السامرة. وهي تعتبر من بين الـ 19 بؤرة استيطانية التي تمت شرعنتها مؤخرا، وتبعد تقريبا 10 كم عن غانيم وكاديم، التي تم اخلاءها في عملية الانفصال وتقررت العودة اليها من خلال هذا القرار. في شمال هار بيزك وفي شرق غانيم وكاديم خصصت شعبة الاستيطان في 2021 اراضي دولة من اجل الرعي، التي تبطن من الداخل جدار الفصل، في حين انه يوجد على الجانب الاخر مستوطنة ملخيشوع في الجلبوع. وحسب معرفتنا لم تتم اقامة بؤرة استيطانية في هذه المنطقة، لكن هذا التخصيص يسمح باقامة بؤرة تبطين اخرى في الطرف الشمالي من شرق السامرة.

اضافة الى بؤرتي التبطين اللتان تمت شرعنتهما هناك تسع بؤر اخرى، من بينها مزرعة تل عدشا في جنوب جبل الخليل التي توجد على قطعة ارض خارج الخط الاخضر، لكن في المنطقة القريبة من شارع الجدار، وعلى مشارف منطقة التدريب 918، التي تستخدمها المزرعة للرعي. ويوجد للمزرعة مدخل خاص من محور الجدار الذي يمر بقاعدة عسكرية. ايضا توجد في جنوب جبل الخليل بؤرة التبطين حفوت شني التي كانت قريبة من التجمعات السكانية في عفين، ومزرعة شموروت هشتوت ومزرعة نتاريم، القريبة من خربة زنوتا، التي تم تهجيرها اثر اعمال عنف المستوطنين.

على الجانب الغربي من خط التماس توجد خمس بؤر استيطانية، اربع منها داخل منطقة تدريب محظورة على المدنيين. مثلا لا يمكن الوصول الى مزرعة اوروت التي اقيمت داخل منطقة تدريب قريبة من اراضي زراعية فلسطينية، الا من خلال شارع الجدار. الجنود الاسرائيليون يسلمون الفلسطينيين الذين يحاولون الاقتراب من اراضيهم اوامر اغلاق لمنطقة حفات اوروت التي تشمل فيها ايضا مناطق ب. وذكر الجيش الاسرائيلي انه “في اعقاب مواجهات في المنطقة قرر القائد العسكري اعلان المنطقة كمنطقة عسكرية مغلقة لمدة شهر تقريبا امام كل سكان المنطقة من اجل الحفاظ على الامن فيها”. وفي المنطقة الموجودة بين موديعين عيليت واورانيت اقيمت ثلاث بؤر تبطين: حفات حيسد عولام وحفات افيحاي وحفات راس العين شرق.

اضافة الى تبطين منطقة خط التماس فان هناك توجه لاقامة بؤر استيطانية تعزل شمال غور الاردن. والشارع الذي تم شقه في شمال الغور قرب قرية بردلة وقرية كردلة منع الفلسطينيين من الوصول الى الاراضي الزراعية في غربه. اقيمت على هذا الشارع مزرعة عميحاي للمواشي ومزرعة باردليا، وينتهي الشارع ببوابة على مسار الجدار. ويشمل هذا التجمع ايضا مزرعة هار بيزك ومزرعة اوفريم للغزلان قرب حاجز تياسير، وبين حاجز تياسير وحاجز عين شبلي يقيم الجيش جدار عازل يفصل هذه المنطقة الموجودة في شمال السامرة عن غور الاردن. وقد قررت الحكومة مؤخرا اقامة مستوطنة اخرى في منطقة قرب طمون، وفي غضون ذلك صدر امر عسكري لاقتحام الشارع الذي يؤدي الى المستوطنة المعزولة الموجودة قرب مسار الجدار.

من الجيش الاسرائيلي جاء: “الجيش الاسرائيلي يعمل في الضفة الغربية وفقا لتوجيهات القيادة السياسية ووفقا للقانون. وقد تم وضع العناصر الامنية للجدار، بما في ذلك البوابات وطرق المرور، لاسباب امنية، ومن اجل بعض هذه العناصر فقد كان مطلوب اوامر لوضع اليد، وكما هو معروف الكثير منها يخضع للمراجعة القضائية من قبل المحكمة العليا، وينطبق نفس الشيء على الطريق التي تم شقها في هار بيزك والتي كانت تهدف الى تلبية حاجة امنية واضحة، لذلك رفضت المحكمة العليا الالتماس الذي قدم بشأن هذه الطريق.

 

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى