ترجمات عبرية

هآرتس: ايران تحث حزب الله على انهاك اسرائيل، وتتقدم نحو السلاح النووي

هآرتس 20/6/2024، عاموس هرئيل: ايران تحث حزب الله على انهاك اسرائيل، وتتقدم نحو السلاح النووي

كلما تعقد وضع اسرائيل الاستراتيجي بسبب استمرار الحرب مع حماس وحزب الله فان اصبع الاتهام هنا يوجه اكثر نحو ايران. حرب الاستنزاف المتواصلة بدون حسم قريب ظاهر للعيان يفسره كثيرون بأنه جزء من خطة واسعة لايران من اجل المس بعيد المدى باسرائيل. البعض مثل رئيس الحكومة السابق اهود باراك، ووزير الدفاع السابق عضو الكنيست افيغدور ليبرمان، يذهبون ابعد من ذلك. حسب رأيهم فان نية ايران هي ابادة اسرائيل، وهي تحث على تطبيق خططها ازاء ضعف الجيش الاسرائيلي كما كشف عن ذلك في الهجوم الارهابي في غلاف غزة في 7 تشرين الاول. في الخلفية، النظام في طهران عاد للدفع قدما بالمشروع النووي، والكثير من الخبراء يصفون ايران الآن بأنها “دولة حافة” ننوية.

عندما بدأ هجوم حماس المفاجيء على بلدات الغلاف فقد ثار على الفور الشك في اسرائيل بأن هذه ضربة افتتاح لهجوم ايراني اوسع، سيشمل ايضا غزو مشابه من قبل حزب الله من لبنان ومساعدة من مليشيات شيعية في سوريا والعراق. هذه التخوفات لم تتحقق. وبأثر رجعي فان اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية تعتقد أن رئيس حماس في القطاع، يحيى السنوار، تناقش في الواقع مع ايران وحزب الله حول امكانية تنفيذ هذا الهجوم ولكنه لم ينسق معهم مسبقا طبيعته وموعده. السنوار فاجأ شركاءه ورعاته في المحور الراديكالي الاقليمي، وهؤلاء ترددوا في الانضمام اليه عندما سمعوا الاخبار من غزة. والى أن استوعبوا التغيير فقد كان الجيش الاسرائيلي قد نشر ثلاث فرق من الاحتياط على الحدود مع لبنان وسوريا، والعدو فقد افضلية المفاجأة. 

في اليوم التالي بدأ حزب الله، بتشجيع من ايران، باطلاق الصواريخ والمسيرات الهجومية على الجليل. ومنذ ذلك الحين الحرب هناك تجري في اطار مشابه، حتى لو كان ذلك بقوة أكبر. رئيس حزب الله، حسن نصر الله، يوضح بذلك أنه يقدم المساعدة للنضال الفلسطيني ويبقي قوات اسرائيلية في الشمال، لكنه لم يبدأ في هذه المرحلة في حرب شاملة. الاستخبارات الاسرائيلية تقدر أن ايران راضية عن سير الامور حتى الآن. الثمن الذي دفعه حزب الله بالخسائر هو أمر محتمل بالنسبة له، رغم سلسلة عمليات الاغتيال لشخصيات رفيعة في الحزب وفي حرس الثورة الايراني. حتى الآن طهران تتأكد من أن الامور لم تخرج تماما عن السيطرة وتتدهور نحو حرب اوسع، التي ستشمل هجمات متبادلة في بيروت وفي تل ابيب.

منطق مختلف

في غضون ذلك تستمر عملية ايرانية محسوبة في القضية النووية. سيما شاين والداد شبيط، الشخصيات الرفيعة السابقة في جهاز الاستخبارات، كتبا في هذا الاسبوع في مقال نشر في معهد بحوث الامن القومي بأنه “في الوقت الذي تحارب فيه اسرائيل في الجنوب وفي الشمال فان ايران تواصل التقدم بشكل مقلق وغير مسبوق نحو امتلاك السلاح النووي. بعد أن اتخذ مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية قرار يدين عدم التعاون من قبل ايران، اعلنت طهران ردا على ذلك عن زيادة عدد اجهزة الطرد المركزية في بوردو ونتناز، وهكذا عن نيتها زيادة كمية اليورانيوم المخصب. وحسب قولهما فانه بالكمية الحالية التي توجد لدى ايران فانها خلال شهر من القرار يمكنها تخصيب اليورانيوم بمستوى عسكري وانتاج كمية تكفي لانتاج ثماني قنابل نووية.

شاين وشبيط، اللذان يتابعان خلال سنوات كثيرة المشروع النووي الايراني، كتبا أن هناك امكانية بأن “طهران تعمل الآن بمنطق مختلف عن السابق وهي تسعى بالفعل الى انتاج السلاح النووي. لذلك فانه مطلوب بذل جهود اسرائيلية ودولية على نطاق المنظومة لمنع هذا التطور. وكي تتمكن اسرائيل من تحقيق هذا الهدف الاستراتيجي الملح فانه يجب عليها السعي الى انهاء القتال في غزة وتهدئة الشمال والساحات الاخرى واعادة بناء مكانتها الدولية”. يبدو أن هذه ليست مقاربة رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، الذي رغم الانشغال المستمر له بالتهديد النووي الايراني، فانه يصمم الآن على مواصلة الحرب في غزة، وما زال يتردد في مسألة هل يجب أن يزيد حدة القتال ضد حزب الله. 

الدكتور اريئيل لفيتا، الذي شغل في السابق نائب مدير عام لجنة الطاقة النووية كتب في مقال مشترك مع طوفي دلتون، الذي نشر في مجلة “تيلم”، بأن “ايران تعمل بشكل علني على تقريبها من امتلاك السلاح النووي. حتى لو كانت في هذه الاثناء تمتنع عن تجاوز هذا الحد”. وحسب قولهما فان شخصيات رفيعة في ايران تتصرف وتصرح وكأن ايران توصلت الى الحافة النووية وتقول بأن لديها كل التقنيات المطلوبة لذلك. وهي تهدد بالتوصل الى السلاح النووي اذا تمت مهاجمة ايران، ويعبرون عن الرضا من عملية الردع التي حققوها. لفيتا ودلتون، وهما من معهد كرنيغي الامريكي، يعتقدان أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي سيضطرون الى مواجهة ايضا جهود ايران لاستغلال قدرات الحافة النووية كذريعة لاستفزاز آخر، من هجمات بالصواريخ والمسيرات (كما قامت اسرائيل باحباط ذلك بمساعدة امريكية وعربية في 14 نيسان) وحتى استخدام المنظمات الارهابية والعصابات لتنفيذ هجمات غير مباشرة. 

جرأة ايران

هل جرأة ايران الجديدة في القضية النووية تندمج مع سياسة هجومية اكبر للنظام في المنطقة، لا سيما تجاه اسرائيل؟. اهود باراك توقع في الاسبوع الماضي في محادثة مع يوسي فيرتر، التي تم اقتباسها في “هآرتس”، بأنه “بعد سنة أو نصف سنة ايران ستشن حرب استنزاف متعددة الساحات ضد اسرائيل”. الهدف، كما قال، هو “حرب استنزاف حتى الانهيار والتدمير”. باراك يعتبر هذه الامور دليل آخر على الحاجة الى اقصاء نتنياهو من مكتب رئيس الحكومة. وهو يصف خصمه القديم وشريكه السابق بأنه “شخص لا يرتبط بأي فاحص للواقع”. 

رغم تحذير باراك إلا أنه لم تشاهد في هذا الاسبوع في مطار بن غوريون طوابير استثنائية لاسرائيليين يريدون الهرب من هنا قبل حدوث كارثة ثانية. وحتى الآن من الجدير مع ذلك الانتباه الى الاقوال التي قالها احد السياسيين الاسرائيليين الاكثر خبرة. ضعف اسرائيل انكشف في 7 تشرين الاول، وربما أنه جعل القيادة في ايران تنحرف عن الحذر الدارج. الدليل على ذلك يكمن في الهجوم في شهر نيسان، الذي اجتازت فيه ايران خط لم تقترب منه في السابق. ورغم نجاح الاعتراض إلا أنه مشكوك فيه اذا كانت اسرائيل قد اقنعت ايران بدفع ثمن باهظ مقابل أي هجوم آخر، ربما العكس. هم سيعودون الى طاولة التخطيط وسيحاولون رؤية كيف أنه في المرة القادمة سيحققون نتائج ناجعة اكثر. في الخلفية تقف تهديدات الزعيم الروحي الايراني علي خامنئي بأن اسرائيل لن تحظى بالاحتفال بعيد استقلالها المئة. ويثور سؤال هل خامنئي (85 سنة) لا يتسلى بفكرة أنه يستطيع تسريع هذه النتئجة ويحققها حتى في حياته.

في هذه المواجهة يوجد لاعب حاسم آخر وهو الولايات المتحدة. في نيسان، رغم الاختلاف في الرأي مع نتنياهو، إلا أن الادارة الامريكية وقفت الى جانب اسرائيل. ونشر الطائرات ومنظومات الدفاع الجوية الامريكية ساعدت في احباط الهجوم. عاموس هوخشتاين، مبعوث الرئيس الامريكي، الذي يزور في هذه الفترة اسرائيل ولبنان، حذر أول أمس من تحدث معهم في البلاد بأنه اذا شنت اسرائيل حرب شاملة ضد حزب الله في لبنان فان هذا الامر يمكن أن يشعل هجوم مضاد واسع من قبل ايران. “ضم النيران الايرانية واللبنانية يمكن أن يغرق منظومات الدفاع الاسرائيلية”، قال.

الامريكيون يحاولون الآن اطفاء النار التي اشتعلت بصورة كبيرة على الحدود بين اسرائيل ولبنان. وقلق الادارة الامريكية الفوري يتعلق بامكانية اشتعال حرب بين اسرائيل وحزب الله ستؤدي الى دمار كبير في الدولتين. ولكن هنا يوجد ايضا موضوع اوسع وهو أن الامر الاخير الذي يريده الرئيس الامريكي هو الوصول الى الانتخابات في امريكا في تشرين الثاني (الرئيس هناك اصلا متخلف في الاستطلاعات عن المرشح الجمهوري دونالد ترامب)، والشرق يشتعل بحرب اقليمية تشمل ايران ايضا وتزيد جدا اسعار الوقود للسائقين الامريكيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى