ترجمات عبرية

هآرتس : الوسط العربي في اسرائيل على شفا انفجار

هآرتس 11/5/2022 – بقلم: ضياء حاج يحيى

عشية عيد الفطر في السنة الماضية في 12 أيار، وعلى خلفية نداءات المؤذن، بدأ الشباب بالتجمع تحت مفترق الجسر في مدينة الطيبة. هذا كان بعد بضع ساعات على إصابة سكان من اللد بنار مستوطن، في الوقت الذي كانت فيه صواريخ من قطاع غزة تسقط على المدن الإسرائيلية. كانت الأجواء متوترة وعلى شفا الانفجار، وسرعان ما تصاعد الوضع. الشارع الرئيسي في الطيبة أغلق وتم إشعال الإطارات، وأي سيارة للشرطة مرت في المكان رشقت بالحجارة.

لم تكن المواجهات وإغلاقات الشوارع في المظاهرات أمراً نادراً في المجتمع العربي، لكن ثمة أمور غير عادية تطورت في هذه الحالة؛ مواجهة تصاعدت طوال شهر بدون توقف، وتحولت الشوارع الرئيسية في المدن العربية إلى ساحة حرب، وإشعال الإطارات والسيارات والحجارة ملأت أرصفة الشوارع، وإشارات ضوئية تم تدميرها. بقيت الشوارع تقريباً فارغة من المارة، والزبائن لم يدخلوا إلى المحلات، والاقتصاد الذي حاول النهوض بعد كورونا كان على شفا الانهيار.

“إذا مسسنا بممتلكات هذه المدينة فهذا بدافع الغضب، ورسالة للمؤسسة. ثمة أشخاص قتلوا في القدس واللد وغزة. ما الذي يساويه ذلك مقابل إشارة ضوئية تم تخريبها”، قال عمر (اسم مستعار)، وهو شاب شارك في المظاهرات العنيفة التي جرت في الطيبة. “رأيت أن الخروج للتعبير عن غضبي واجب عليّ. عندما مسوا بالشيخ جراح والحرم، لم أفكر بالنتيجة. كانت عاصفة أحاسيس”.

تحقيقات أمنية كثيرة تناولت أحداث عملية “حارس الأسوار” في 2021، ومعظمها توقعت جولة أخرى في هذه السنة. ولكن أعمال شغب مشابهة لم تحدث. ورغم ذلك، ما زال الوضع في المجتمع العربي قيد الاشتعال. يعتقد عمر أن الجولة الأخرى ليست سوى مسألة وقت. “سنواصل التظاهر وإغلاق الشوارع إذا استمرت الدولة في مساسها بالحرم. الحرم خط أحمر. هذا رد عاطفي وليس عقلانياً”.

سياسيون ومحللون يقولون إن أحداث “حارس الأسوار” كانت نتيجة الإهمال الطويل للمجتمع العربي؛ الجريمة تتفشى، ونسبة البطالة مرتفعة، ومعظم العائلات تحت خط الفقر. “الدولة لم تعالج العوامل التي أدت إلى المواجهة في أيار 2021، بل عالجت المشاركين في أعمال الشغب”، قال محمود فريج في محادثة مع “هآرتس”، وهو ناشط اجتماعي من كفر قاسم. “لم يتغير شيء منذ أيار الماضي. الجريمة تستمر، والبطالة أيضاً، والبنى التحتية في المدن العربية ما زالت مدمرة”.

حسب أقوال فريج، فإن الإهمال المتواصل خلف شباباً يشعرون بأنهم ليسوا مواطنين متساوي الحقوق، وأن الدولة لا تدعمهم. “لقد شعروا أن الدولة تدفعهم نحو الزاوية، وأنهم ملاحقون في كل مكان بدون أمل. ما حدث هو من مسؤولية المؤسسة. هل ينتظرون مني أن أحارب هؤلاء الشباب مع كل ما يشعرون به في أعماقهم؟”، قال فريج.

أدهم مصري، من سكان الطيبة، يعتقد أن الإهمال هو الذي أدى إلى اندلاع الأحداث. “نسمع عن برامج تأهيل، لكننا لا نشعر بشيء من هذا”، قال المصري. وحسب قوله، الأغلبية الصامتة ضعيفة، وتركز على الصعوبات اليومية. “معظم الناس يذهبون لكسب الرزق، ويريدون العودة إلى البيت بكرامة، ولا يهمهم ما يحدث خارج جدران البيت”، قال. وقد تذكر الشعور بالعجز الذي عانى منه أثناء الأحداث. “لم يكن هناك ما يمكن فعله. لمن نتوجه ومع من نتحدث. الأحداث خرجت عن السيطرة، والمستقبل ضبابي. كان هناك من شعروا بأن الشباب الذين رشقوا الحجارة على قوات الشرطة وأشعلوا الإطارات هم الذين يدافعون عن المدينة. ولكن كانت هناك خلافات في الرأي حول هذا السلوك”.

سامي طوالبة، وهو من سكان حيفا، قال إن المجتمع العربي المعياري صمت في معظمه إزاء أعمال الشغب بسبب خوف مزدوج؛ من اليهود الذين جاؤوا إلى المدن المختلطة لمهاجمة العرب في بيوتهم، ومن الشباب العرب الذين قاموا بأعمال الفوضى. “لا يمكنك التحدث مع أشخاص ملثمين، كان بعضهم عنيفين”، قال. “تظاهر بعض الأشخاص بصورة مناسبة، حتى الذين يتبنون مواقف قومية متطرفة عبروا عن مواقفهم بشكل عنيف. ولكن كانت هناك حالات اعتداء شديدة على المدنيين، وكان من المستحيل منعهم كأشخاص عاديين”.

       الصدمة لا تتركنا

قال عمر إنه وأصدقاءه لم يشعروا بالخوف في الوقت الذي رشقوا فيه الحجارة على قوات الشرطة وأشعلوا الإطارات وأغلقوا الشوارع. “لقد حدثت قربنا اعتقالات وأطلقوا علينا الرصاص المطاطي وقنابل الصوت وقنابل الدخان، لكننا شاهدنا أن هناك شيئاً أكبر يحدث، عندها تلاشى الخوف. عندما تكون مع مجموعة من الأصدقاء، لا تخاف”. أثناء أعمال الفوضى، لم يتردد الشباب في إطلاق صليات قرب قوات الشرطة وإطلاق المفرقعات عليهم. “شاهدنا ما يحدث في القدس وأم الفحم واللد ويافا وقررنا التظاهر على طريقتنا. نعتقد أن رفع اللافتات وإطلاق الشعارات لا يؤدي إلى نتائج”، قال عمر. وحسب قوله، سيكون هو مستعداً لمواصلة التظاهر ما دامت هناك حاجة لذلك.

في المقابل، قال غازي السوقي، وهو من قرية جلجولية، إنه لن يشارك مرة أخرى في مظاهرات عنيفة. وقد تم اعتقاله على يد قوات المستعربين في القرية. وحسب قوله، تم ضربه بشدة. “ما مررت به لم يكن سهلاً، رغم أنني لم أشارك في إغلاق الشارع، بل كنت أقف جانباً. ما زلت مصدوماً”، قال.

المراسل محمد الخطيب، أصيب بصدمة أثناء أعمال الشغب، ويصعب عليه التعافي منها. وتم التنكيل به من قبل عدد من الشباب. كانت الحادثة عشية عيد الفطر بعد تناول الإفطار مع العائلة والخروج إلى العمل. في طريق “هكريوت”، لاحظ اختناقاً ولم يعرف ما الذي يحدث. “لم أتمكن من العودة. رأيت مجموعتين من الشباب يبحثون عن عرب لمهاجمتهم”، قال للصحيفة. “المجموعة الأولى لم تلاحظني، ولكن الثانية لاحظتني”.

في هذه المرحلة، الشباب اليهود رشقوا سيارته بالحجارة. “انعطفت في الوقت الذي استمر فيه سقوط الحجارة عليّ. لا أعرف كيف نجحت في الهرب”، قال الخطيب. “كان فظيعاً جداً. كل شيء يحدث في ثانية. ولكن شعرت أن هذا استمر لساعات. أنت لا تعرف كيفية انتهاء ذلك. الصدمة ترافقني حتى الآن. صوت تحطم النوافذ ما زال في أذني”. وأضاف الخطيب بأن الشرطة أهملت التحقيق في ملفه. “تم إغلاق الملف بعد شهر على الحادثة دون أخذ إفادتي حتى. وهذا الأمر تسبب بشعوري باليأس من الشرطة”، قال.

       اقتصاد منهار

سنة ونصف من وباء كورونا أدت بكارثة اقتصادية للمجتمع العربي، ومئات المصالح التجارية انهارت، وكثير من رجال الأعمال أصبحوا مدينين. كانت أحداث عملية “حارس الأسوار” ضربة أخرى قاتلة لهذه المشاريع. “بعد سنة من الأحداث وحتى الآن، يمكننا الشعور بها في الأفق. ثمة زبائن حتى الآن يسألون عن الوضع قبل القدوم إلى المحل”، قال عبد أبو حيط للصحيفة، وهو صاحب محل لبيع الحواسيب والبرامج في الطيبة.

أمير مصاروة، وهو صاحب منتجات غذائية في كفر قرع، يتفق في الشعور بأن نسيج العلاقات الذي تضرر لم يرمم حتى الآن. “أعتقد أنه بسبب العمليات والهجمات في الحرم، التي حدثت منذ عملية “حارس الأسوار”، لم نعد إلى الوقع الطبيعي بالكامل”، قال. “لقد استغرق ترميم العلاقات التي تضررت وقتاً. تقلص العداء والتشكك مع مرور الوقت في غالبية الأماكن، ولكننا نشعر به.

“يجب أن ينتهي هذا. كل شيء في أيدينا”، قال. “هناك سياسيون في الطرفين لا يريدون الهدوء بسبب مصالحهم السياسية. نعيش هنا وسنستمر في العيش هنا معاً”.

يعتقد المصري أنه إذا لم يكن هناك تحسن في الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في المجتمع العربي فإن أحداث عملية “حارس الأسوار” ستتكرر. سيكون “الاحتكاك في المرة القادمة أكثر شدة”، قال. ويتوقع فريج أيضاً زيادة شدة الأحداث في الجولة القادمة إذا ما حدثت. “اليمين يصعّد في الخريطة السياسية، والمواقف المتطرفة ضد المجتمع العربي تزداد”، أوضح.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى