ترجمات عبرية

 هآرتس: الهدف من العملية البرية في لبنان هو ازالة التهديد وحماية سكان الشمال

 هآرتس 17/3/2026، عاموس هرئيل: الهدف من العملية البرية في لبنان هو ازالة التهديد وحماية سكان الشمال 

 اعلنت اسرائيل رسميا أمس بدء عملية برية واسعة النطاق في جنوب لبنان. وصرح وزير الدفاع يسرائيل كاتس بان العملية تهدف الى “ازالة التهديدات وحماية سكان الجليل والشمال”. كاتس، الذي يسعى الى تصوير نفسه كشخص يميني في كل عملية عسكرية منذ تعيينه، اعلن أن “مئات آلاف سكان جنوب لبنان الشيعة الذين تركوا بيوتهم لن يعودوا اليها في جنوب الليطاني حتى يتم ضمان سلامة سكان الشمال”.

 تصريحات كاتس نشرت بعد يوم على اعلان الجيش الاسرائيلي نقل الوية مشاة ومدرعات الى المنطقة الشمالية استعدادا لعملية برية في اعقاب السيطرة على اراضي في جنوب لبنان في بداية الشهر الحالي. بعض وسائل الاعلام افادت أول أمس بان الحكومة يتوقع ان توافق اليوم على امكانية حشد 450 ألف جندي احتياط، وهي خطوة فسرت ايضا بانها استعداد لهجوم كبير. وتاتي هذه الخطوات بالتزامن مع تقارير عن مساعي بداتها فرنسا في محاولة للتوسط في اتفاق جديد بين اسرائيل ولبنان، تلتزم بحسبه الحكومة اللبنانية والجيش في بيروت بنزع سلاح حزب الله، وفقا لالتزامات اتفاق وقف اطلاق النار الموقع في تشرين الثاني 2024 والذي لم ينفذ الا جزئيا.

 منذ بضعة ايام تتحدث مصادر سياسية وعسكرية في اسرائيل علنا عن استعداد الجيش الاسرائيلي للسيطرة على كل المنطقة الموجودة جنوب الليطاني. هذه خطوة طموحة ولكنها تنطوي ايضا على جانب مضلل. ففي الواقع تم تفكيك الكثير من البنى التحتية العسكرية لحزب الله الموجودة بين الحدود مع اسرائيل ونهر الليطاني منذ بدء الحرب في تشرين الاول 2023، ايضا تم قصف بعضها من الجو بعد وقف اطلاق النار. ان وجود حزب الله جنوب نهر الليطاني محدود، ويحتمل أن يتراجع بعض عناصره الذين يعملون حاليا في مجموعات صغيرة بدلا من وحدات كبيرة ومنظمة، نحو الشمال فور اتساع نطاق الهجوم.

 يحتل الجيش الاسرائيلي حاليا مواقع مرتفعة ومهيمنة في السلاسل الجبلية الموجودة بين الحدود ونهر الليطاني. ويتطلب التقدم شمالا نحو النهر  النزول جغرافيا الى مناطق خاضعة لسيطرته. لذلك الجيش قد يفرض السيطرة على مناطق اضافية شمال النهر. وقد تم اطلاق الكثير من المسيرات والصواريخ على الاراضي الاسرائيلية في الايام اغلاخيرة من مناطق في شمال الليطاني. بكلمات اخرى، التهديد الذي تشكله الاراضي التي تعلن اسرائيل عن نية احتلالها، هو تهديد محدود جدا. وحتى لو لم تكن المقاومة المتوقعة في المنطقة بنفس الحدة السابقة، فان الانتشار الواسع على مساحات كبيرة مع مرور الوقت من المرجح ان يتسبب في مواجهات طويلة الامد وغير فعالة.

 من جهة اخرى، يتبلور الان توافق مفاجيء في الاراء. الحكومة تهتم بابقاء نار المواجهة مشتعلة على جبهات اضافية، لا سيما مع عدم وضوح حجم الانجاز ومدة الحرب مع ايران. هيئة الاركان في الجيش الاسرائيلي تنشغل باظهار الحزم والهجوم (يبدو انه منذ مذبحة 7 اكتوبر لم يبق وعي كاف حول تفاصيل هذا الامر)، بينما يتشكل في وسائل الاعلام، الى درجة كبيرة بين عامة الناس، اجماع واسع على ضرورة ازالة خطر قصف المناطق الشمالية نهائيا، بعد ان تبين ان الحرب السابقة في لبنان لم تحل المشكلة بشكل كامل.

 ينتظرون الجمهور الايراني، ولا يتواصلون مع الجمهور الاسرائيلي

 في الساحة المركزية، ايران، تواصل اسرائيل هجماتها الكثيفة على اهداف النظام وقوات الامن، لكنها الان لاعب ثانوي الى جانب دور ترامب. الرئيس الامريكي هو الذي سيقرر مدة استمرار العملية، وما اذا كان سيصعد الحرب في محاولة لتحويل التفوق العسكري الى خطوات قد تؤدي الى انهيار النظام في طهران أو التوصل الى اتفاق تسوية جديد. في الوقت الراهن لا تظهر القيادة في ايران أي استعداد لتقديم تنازلات. لانها تعتبر بقاءها مرادف للنصر. ومن المرجح ان تحتاج الجهود الامريكية تحركات جديدة لمنع انزلاق الحرب الى الفوضى.

 وتركز الاجراءات الايرانية المضادة على عرقلة تصدير النفط من دول الخليج والحاق الضرر بامريكا واسرائيل. ويامل النظام الايراني من خلال التهديد بازمة طاقة عالمية اجبار ترامب على التراجع. من جهة اخرى، حسب تقرير لـ “نيويورك تايمز” أمس، يضغط رئيس الحكومة نتنياهو وولي عهد السعودية محمد بن سلمان على ترامب من اجل مواصلة الحرب.

 وقد أدت الحرب الطويلة التي دخلت اليوم الـ 18 الى ظهور الكثير من التوقعات المتشائمة بشان ارتفاع حاد متوقع في اسعار النفط. وفي الايام الاخيرة استقرت السوق نسبيا وتوقفت الزيادة الحادة، رغم اشارات ايران لاغلاق مضيق هرمز. ترامب يحرص على اظهار الثقة بالنفس. اذ يعد بان الحرب ستنتهي بانتصار ساحق يتبعه انهيار سريع في الاسعار. وهذا هو الجو السائد حوله: الولايات المتحدة قوية ولا يوجد لها أي سبب للتراجع، والايرانيون هم الذين سينهارون في النهاية.

 تتعلق الورقة الرابحة التي تبرز من منظور ترامب بقطاع الطاقة. اولا، الرئيس يبحث عن طريقة لكسر الحصار المفروض على الخليج الفارسي. ثانيا، يفحص اتخاذ خطوات اضافية لالحاق الضرر بمواقع النفط الايرانية. في الايام الاخيرة سعى الى تشكيل تحالف دولي يضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز. حتى الان كان الرد ضعيف: الدول الاوروبية التي لم يشركها ترامب في خطة هجومه وانتقدها بعد ذلك لضعفها العسكري، غير مستعجلة في التطوع. رغم ان ترامب يتفاخر بتدمير الاسطول الايراني، الا انه لا يقتضي الامر الا بضعة الغام أو قوة صغيرة مجهزة بصواريخ على متن قارب سريع، لاشعال النار في ناقلة نفط في الخليج وبث الذعر في السوق. ويبدو ان الالغام قد تم نشرها بالفعل.

 على صعيد الهجوم يلمح الرئيس الى شن هجوم آخر على جزيرة خرج، حيث تتركز معظم البنية التحتية النفطية الايرانية. وقد ركز الهجوم الامريكي الاول على مواقع عسكرية هناك. وقد يكون نشر اكثر من 2000 جندي من مشاة البحرية في المنطقة هو تمهيد لمثل هذه الخطوة. يستطيع ترامب تصويرها كعملية خاصة، موجهة، القول بانه لا يخالف وعده، عدم توريط الجنود الامريكيين في حرب دوية على اراضي ايران.

 يظهر التحدث مع مسؤولين اسرائيليين رفيعي المستوى اعجاب كبير بمستوى التنسيق والتنفيذ للهجوم على ايران حتى الآن. فقد تجاوز عدد الاهداف التي تم استهدافها المخطط له في هذه المرحلة من الحرب، ويكاد يكون من غير المسبوق وجود علاقة وثيقة بين الجيش الاسرائيلي والجيش الامريكي طوال فترة الهجمات.

 مع ذلك تبقى الصعوبات المالوفة قائمة: يصعب جدا التنبؤ بموعد، اذا وجد، وصول النظام الايراني الى نقطة الانهيار، وما اذا كان سيتم تجاوز حاجز الخوف الذي يمنع الجمهور من الخروج الى الشوارع. المشكلة تكمن في ان كل ذلك لا يفيد الشعب الاسرائيلي الذي سئم من الليالي الطويلة التي قضاها في الملاجيء. الحكومة تكتفي بتصريحات فارغة وتقديم حزمة محدودة من التعويضات والخدمات للمواطنين بدون اظهار أي قدر من التضامن أو التعاطف مع الذين يتحملون العبء في الجبهة الداخلية منذ اسبوعين واكثر بدون تاريخ نهاية يلوح في الافق.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى