ترجمات عبرية

النكبة: لنعترف بـ”ذاكرة الأقلية”

هآرتس

هآرتس – أسرة التحرير – 18/5/2022

أمس، 15 أيار، ذكرى يوم النكبة. بالنسبة لمحافل الأمن والقيادة السياسية في إسرائيل هو يوم آخر، في الرزنامة الشوهاء يشار إليه كيوم «معد للشغب» – مثل يوم الأرض، عيد الفطر وشهر رمضان.
«أحداث شهر تشرين الأول 2000» التي قتل فيها 12 مواطنا عربيا إسرائيليا وأيام ذكرى زعماء فلسطينيين بارزين.
قبيل هذه الأيام تدخل قوات الأمن في حالة تأهب متحفزة، ويجري قادة وسياسيون أحاديث تهدئة أو تحذير مع رؤساء الجمهور العربي، ووسائل الإعلام الإسرائيلية تحاول التوقع كيف وأين ستنشب «الاضطرابات».
عندما يمر يوم كهذا بهدوء، مثل يوم النكبة أمس (باستثناء اعتقال ثلاثة طلاب عرب في التظاهرة في جامعة تل أبيب)، يتنفسون الصعداء، وكأن إسرائيل نجت في اللحظة الأخيرة من الإبادة.
يوم النكبة لم يهدد أبدا وجود الدولة، لكن إسرائيل رأت دوما في ذكر الاصطلاح الذي يعني «مصيبة» بالعربية – صاروخا مدمرا متجها إلى أرض شرعيتها كدولة مستقلة في أنها مسؤولة عن المصيبة وعن معاناة العرب في حرب الاستقلال.
على مدى عشرات السنين بذلت الدولة جهودا لا تكل لإخفاء اصطلاح النكبة ومنع تعليم الرواية الفلسطينية.
منعت الدولة استخدام النكبة في كتب التعليم. ومع أنه مع الوقت سمحت الحكومة بأن تعلم أيضا الرواية الفلسطينية إلا أنها قررت في القانون الصريح الذي يسمى «قانون النكبة» من العام 2011 فرض عقوبات على جسم أو تنظيم يتلقى دعما حكوميا إذا ما أحيا ضمن نشاطاته يوم الاستقلال أو يوم قيام الدولة كيوم حداد.
إسرائيل، التي تخاف حتى اليوم على نقاء روايتها، اعتقدت أنه لا يمكنها أن تسلم بقصة تاريخية من شأنها برأيها أن تصم ولادتها.
ولكن لأكثر من 20 في المئة من مواطني الدولة – الذكرى، المعاناة، اللجوء وإحساس الظلم العميق هي جزء لا يتجزأ من هويتهم القومية والثقافية.
عزاؤهم لا يتعلق بإذن حكومي باستخدام اصطلاح «النكبة». هؤلاء المواطنون، المشاركون في بناء الدولة، يطلبون من الدولة أن تعترف بمصيبتهم وأن يكتسبوا لأنفسهم على الأقل مجالا مناسبا في التاريخ وفي الذاكرة المشتركة للشعبين.
إن الاعتراف بالنكبة والاعتراف بالرواية الفلسطينية ليس فقط بادرة طيبة من المشاعر الإنسانية تجاه أناس تضرروا من الحرب، هو حيوي للفهم الكامل لتاريخ دولة إسرائيل المركب.
إن مساواة الحقوق التي درجت إسرائيل على أن تتباهى بها لا يمكنها أن تجد تعبيرها فقط في الميزانيات أو في المشاركة السياسية، بل تفترض الاحترام والاعتراف بالتاريخ وبذاكرة الأقلية. هذا هو الاختبار للنضج القومي لدولة إسرائيل.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى