ترجمات عبرية

هآرتس: المواجهات في الحرم، نسيج العلاقات الهشة مع الأردن

هآرتس 2022-04-20  – بقلم تسفي برئيل

الملك عبد الله الذي عاد بعد إجراء عملية معقدة في العمود الفقري في ألمانيا، علم حتى قبل بداية شهر رمضان بأن الحرم يتوقع أن يكون بؤرة لاعمال الفوضى. الآن من فراش الاستشفاء مطلوب منه أن يواجه التسونامي الذي يأتي من القدس. أجرى الملك حول ذلك محادثة مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع وزير الدفاع بيني غانتس، وقام ممثلوه باجراء محادثات تمهيدية مع رئيس الشاباك ومساعديه. حسب مصدر اردني رفيع فان الانطباع الذي تولد من هذه المحادثات هو أن إسرائيل ستتجنب دخول قواتها الى الحرم وأن الأردن هو والسلطة الفلسطينية سيفعلان كل ما في استطاعتهم من اجل تجنب المواجهات. «دخول القوات الإسرائيلية الى الحرم وضع الملك في زقاق ليس له مخرج»، قال المصدر. «الانتقاد الداخلي ازداد والشعور هو أن إسرائيل لم تقم بالوفاء بتعهداتها».
قبل ثلاثة أيام نقل الملك لرئيس الحكومة، بشر الخصاونة، تعليمات قاطعة للعمل على الصعيد الدولي والعربي لـ «صد الهجمات الإسرائيلية على الحرم من اجل تهدئة النفوس». في الفترة الأخيرة اجرى وزير خارجية الأردن، ايمن الصفدي، محادثات كثيفة مع رؤساء الإدارة الاميركية ومع الاتحاد الأوروبي ومع قادة مصر والمغرب واتحاد الامارات، وطلب منهم التدخل والضغط على إسرائيل من اجل عدم ادخال قواتها الى باحات المسجد. في المقابل، طلب الأردن عقد جلسة لمجلس الامن من اجل مناقشة الاحداث التي حدثت في الحرم، وفي هذه الاثناء هو يزيد حدة خطابه ضد «العدوان الإسرائيلي» الذي يمس بقدسية الحرم.
الى جانب الخوف من اشتعال الاحتجاجات في الأردن وفي دول عربية وإسلامية أخرى، التي بدأت في الشبكات الاجتماعية، فان أي حدث يحدث في الحرم يعتبر فشلا لملك الأردن في تطبيق سلطته وصلاحياته في الأماكن المقدسة، مثلما تم تعريفها واتفق عليها بين الأردن وإسرائيل. في اتفاق السلام الذي وقع في 1994 منحت للاردن مكانة خاصة لادارة الأماكن المقدسة. في 2015 وافق بنيامين نتنياهو على «تفاهمات كيري» (التي صاغها وزير الخارجية الأميركي جون كيري)، التي تنص، ضمن أمور أخرى، على أن المسلمين يمكنهم الصلاة في الحرم، في حين أن غير المسلمين يمكنهم زيارته ولكن لا يمكنهم الصلاة فيه.
هذا المبدأ الذي ما زال ساري المفعول حتى الآن هو الذي يدفع حركات اليمين المتطرفة في إسرائيل الى اقتحام الحرم من اجل تغيير الوضع القائم واظهار «سيادة» إسرائيل في الحرم. إسرائيل لا تنوي تغيير الوضع القائم، لكن دخول رجال الشرطة والجنود الى الحرم يفسر في فلسطين وفي الأردن ليس فقط كخرق علني للتفاهمات، بل كنيّة للسيطرة على الحرم وتحويله الى موقع يهودي في عهد الملك عبد الله.
خوف آخر، الذي هو موضوع كتهديد خفي على طاولة الملك عبد الله، هو تطلع السعودية الى أن «تضم» لها صلاحيات إدارة الأماكن المقدسة في القدس واقصاء ملك الأردن عن هذا الدور. على هذه الخلفية حدث قبل سنتين توتر بين المملكتين عندما خشي الملك عبد الله من أن صفقة القرن لترامب تستهدف، ضمن أمور أخرى، تجسيد طموحات السعودية، مقابل دعمها لخطة السلام الاميركية. من هنا فان كل حدث في الحرم يمكن، حسب رأي الملك، أن يوفر للسعودية ذريعة لكي تطالب لنفسها بالرعاية بسبب ما يفسر كضعف إزاء إسرائيل.
من اجل تبديد الانتقاد الداخلي وتطلعات السعودية من الخارج، وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقات سليمة مع إسرائيل ومع السلطة الفلسطينية، زاد الملك من حدة الخطاب الذي يستخدمه رجاله. ولكن هذه القناة غير خالية من الاخطار. بصورة غير مسبوقة عبر أمس رئيس الحكومة الخصاونة عن دعمه وتشجيعه لراشقي الحجارة في الحرم، وحظي على ذلك بالرد الصاخب لرئيس الحكومة نفتالي بينيت الذي قال بأنه «ينظر بخطورة الى التصريحات التي تتهم إسرائيل بالعنف والموجهة نحونا… هذا الامر غير مقبول علينا. هذا يشكل جائزة للمحرضين وعلى رأسهم حماس، الذين يحاولون أن يشعلوا هنا العنف في القدس».
امتنع بينيت عن أن يتهم مباشرة رئيس الحكومة الأردنية. يبدو أنه هو أيضا يفهم أنه عندما يقول الخصاونة هذه الاقوال في البرلمان، الذي معظم الأعضاء فيه يطالبون بقطع العلاقات مع إسرائيل، فان الخطاب المتشدد جاء بدلا من الاستجابة لضغط البرلمان الذي يطالب بقطع العلاقات الدبلوماسية. الخصاونة والملك لا ينويان قطع العلاقات مع إسرائيل أو اغلاق السفارة. توجد للدولتين مصالح حيوية وعسكرية واقتصادية لا تريدان أن تتحول الى رهينة لمتطرفين في الحرم.
سيكون من الخطأ الكبير أن نرى في هذه التصريحات الحادة والمتبادلة لعبة أدوار بلاغية ضرورية لتهدئة النفوس. كما هي الحال في إسرائيل، فان قضية الحرم في الأردن لا تتعلق فقط بحرية العبادة، بل تخدم أيضا الخصوم السياسيين الذين قد يسقطون حكومات.
الضغط الاقتصادي ونسبة البطالة المرتفعة والفجوة بين الأغنياء والفقراء، كل ذلك بشكل عام هو السبب للاحتجاج والعصيان المدني. ولكن عندما يتطور عامل آخر منظم مثل المس بالاماكن الإسلامية المقدسة فان التضامن يتجاوز الطبقات والقبائل، وتهديده اكبر بكثير وفوري. على هذا يبني خصوم الملك السياسيون الذين لا يعملون بصورة مختلفة عن أعداء حكومة إسرائيل.
لعبة التنس السامة بين إسرائيل والأردن لن تكون كافية لاخفاء الخطر الذي تتعرض له حكومة إسرائيل والبلاط الملكي الأردني من أعالي الحرم. إسرائيل يمكنها في الحقيقة التمسك بادعاء السيادة الذي يمنحها الصلاحية في استخدام القوات في الحرم، لكن عندما هي نفسها تنازلت من تلقاء نفسها بالاتفاق عن تطبيق كل سياستها على الحرم، فان أي استعراض للقوة تعرضه في الحرم لن يغير مكانته، لكنه يمكن أن يحطم نسيج العلاقات الهشة الذي ما زال يحفظ العلاقة بينها وبين الأردن.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى