ترجمات عبرية

هآرتس: المقعد الأميركي الثابت في “كابينت الحرب” الإسرائيلي!

هآرتس ٢٦-١٠-٢٠٢٣، بقلم: ألون بنكاس: المقعد الأميركي الثابت في “كابينت الحرب” الإسرائيلي!

لا نريد أن نعتقد أن الولايات المتحدة تفرض على إسرائيل قرارات استراتيجية. لن يفرض الرئيس، جو بايدن، على إسرائيل سياسات؛ فالجنرالات الأميركيون لن يصادقوا، ولن يقوموا بإلغاء خطط عملياتية للجيش، والموظفون في الإدارة سيمتنعون من ممارسة لعبة “فرّق تسُد” السياسية، والضغوط المتناقضة على أعضاء “الكابينيت الحربي”.

وعلى الرغم من ذلك، فإن التدخل الأميركي السياسي والعسكري كبير جداً على صعيدَي الحجم والعمق. يبدو أن هذا التناقض صعب الفهم، لكن هذا هو الواقع. لن تقول واشنطن لإسرائيل ما يجب عليها القيام به وكيف -على المستوى التكتيكي العملياتي – لكن لها مفهومها على المستوى الاستراتيجي، ومن المفضل أن تأخذه إسرائيل في الحسبان. الرسالة كالتالي: نحن لا نقول لكم كيف عليكم الدفاع عن أنفسكم، لأننا ندعم حقكم الكامل في القيام بذلك بأكبر قوة ممكنة، لكن نوصيكم بالامتناع عن ذلك؛ القرار قراركم، لكن عليكم التفكير فيه جيداً.
المجموعة الهجومية لحاملة الطائرات، جيرالد فورد، ومجموعة المهمات الخاصة بحاملة الطائرات، آيزنهاور، فضلاً عن مجموعة الـ26 التابعة للمارينز، لم يتم إرسالها إلى هنا، فقط من أجل الجمال أو للتعبير عن الحب والدعم، كما أن نشر بطاريات “ثاد” (منظومة اعتراض صواريخ على ارتفاعات عالية جداً) لم تكن مجرد خطوة استباقية روتينية، والأسطول الخامس للجيش الأميركي الموجود في البحرين لا يوجد في جاهزية من أجل الانتعاش، وأيضاً فإن إرسال الجنرال جيمس غلين، من قوات المارينز، لتقديم الاستشارات للجيش، إلى هنا ليس بسبب الملل.
والأهم من هذا كله أن هناك معنى وإسقاطات لخطاب الرئيس جو بايدن قبل نحو أسبوعين، والذي حذّر فيه “قوى المنطقة” من التصعيد. عندما اجتاحت روسيا أوكرانيا خلال الحرب الكبرى في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، لم يجلس وزير الخارجية، أنتوني بلينكن، 6 ساعات في “كابينيت الحرب” في كييف. بعد أسبوع من القتال هنا، قام بذلك في مقر “الكرياه” في تل أبيب.
تطرح الولايات المتحدة الهدف الاستراتيجي المركزي الخاص بها، وهو “منع انتشار المواجهة” – بما معناه، منع التصعيد من جانب إيران في الأساس. هذا ما قاله الرئيس، جو بايدن، في خطابه في البيت الأبيض، قبل نحو أسبوعين، وعاد ليكرّره مرة أُخرى لشبكة CBS، وأعاده مرة أُخرى خلال زيارته لإسرائيل، الأسبوع الماضي. احتمالات التصعيد هي السبب وراء نشر القوات الأميركية الواسع في البحر المتوسط.
وانطلاقاً من هذا المبدأ، لدى الأميركيين 4 تحفّظات مركزية وخلافات جوهرية مع إسرائيل، في محاولة التأثير فيما تقوم به: أولاً، في رأي الولايات المتحدة تتوفر لإسرائيل جميع الظروف التي تسهّل مهمتها، لكنها تهمل مقولة كارل فون كلاوزوفيتش “الحرب هي استمرارية للسياسة بأدوات أُخرى.” الغضب مما حدث يوم 7 تشرين الأول مفهوم، والدعم الواسع مبرَّر، وإبادة “حماس” هدف شرعي، وكذلك الرغبة في ترميم الردع وصورة القوة طبيعية، لكن من دون هدف سياسي ينبثق عن العملية العسكرية لن يحدث أيّ تغيير في الواقع. يسألون، بأدب، علناً (وبشكل أكثر حدّة في الغرف المغلقة): ما الهدف السياسي من الحرب؟ ما هي خطة “اليوم التالي”؟ حتى الآن، الإجابات التي حصلوا عليها كانت عبارة عن شعارات وإعلانات، لا خطة واضحة وسياسة منظمة.
ثانياً: تتخوف الولايات المتحدة من “تصعيد عامودي”، يمكن أن يتحول إلى “تصعيد أفقي”. التصعيد العامودي معناه زيادة في حجم قوة النيران وتنويع الأدوات والأهداف في الساحة المركزية التي يجري فيها الصراع. التصعيد الأفقي، معناه توسُّع المواجهة العسكرية (أو السياسية) جغرافياً، وتحوُّلها إلى مواجهة متعددة الساحات. وبحسب تقديرات الولايات المتحدة، فإن التصعيد العامودي الجدّي في غزة يمكن أن يؤدي إلى تصعيد أفقي بين إسرائيل وإيران – عبر “حزب الله” في لبنان، وفي البحر، وفي كل زاوية أُخرى من العالم. وهناك أيضاً تفريق بين تصعيد غير مقصود، كهذا الذي يتطور من قراءة خاطئة لأهداف العدو وتحليل غير صحيح للاستخبارات، أو حسابات مغلوط فيها – بما معناه، سوء فهم. تصعيد غير مقصود، يمكن أن يجرّ الولايات المتحدة إلى تدخّل عسكري، هي غير معنية به.
التحفظ الثالث: هو أنه في نظر الأميركيين، لا تملك إسرائيل “سيطرة على التصعيد” – بما معناه السيطرة والقدرة على ضبط التصعيد والمبادرة إليه من موقع المتفوق. تعتقد إسرائيل أنها تملك ذلك، والولايات المتحدة لديها فهم معاكس كلياً. الجنرال ديفيد بتراوس، قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي سابقاً(CENTCOM)، وقائد القوات الأميركية في أفغانستان والعراق سابقاً، شرح في مقابلة مطولة مع شبكة CNN أن الحرب البرية في قطاع غزة، وفي ظل الأوضاع الحالية، يمكن أن تكون “أكبر تحدٍّ أمام إسرائيل تاريخياً”، ويقارن بين غزة وبين المعركة على الموصل في العراق، وبين الولايات المتحدة و”داعش”. المنطقة مشابهة، وحجم المجتمع أيضاً مشابه – واحتاجت الولايات المتحدة 9 أشهر. تحذيرات مشابهة من صعوبة العمل في غزة صدرت عن الجنرال السابق، مارك هرتلينغ.
رابعاً: لا تثق الولايات المتحدة بقدرات متّخذي القرارات السياسية في إسرائيل، وتفترض أنه توجد خلافات بين الجيش والمستوى السياسي وداخل الدائرتين، يمكن أن تؤدي إلى قرارات خاطئة. هذا كله لا يعني أن الأميركيين على حق، وتوصياتهم جيدة، إلّا أن الحسابات الأميركية هي حسابات قوة عظمى، وتأخذ بعين الاعتبار أبعاداً مختلفة وأولويات أوسع كثيراً من المصلحة الإسرائيلية الموضعية. وفي نظر الولايات المتحدة، هناك تدخّل روسي، وشعور بالقوة لدى إيران، وحسابات لدى الصين، ومنظومة علاقات مع السعودية والإمارات العربية المتحدة.
تتضمن احتمالات التصعيد داخلها إزعاجاً وتحويل موارد من الساحة الروسية – الأوكرانية، وأيضاً تتطلب موقفاً واضحاً من أميركا، لأن حلفاءها في منطقة المحيط الهادي – الهندي، وفي جنوب شرق آسيا يراقبون سلوكها. ومن هنا، فإن استعداد الولايات المتحدة لدفع ثمن أخطاء يمكن أن تقوم بها إسرائيل ضئيل جداً، ومن هنا، تأتي طريقة المراقبة الدقيقة. ليس تدخلاً وإزعاجاً، لكن من الواضح والمؤكد أنه مقعد ثابت على طاولة “المجلس الوزاري الحربي المصغّر”.

 

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى