ترجمات عبرية

هآرتس: المرحلة القادمة: ضم إسرائيل إلى دولة المستوطنين

هآرتس 2022-10-28، بقلم: يوسي كلاين، : دولة المستوطنين

سيتجاوز عنف اليهود في “المناطق” الخط الأخضر. بعد الانتخابات ربما سيتم تدمير جهاز القضاء، وإقالة المستشارة القانونية للحكومة، وسيتم تعيين وزراء مرعبين، وسن قوانين مخيفة. هذا سيمر فوق رؤوسنا، فقد تعودنا على ذلك. ربما سنرفع منشورا. ولكن ماذا سيحدث عندما تأتي الضفة الغربية لى هنا؟ إلى شارع بن غبيرول؟ عندها ستسقط السماء على رأسنا. فقط عندها سنفهم ما الذي يشعر به مواطن من الدرجة الثانية عندما يجد نفسه أمام أزعر مسلح.

عندما تأتي يتسهار إلى بن غبيرول فسيكون الوقت متأخرا جدا. لن يقوم الجنود بوقفها في الطريق، وسيضحك رجال الشرطة في وجهكم، “الجيش والاستيطان هما الشيء ذاته”، قال قبل فترة قصيرة ضابط كبير. الجيش الإسرائيلي والمستوطنون ورجال الشرطة ونصف مليون مصوت للعنصريين المتدينين هم الشيء ذاته. هم يؤمنون بأن القانون انتقائي، وبأن هناك قانونا لليهود وقانونا للعرب وقانونا لبيبي.

فقط 55 دقيقة تفصل بين يتسهار وتل أبيب، كيف كنتم ستردون لو أنهم ظهروا أمامكم في بن غبيرول على الرصيف الضيق مع الأهداب والشعر المستعار والأعلام؟ ماذا كنتم ستفعلون لو أنهم طلبوا منكم تأدية التحية للعلم أو تقبيله أو الرقص حوله وإلا سيهشمون وجوهكم؟ هل ستكونون أبطالا؟ بربكم، هل كنتم ستقولون دعكم من ذلك لأنه هراء، اسمحوا لنا بالذهاب. هراء؟ كانوا سيقولون لكم إنه إذا لم تقوموا بتأدية التحية فهذا سيكلفكم كسر أيديكم. عندها ألن تؤدوا التحية؟ أجدادكم وقفوا قبل تسعين سنة أمام معضلة مشابهة. ألم يقوموا بتأدية التحية؟ وماذا بالنسبة لكم؟

هذه قصة خيالية ترتكز إلى حادثة حقيقية. ففي ألمانيا تم ضرب سائح أميركي لأنه لم يؤدِ التحية لمسيرة مشاعل. عدم مبالاة رجال الشرطة صدمته أكثر من عنف الزعران. حدث هذا قبل 89 سنة، لكن اتركوا التاريخ جانبا واذهبوا إلى الواقع.

في العام 2009 أجبر جنود من حرس الحدود فلسطينيين على إنشاد “واحد حمص، واحد فول، أنا احبك يا مشمار غفول”، وقد قاموا بالإنشاد. وماذا، ألم تكونوا أنتم تنشدون؟ إذا وقف أمامكم رجل سادي مسلح ورجال شرطة يضحكون كنتم ستغنون وبصوت مرتفع وخوف مكبوت. في البداية يقومون بالإهانة ولكنهم لا يقتلون. بعد ذلك؟ يبدو أنهم لا يكتفون بأن يكونوا رسل الله، هم يريدون أن ينتموا. أن يكونوا جزءا من شيء كبير، قومي. كأفراد هم ليسوا اكثر من فئران مذعورة. وعندما يصبحون عصابة يكونون أقوياء. هم متشوقون جدا للانتماء. وفروا لهم انتماء لتنظيم، يفضل أن يكون مع زي رسمي. في ألمانيا كان هذا الزي قمصانا بلون بني. وفي أميركا كان شرشفا باللون الأبيض. وفي بريطانيا كان هناك صلعات ووشم. عندنا باروكات واسعة وأهداب طويلة. بدلا من “التفوق الأبيض” للأغيار حصلنا على “التفوق اليهودي” للإسرائيليين.

هم يقتلون، يحرقون، ويقتلعون، ليس بدوافع صهيونية أو دينية. هم يقتلون ويحرقون لأنه لا يوجد أمامهم أي خيار. لأن هذا أقوى منهم. المستوطنون المتجاهلون عندنا هم حلقة في سلسلة تاريخية للسادية. كانوا سينكلون في كل مكان وفي كل زمان. مثل هؤلاء يوجد في كل مكان. مضطهدون وعاطلون وجاهلون وفقراء. دون عائلة ودون مستقبل. قبضات، هذا ما يوجد لديهم. السادي بالصدفة ولد هنا. قبل ثلاثين سنة في لندن كان يسمى الأصلع، ويضرب الباكستانيين. قبل ستين سنة كان يقوم بشنق السود في ألاباما. قبل مئة سنة كان الـ “اس.اي” (قوات الأمن الخاصة) الذي يضرب اليهود في برلين. هم ساديون ولكنهم ليسوا أغبياء. هم لا يتعرضون للأقوياء. دائما ينكلون بالشيوخ والنساء والأطفال. لا يوجد فرق بين من يخرب شواهد قبور اليهود في أوروبا وبين من يقتلع أشجار الزيتون في “السامرة”.

يخاف الحاخامات منهم. السياسيون يرتجفون. في التلفاز يداعبونهم. الإدانة ستعتبر معارضة للحل النهائي الوحيد للمسألة الفلسطينية، وهو طردهم. الإزعاج والطرد إلى أن ييأسوا. يدور السياسيون منذ سنوات حول هذا الحل، يتحدثون دائما ولا يفعلون أي شيء. جاء زعران وأوضحوا لهم كيفية تقصير الإجراءات.

نجحوا في ذلك. في “المناطق” هم يفعلون ما يريدون. لا توجد قوانين أو حراس للقانون. لا يوجد أي سبب، كما يقولون، في أن ما نجحنا فيه في حوارة لن تنجحوا فيه في رعنانا. هذا فقط مسألة وقت، والوقت هو الآن. هذا هو وقتهم لاجتياز الخط الأخضر غير الظاهر. لنضم الدولة ونفرض عليها قانون المستوطنين. هذا سيكون المرحلة القادمة. فقط عندها سنفهم أنه إذا قاموا بضرب النساء قرب بيت لحم فهم سيضربونهن أيضا في بن غبيرول.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى