الخرائطترجمات عبرية

هآرتس : المحكمة العليا تقرّ الأبارتهايد في مسافر يطا

هآرتس 2022-05-09 – بقلم: أسرة التحرير

تثبت محكمة العدل العليا مرة أخرى أن لا مثيل لها في أن تكون بمثابة ختم ومغسلة مظالم الاحتلال.
في قرار نشر في ظلمة الليل، بالذات بين يوم الذكرى ويوم الاستقلال، سمحت محكمة العدل العليا بأن يطرد نحو ألف فلسطيني من مسافر يطا في جنوب شرقي الضفة الغربية من بيوتهم، في صالح تدريبات الجيش الإسرائيلي.
معنى القرار هو هدم ثماني قرى فلسطينية يعيش سكانها في هذه المنطقة منذ أجيال عديدة.
القضاة، دافيد مينتس، عوفر غروسكوف وإسحق عميت ردوا ادعاءات الملتمسين بأنهم يعيشون في المنطقة قبل الإعلان عنها كميدان نار في العام 1981.
عجيب أن مستوطنات من مئات المستوطنين ممن يعيشون في المنطقة، ومعظمهم جاء بعد ذلك، لم يطلب من أي منهم إخلاء بيته أو مستوطنته، في صالح ميادين نار الجيش. هكذا، بالختم الأعلى لمحكمة العدل العليا سوغ الأبرتهايد الإسرائيلي في جنوب جبل الخليل.
بسبب مشهد الطرد الانتقائي على أساس قومي، لن يعود ممكناً صد ادعاء وجود نظام الأبرتهايد، الذي حل محل نظام الاحتلال العسكري في المناطق.
الاحتلال هو مؤقت بحكم تعريفه، أما الأبرتهايد فمن شأنه أن يبقى إلى الأبد. محكمة العدل العليا أقرته.
قرار القضاة خطير هذه المرة على نحو خاص. بداية بسبب حجم الطرد المتوقع في ثماني قرى، ألف شخص. ثانياً، بسبب الطابع الأيديولوجي للقرار: واضح أنه يفضل مسبقاً موقف الجيش والمستوطنين على موقف السكان. وثالثاً، بسبب تقويض القانون الدولي.
ولد السكان الألف الذين يسلط سيف الطرد من الأن فصاعداً فوق رؤوسهم، وترعرعوا في بلاد المغر هذه، حيث تعيش جماعات الرعاة في ظروف قاسية جداً، بلا ربط بالمياه أو الكهرباء، وهي تحافظ على نمط حياتها التقليدي. طردها ليس فقط طرداً للناس من بيوتهم بل وأيضا هو سحق لثقافة حياة برعاية محكمة العدل العليا.
كما ردت محكمة العدل العليا الادعاء بأن حظر الترحيل الإكراهي، المثبت في القانون الدولي، يلزم المحكمة أو ينطبق على دولة إسرائيل.
مثل هذا الدوس على القانون الدولي، من جانب محكمة حظيت حتى وقت أخير مضى بمكانة دولية، هو صفعة لمؤسسات الأسرة الدولية ومنظومتها القضائية.
القاضي مينتس، وهو مستوطن بنفسه، قضى عملياً بأن القانون الدولي في هذا الموضوع، بل وربما في مواضيع أخرى، لا يلزم دولة واحدة في المعمورة، إسرائيل، وهو متعلق بموافقتها. هذا طريق خطير لتفسير القانون الدولي، يساهم في الدوس عليه.
سيُذكر قرار محكمة العدل العليا إذن كواحد من نقاط الدرك الأسفل للمؤسسة القضائية العليا في إسرائيل.
حقيقة نشره في ظلمة الليل، لعلها تشهد على أن بين جدرانها أيضا هناك من فهموا العار الذي أوقعه القرار على المحكمة وعلى الدولة.

 

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى