ترجمات عبرية

هآرتس: القومية المتطرفة تحطم ارقاما قياسية، اسرائيل نموذج بالنسبة للنازيين الجدد في ارجاء العالم

هآرتس – عودة بشارات – 22/12/2025 القومية المتطرفة تحطم ارقاما قياسية، اسرائيل نموذج بالنسبة للنازيين الجدد في ارجاء العالم

“ابن لنازي: خوسيه انطونيو كاست، فاز في الانتخابات في تشيلي”، هكذا كان العنوان الصارخ. ولكن هذا الامر لم يمنع وزير الخارجية جدعون ساعر من ان يكون من المهنئين الاوائل للرئيس الجديد. ايديولوجيا يمينية متطرفة؟ حملة صليبية ضد المهاجرين، الذين ينوي طردهم “وهم لا يحملون الا الملابس التي يرتدونها؟”، ماض عائلي مظلم مرتبط بالنازية؟ تعاطف علني مع الشخص الدموي اوغستو بينوشيه، الذي اغرق تشيلي في بحر من الدماء والتعذيب؟. كل ذلك يتقزم ازاء حقيقة ان هذا الشخص هو مؤيد متحمس لاسرائيل.

للدهشة، تهنئة ساعر لابن نازي تقريبا لم تثر استغراب أي أحد في اسرائيل، وكأن الامر يتعلق بشيء طبيعي، دولة لشعب كان ضحية للنازية تحولت الى موضع محبة لاحزاب يمينية متطرفة واحزاب نازية جديدة في ارجاء العالم. ولكن قبل لوم ساعر يبرز سؤال: لماذا يجد السيد كاست في اسرائيل حليفة، ما الذي يجذبه اليها، وما الذي يستهويه فيها. ففي نهاية المطاف اذا حكمنا حسب التاريخ فقد كان من المفروض ان يكره هو وامثاله اسرائيل، دولة اليهود، بل ومقاطعتها. هناك سؤال آخر: هل غير النازيون الجدد جلدهم؟ كيف اصبحوا فجأة اصدقاء لليهود؟ اعتقد ان الاجابة على هذه الاسئلة تكمن في انه رغم ان جوهر النازية والفاشية كان وما زال كراهية الآخر، لا سيما اليهود، فان اليمين المتطرف يعطي اهمية كبيرة للوحشية الجامحة والقومية العمياء والاستخفاف الصارخ بالعالم وبالاعراف الدولية. ان الانظمة التي تتسم بكل هذه الصفات تصبح موضع اعجاب، بل واحيانا موضع عبادة، لدى الموجة الجديدة من اليمين المتطرف في العالم. وادارة ترامب حاليا تبرز هذه الصفات، واسرائيل تسير على خطاها، بل وتسبقها احيانا.

ان المكانة المقززة التي يحظى بها ترامب بالمديح والثناء ويصور كشخصية شبه خارقة، هي صورة العصر الذي يتشكل بالتدريج امام انظاري، حيث الاغنياء اليهود الكبار في امريكا، ومن بينهم مريام اديلسون، يتملقونه ويمهدون له الطريق لسنوات اضافية في الرئاسة. كل هذا يثير الاشمئزاز لدى الاشخاص الاسوياء اخلاقيا وعقليا. ولكن ترامب يسلط الضوء بالتحديد على الصفات المروعة التي تستحوذ على قلوب اليمين الفاشي الجديد: انتهاك القانون الدولي والقانون الامريكي على حد سواء، ومنح العفو بالجملة، يمينا ويسارا، والتجاهل التام لفضائح مخزية مثل قضية جيفري ابستين، وفي المقابل، وجود حشد متحمس من المؤيدين الذين يلتهمون اقواله بتشوق.

هكذا هو الوضع ايضا في اسرائيل. القومية المتطرفة اصبحت طاغية، عمى لا علاقة له بالمنطق السياسي، قسوة شيطانية تطغى على كلشيء، ازدراء صارخ لأي شخص لديه موقف مختلف، داخل اسرائيل وفي العالم، اجتثاث كل المشاعر الانسانية تجاه كل ما يحدث في قطاع غزة وفي الضفة الغربية (خلافا لذلك فان صانعي السياسة والجماعات المؤيدة راضين عن انفسهم، ليس عليك ألا مشاهدة القنوات التلفزيونية، لا سيما القناة 14، حيث اعرب مسؤول كبير في القناة عن الرضى ازاء المعاناة الانسانية في القطاع في اعقاب الفيضانات المدمرة).

اسرائيل اصبحت محط انظار مجانين العالم. يرون سلوكها الشاذ ويصابون بالذهول. وتأتي ردود افعالها متوافقة مع توقعاتهم. هاكم آخر المستجدات: وزير شؤون الشتات، عميحاي شيكلي، دعا تومي روبنسون، زعيم اليمين المتطرف في بريطانيا، لزيارة اسرائيل، الامر الذي اثار الغضب الشديد في اوساط الجالية اليهودية في بريطانيا. وجاء في بيان صادر عن المجلس الذي يمثل مئات المنظمات اليهودية في بريطانيا: “تومي روبنسون هو مجرم يمثل اسوأ ما في بريطانيا”. ويبدو ان دور شيكلي الحقيقي هو دعم اليمين المتطرف والفاشية، وليس دعم الجاليات اليهودية في الشتات. اذا كان الامر هكذا فانه ينبغي تغيير اسم وزارته الى “وزارة شؤون النازيين الجدد”. 

بفضل شيكلي واسهامه السخي تحولت اسرائيل من دولة تجميع الشتات الى دولة تجميع الفاشيين المجانين.

مركز الناطور للدراسات والابحاث Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى