ترجمات عبرية

هآرتس – العملية في جنين: سيناريو التدهور إلى مواجهة كبرى تشمل غزة

هآرتس – بقلم عاموس هرئيل – 12/4/2022

ما زالت موجة الإرهاب في الذروة، حتى لو سجلت الآن فترة استراحة من العمليات في مراكز المدن منذ عملية إطلاق النار في تل أبيب في يوم الخميس الماضي. يواصل الجيش الإسرائيلي نشاطاً موسعاً في منطقة جنين، الذي يكتنفه احتكاك مع فلسطينيين مسلحين. في الوقت نفسه تحدث كل يوم محاولات لتنفيذ عمليات في أرجاء الضفة. التوتر الأمني يمكن أن يستمر حتى عيد الفصح في الأسبوع القادم، حيث في الخلفية هناك محفزات محتملة لاشتعال أكبر، مواجهات في القدس أو قرار للجهاد الإسلامي إطلاق الصواريخ من القطاع على الأراضي الإسرائيلية رداً على القتلى الفلسطينيين في مواجهات في الضفة.

تدلل مجموعة أحداث الأيام الأخيرة على الوتيرة المتزايدة للأحداث، في “مغارة الماكفيلا” في الخليل اطلق رجال شرطة النار على فلسطينية وقتلوها بعد أن طعنت شرطياً وأصابته اصابة طفيفة؛ في قرية حوسان في غرب بيت لحم قتل الجنود بالنار فلسطينية عجوزاً، التي حسب قولهم “اقتربت منهم بصورة مشبوهة”؛ قرب عسقلان اطلق قائد لواء في الجيش النار على شخص اختطف السلاح من جندية وتبين فيما بعد أنه يهودي هرب من مستشفى للامراض النفسية؛ في جنوب بيت لحم قتل فلسطيني القى زجاجة حارقة؛ في جنين اطلق الجنود النار على سيارة كان فيها اثنان من اخوة “المخرب” الذي نفذ العملية في تل ابيب، الاخوان هربا ولكن راكب الدراجة الفلسطيني الذي اطلق النار على القوات الإسرائيلية أطلقت النار عليه وقتل؛ في نابلس قام فلسطينيون بأعمال شغب حيث احرقوا وتسببوا بأضرار بقبر يوسيف، حاول إسرائيليان التسلل الى القبر وأطلقت النار عليهما وأصيبا إصابة طفيفة من قبل الفلسطينيين. هذا هو الحصاد الدموي الذي بلغ خمسة قتلى خلال 48 ساعة تقريباً.
في معظم هذه الأحداث ما زال المشاركون هم افراد، يعملون بشكل عام ايضا بتأثير ظروف شخصية صعبة أو خلايا محلية صغيرة. ولكن التنظيمات الفلسطينية الآن تنتظر وراء الزاوية. من الواضح لاجهزة الامن الاسرائيلية أن العمليات المتواترة في منطقة جنين، التي خرج منها “المخربون” في ثلاث عمليات من العمليات الخمس المركزية، ستجذب الى المدينة، لا سيما لمخيم اللاجئين، مقاومة مسلحة من جانب نشطاء المنظمات. الجهاد الإسلامي هو التنظيم العسكري الأقوى في المنطقة، لكن هناك منافسة، الى تجانب التعاون، أيضا مع حماس ومع الذراع العسكري لفتح.
قيل في تقديرات الوضع التي تجرى في القيادة الأمنية العليا إن العمليات في جنين في الفترة القريبة القادمة تقتضي تعاملا لطيفاً. مخيم اللاجئين بشكل خاص هو رمز للمقاومة الفلسطينية ويوجد لقيادات التنظيمات مصلحة في التصادم فيه مع الجيش الاسرائيلي بصورة تذكر بالعملية التي وقعت في عملية “السور الواقي” قبل عشرين سنة بالضبط. تعاني السلطة الفلسطينية من مشكلة سيطرة متواصلة في شمال الضفة، لا سيما في مخيم جنين للاجئين وفي منطقة نابلس. منذ سنوات تجد الأجهزة الأمنية الفلسطينية صعوبة في العمل هناك خوفاً من مواجهة مع نشطاء مسلحين. قبل بضعة اشهر تم التنسيق لعملية للأجهزة في جنين، لكن نجاحها كان جزئيا فقط. في شهر شباط، للمرة الأولى منذ نصف سنة، عادت قوات الجيش الإسرائيلي الى عمليات الاعتقال في المخيم. الآن حجم العمليات ووتيرتها اكبر. هذا يحدث لأنه بقيت للجيش أهداف، تطرح أسماء المزيد من النشطاء على اعتبار أنهم يعملون في تخطيط العمليات، أيضا لأن إسرائيل وجدت لنفسها ساحة يمكنها فيها التصادم مع الفلسطينيين. في بداية موجة العمليات تولدت خيبة أمل في جهاز الامن في اعقاب غياب اهداف للضرب؛ وكون “المخربين” الاخيرين من منطقة جنين خلق لاسرائيل والشاباك عنواناً للرد.
المشكلة التي هي في طور الإمكان تتعلق بتداعيات عدد القتلى الفلسطينيين، الذي تقريباً الجمهور الإسرائيلي لا يعرفه. يعزز موت النشطاء المسلحين في جنين روح المقاومة ويوسع دائرة الثأر، هذا هو السبب الذي من اجله طلب وزير الدفاع، بني غانتس، التركيز على إحباط تنفيذ العمليات وليس الانجرار الى عمليات استعراضية يمكن أن تصعب الأجواء دون أن تكون حاجة لذلك. تركز العمليات في جنين يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف الى عملية أوسع واطول في المدينة وفي محيطها. في جهاز الامن كانوا يفضلون حدوث ذلك بعد انتهاء شهر رمضان، لكن ربما أن استمرار المواجهات سيسرع بدايتها.
في الوقت نفسه، ينظرون في اسرائيل بقلق الى ساحتين. الأولى هي القدس التي فيها يتم في هذه الأثناء الحفاظ على الهدوء النسبي، بفضل التعامل الحذر والمسؤول حتى الآن من قبل شرطة اللواء. الثانية هي قطاع غزة، في السابق اعتاد الجهاد الإسلامي على الرد منها على قتل نشطائه في جنين ونابلس بإطلاق الصواريخ على اسرائيل. في هذه الأثناء يبدو أن حماس تستخدم ضغطاً كبيراً على الجهاد في غزة من اجل تجنب انضمامه للمعركة. رئيس حماس في غزة، يحيى السنوار، يتحدث بين حين وآخر مع الامين العام للجهاد زياد نخالة الموجود في بيروت. وحتى الآن كلما ازداد عدد القتلى في الضفة فمن المرجح أن تجد حماس صعوبة في مواجهة سياسة الاحتواء ومن شأنها أن تطلق العنان للجهاد أو حتى لنشطائها وتسمح لهم بإطلاق الصواريخ.
رغم العمليات إلا أن الجيش والشاباك لم يغيروا توصياتهم للمستوى السياسي بعدم منع دخول العمال الفلسطينيين الى داخل الخط الأخضر (حتى لو كان من المرجح أن يفرض إغلاق في فترة عيد الفصح). الادعاء الرئيسي هو أنه في هذه الاثناء الجمهور الفلسطيني الواسع لم ينجر الى داخل موجة العمليات، وأن الوقف القسري للعمل في اسرائيل فقط سيدفع الكثير من الاشخاص الى العنف. في المقابل، بعد سنوات من التأجيل والتملص، بدأ جهاز الامن بمعالجة ترميم جدار الفصل في خط التماس. الكابنيت صادق في يوم الأحد الماضي على خطة لإصلاح الجدار في المنطقة بين سالم في جنين وبين بت حيفر بتكلفة 360 مليون شيكل.
الهدف هو إقامة جدار، الذي يعتمد في جزء منه على جدار إسمنتي مرتفع بطول 40 كم. وليس بالصدفة أن هذا هو المقطع الأول في الضفة الذي بدأ العمل فيه في صيف 2002 بعد عملية السور الواقي. الإهمال الطويل والتخريب المتعمد من قبل عمال فلسطينيين أرادوا الدخول الى إسرائيل بدون تصاريح جعلت الجدار لا يؤدي الغرض منه. لم يتقرر بعد اذا كان سيتم إغلاق الفتحات الواسعة التي لم تغلق في أي يوم في جنوب الضفة وفي “صحراء يهودا”. يظهر مشروع الجدار الآن مثل مشروع أبدي، لن يتم الاعلان عن نقطة نهايته.

مركز الناطور للدراسات والأبحاث  Facebook

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى